سألتقي مع جيس لشرب القهوة، والشمس مشرقة والسماء زرقاء، وجميع النساء في داخلي ضاق بهن الذرع.

بداية كان هذا سائق سيارة الأجرة:

“ميدان بازل من فضلك”

وضعت السماعات وأستمعت من دون خجل لتايلور، وسائق سيارة الأجرة طلب مني إزالة السماعات، ففعلت ذلك.

“عزيزتي، لن تصدقي اليوم الذي أمر فيه. إن صديقتي في دورتها الشهرية – تعرفين كيف تصبح النساء، وهي، واو، حسنا، ترفض ممارسة الجنس، واقسم بالله، يحدث ذلك كل شهر، ولكن عندما قلت لها إني أريد الذهاب إلى نادي تعر غضبت، وقالت إنها ستذهب إلى بيت أمها، لذا قمت بتوصيلها إلى بيت أمها، ومن ثم تعطل مكيف الهواء…” يتوقف على الشارة الحمراء ويشعل سيجارة. “هل تصغين؟”

أومأت برأسي.

“بعد ذلك اتصلت بي صديقتي وقالت لي إنها ترغب بالسفر إلى اليونان لقضاء العطلة – ولكن لا، لن تعود مع ذلك إلى المنزل الليلة لأنها لا تزال غاضبة مني بسبب نادي التعري، ولكنها تريد أن نذهب إلى اليونان لأننا بحاجة إلى إعادة التواصل… لذلك علي أن أعمل ساعات إضافية… بعد ذلك…”

رن هاتفي، وكانت هذه محادثة من العمل.

قال لي “لا تجيبي. لم أنته بعد”.

أجبت على المكالمة، وهو استمر في الحديُث.

وصلنا إلى ميدان بازل.

“40 شيكل”.

وفكرت في نفسي: 40 شيكل؟ هل هو جاد؟ ألا ينبغي أن يدفع هو لي المال مقابل العلاج المجاني؟

ولكن دفعت له على الرغم من ذلك.

أعطاني بطاقته وطلب مني الاتصال به عندما احتاج إلى سيارة أجرة في المرة المقبلة.

مضحك.

دخلت المطعم، مع السماعات على أذني ومع تايلور مرة أخرى، مع نظارات الشمس على عيني، أبدو كريتا غاربو 2.0.

ناماستي وأريد أن أكون لوحدي.

“طاولة لاثنان رجاء”، قلت للمضيفة. “وهل لديك مكان قريب من قابس كهرباء حتى أتمكن من شحن هاتفي؟”

“بالتأكيد”.

أخذتني إلى طاولة في الخلف، عالقة بين طاولتين أخرتين. يجلس زوجان اثنان على الأولى، ومجموعة من الشبان على الأخرى.

قمت بحشر نفسي ووضعت هاتفي بالقابس، السماعات ما زالت على أذناي، ونظارات الشمس على عيناي، والشاب الأقرب إلي يقوم بحركة الانحناء التقليدية. بإمكاني شم الرائحة القوية لديودورانت Axe.

“لماذا لا تجلسين على البار؟” قال لي. “ألا تجلس الفتيان لوحدهن عادة على البار؟ إذا فعلت ذلك، سأشتري لك مشروبا”.

“لا شكرا. لدي لقاء مع صديقة”، قلت له وأنأ أحاول الابتعاد عنه.

“عليك أن تطلبي السلمون هنا”، قال. “إنه الأفضل”.

“شكرا”.

“لا، حقا، عليك أن تطلبي السلمون. لن تجدي شيئا أفضل على القائمة. والكثير من الباستا غير مفيدة لك”.

“حسنا”.

لا تزال السماعات موضوعة على أذناي والنظارات على عيناي.

“ما المكتوب على سوارك”، سألني مشيرا إلى سوار “محمود درويش” المصنوع من خشب الزيتون.

“إنه يقول قف على ناصية الحلم وقاتل”، قلت له. “إنه بيت من قصيدة لمحمود درويش”.

“في منتهى الغباء، لا توجد هناك حاجة للقتال”، قال لي. “عليك فقط التمتع بالحياة. الذهاب إلى الشاطئ، ربما فيلم في السينما، الخروج لتناول مشروب”.

