لقد اكستبت الدولة السويسرية مكانة خاصىة في النظام الدولي يوصف بالحياد ، مما اضفى عليها سمة انسانية عظيمة ، اذ اضحت المركز الرئيسي للصليب الاحمر الدولي والذي اسس فيها ، ووقعت فيها كافة المواثيق والاتفاقيات الدولية التي تحمي حقوق الانسان وحرياته الاساسية ، وارتبط اسم اسويسرا وعلمها بعلم الصليب الاحمر ، واكتسبت مصدر القانون الدولي الانساني حيث عرفت اتفاقيات جنيف الاربع التي تمثل القانون الدولي الانساني والذي يحمي الانسان في وقت الحرب ، فاصبحت اتفاقيات جنيف الاربع عرفا دوليا يحمي حقوق الانسان في اوقات الحرب ، واكتسب اهمية لوجود مقر للامم المتحدة فيها ، ومقرات لعدد من المنظمات الدولية العالمية في الكثير من المجالات.

واليوم جاء الدور الفلسطيني ليكون له موطىء قدم في جنيف ، فبعد صولات وجولات ، قصيرة وطويلة ، محلية واقليمة ، عربية واسلامية، باءت كلها بالفشل في تحقيق المصالحة الفلسطينية الفلسطينية ، اتجهت البوصلة بطرفي الانقسام الى جنيف ، لعل وعسى ان يكون الامر مختلفا عما سبقه ، من عواصم العروبة والاسلام ، ليحط قطار المصالحة في جنيف ، لكن هنا لابد للقارىء والمتابع للحالة الفلسطينة ان يطرح عدد من التساؤلات المنطقية ، هل المشكلة في المكان الذي يجتمع فيه المتحاورون ؟؟ ام المشكلة في الطرف الراعي للحوار ؟؟؟ ام المشكلة في الاطراف المتحاورة ؟؟ ام المشكلة في مصالح طرفي الانقسام ؟؟؟ ام المشكلة في الشعب الذي يتم التحاور لانهاء الانقسام من اجله؟؟؟ اسئلة كثيرة لااجد لدي اية اجابات حولها .

ولكن اذا تحدثنا عن المكان استطيع ان اجزم ان مكة مكة اقدس بقعة على وجه الارض ، مع ذلك لم يكلل النجاح لاتفاق مكة ، واذا تحدثنا عل الطرف الراعي فان الدول الاقليمية بالذات مصر هي من احرص الدول على تحقيق المصالحة من اجل ضمان استقرار حدودها ، واذا تحدثنا عن مصالح الدول الاقليمية فكانت قطر وتركيا الذي يمثلون حليفا استراتيجيا لاحد طرفي الانقسام يدفعون بقوة لتحقيق انجاز في هذا الملف وتسجيله لصالحهم واستثماره دوليا واقليميا ، ولكن رغم كل ذلك فقد باءت تلك المحاولات بالفشل.

ومع كل ذلك هل يجب علينا ان نستبشر خيرا من جنيف ؟؟ ان استمرار حلقات هذا المسلسل الذي لا ينتهي ، ولا تعرف نهايته حتى الان يضع الشعب الفلسطيني في موقف الغريق الذي يتعلق بقشه في البحر ، فرغم كل ما حصل يبقى الامل لدى المواطن الفلسطيني الذي يعاني ليل نهار من الم وظلم الانقسام بان تاتي نهاية لهذه الظاهرة ، وان تكون جنيف هي الموقف الاخير لقطار المصالحة وانهاء الانقسام.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.