“ولكن…”

“إنزعي نظاراتك الشمسية”، قال لي.

تبا لك. فكرت في نفسي، ولكن لم أقلها.

قلت بدلا من ذلك “أعاني من صداع، وأفضل إبقائها”.

“لست بحاجة إلى القتال من أجل أحلامك”، قال مرة أخرى، وأمسك بذراعي التي مع السوار. “إن القتال هو مضيعة للوقت. حقا، عليه الذهاب أكثر إلى الشاطئ”.

والآن، بدأت أشعر بالغضب.

سحبت يدي.

تخلصي من ذلك. تخلصي من ذلك.

“أتعلم، بعض الأشخاص يشعرون حقا بأن عليهم القتال من أجل الأمور التي تهمهم”، قلت له.

“بما في ذلك الحق البسيط في الانبساط”.

“مستحيل”، قال لي. “هذه مضيعة للوقت. عليك فقط التمتع بالحياة”.

“أوافقك الرأي على أنه من المهم التمتع بالحياة، ولكن بالنسبة ل-2.3 مليون فلسطيني تحت الاحتلال، فهم لا يمكنهم الذهاب إلى الشاطئ… من السهل لنا هنا أن نقول إن الهدف الحقيقي للحياة هو الاسترخاء… والاستمتاع ونحن نجلس في تل أبيب، ولكن جرب أن تكون فلسطينيا من الضفة الغربية”.

“أوه، أنت مهتمة بالسياسة؟ هذه مضيعة للوقت”.

“بالنسبة لي، هي ليست كذلك. فهذا مهم، وهناك أمور كثيرة هنا علينا تغييرها”.

“هذا غباء. علينا فقط الإستماع للموسيقى والخروج مع أصدقائنا. هيه، انزعي سماعاتك وانزعي نظاراتك الشمسية. دعيني أرى عينيك. تبدين منزعجة. لماذا لا تبتسمين؟”

وعندها فقدت أعصابي. لا، في الواقع: عند هذه النقطة استعدتها.

قمت بنزع سماعاتي. وقمت بنزع نظاراتي.

وابتسمت. لكنه كانت ابتسامة امرأة متعبة للغاية، ولا يهمها أي شيء حرفيا.

“هل تعتقد أن ذلك مقبول؟” سألته.

“هاه؟”

“هل تعتقد أن ذلك مقبول؟، سألته مجددا. “لقد جلست هنا، ليس لأنني أريد ذلك، ولكن لأنني مضطرة. أنا بحاجة إلى شحن هاتفي. لماذا؟ لأنني أعمل. أضع سماعاتي على أذناي. هذا مؤشر واضح على أنني لا أرغب في الحديث. ليس معك، وليس مع أي شخص آخر. ومع ذلك، ها أنت ذا، توعظنني حول طريقة الوجود في العالم. ها أنت ذا تقول لي ما الأشياء التي يجب أن أعطيها قيمة. وها أنت ذا تطلب مني نزع نظاراتي الشمسية ونزع سماعاتي. هل هذا طبيعي؟” أخذت نفسا عميقا. “ليس. هذا ليس مقبولا”.

حدق في وجهي وفمه نصف مفتوح.

“ولكن…”

“لا. لقد انتهينا”.

فكرت في النهوض وتغيير الطاولة، ولكن تبا، لا. لماذا علي فعل ذلك؟

قمت بتشغيل تايلور. وعدت إلى عملي. وقام هو وأصدقاؤه بدفع الحساب ونهضوا وغادروا المطعم.

وهل بإمكاني أن أقول لكم أشعر أنني بحالة جيدة. أشعر أنني بحالة جيدة حقا. أشعر أنني بأحسن حال. 36 عاما من التكيف علمتني أن ابتسم! أن أكون مهذبة! الابتسام من جديد! الانحناء والالتواء تماشيا مع رغبات الآخرين، ولقد سئمت من ذلك.

وبعد أن خرجوا – وهم يتمتمون كلمة “عاهرة” بصوت خافت – جاءت نحوي النادلة وقالت “كان ذلك رائعا”.

قلت لها “شكرا، كنت أريد قول ذلك على مدى العشرين سنة الماضية”.

“وأنا أيضا”، قالت لي. “في المرة القادمة سأفعل ذلك”.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.