صباح الثلاثاء، بدأت قوات موالية للنظام السوري، يرافقها الآلاف من المقاتلين الشيعة، عملية عسكرية برية أخرى في شرق حلب.

حتى ساعات مساء يوم الثلاثاء، لم تصل العملية إلى نهايتها، ولكن كان من الواضح أن قوات المتمردين السوريين كانت على حافة الهزيمة، في الوقت الذي واجه فيه المدنيين في الأحياء الشرقية لحلب مجزرة، على الأقل بحسب تقارير خرجت من المنطقة.

الشهادت التي خرجت من المدينة منذ يوم الإثنين تكشف عن تفاصيل الفظائع الوحشية التي ارتكبتها القوات الموالية للنظام. وسائل إعلام عربية مثل “الجزيرة” تبث نداءات إستغاثة من مواطنين محاصرين ويستنجدون صارخين طلبا للمساعدة.

يوم الثلاثاء حذرت الأمم المتحدة من عمليات قتل ممنهجة يرتكبها الجنود السوريين ضد المدنيين في الأحياء التي استعادوا السيطرة عليها من المتمردين. بحسب تقارير للأمم المتحدة، تم إعدام مئات الأشخاص، ومُنع الناجون من المدنيين من مغاردة حلب.

الصور الخارجة من المنطقة تظهر نتائج التدخل الإيراني والروسي في الحرب. دمار شامل في الجزء الشرقي من المدينة. حلب لن تستعيد مكانتها كمحرك إقتصادي لسوريا، على الأقل ليس خلال العقد المقبل.

المدنيون في الجزء الشرقي من المدني محاصرون يواجهون الدمار أمام غارات جوية وقصف بلا هوادة من القوات الموالية للأسد. لهؤلاء المدنيين في المناطق التي لا تزال تحت سيطرة المتمردين – الذين تتراوح أعدادهم بين عشرات الآلاف ومئة ألف – ليس هناك طعام أو ماء أو إمدادات.

الفظائع التي ترتكبها الميليشيات الشيعية والجيش السوري وحزب الله وسلاح الجو الروسي يمكن وصفها فقط بجرائم حرب. ولكن مثل هذا الخطاب الغربي لا يؤثر كثيرا على دمشق وموسكو، بالنظر إلى عجز واشنطن المتواصل. الميليشيات الشيعية والجيش السوري وروسيا هم الذين يرتكبون المجازر، لكن المسؤولية تقع أيضا في جزء منها على الإدارة الأمريكية، التي فشلت في توفير دعم عسكري فعال لقوات المعارضة الأقل تطرفا. الآن تقف إدارة أوباما متفرجة أمام مجزرة غير مسبوقة، حتى بمعايير شرق أوسطية، يتم إرتكابها على أساس الأصل الديني، ولا تزال تقف مكتوفة الأيدي، من دون أن تحرك ساكنا.

ستكون دمشق أكبر المستفيدين من إستعادة السيطرة على حلب، ولكن موسكو وطهران ستخرجان رابحتين أيضا. الرئيس بشار الأسد سيتباهى بانتصاره العظيم، لكنه يدرك أنه من دون الدعم الروسي والإيراني، كان سيضطر هو وأنصاره إلى طلب اللجوء في روسيا أو إيران منذ مدة طويلة. بالنسبة لطهران، تشكل حلب إنتصارا دراماتيكيا، على النقيض من فشلها في تحقيق نصر حاسم في أجزاء أخرى من سوريا.

المئات من الجنود الإيرانيين قُتلوا في هذه الحرب الجارية. منظمة حزب الله خسرت 1,600 مقاتل. ولكن قرار المحور الشيعي المقاتل في سوريا لا يزال التضحية بكل ما هو ضروري لإبقاء الأسد في السلطة. قام الإيرانيون بإرسال ثلاث فرق إلى سوريا: إثنتان منهم جاءتا من أفغانستان وباكستان، وتم تشكيلهما من مرتزقة، والثالثة تضم مقاتلين من أصول عراقية. اجتمعت هذه القوات معا في حرب ضد المعارضة السنية؛ عدة آلاف منهم قاتلوا في حلب، ما يجعل من الإستيلاء على المدينة إنجازا كبيرا لإيران.

بالنسبة للمحور الروسي-السوري-الإيراني، فإن المهمة المركزية الآن هي القضاء تماما على المعارضة في حلب – التي يجدر الإشارة إلى أنها غير مرتبطة ب”الدولة الإسلامية”. عند إستكمال هذه المهمة، سيكون الهدف المقبل مواصلة الحملة العسكرية إلى مدينة إدلب في شمال غرب البلاد، وإستعادة السيطرة عليها من أيدي قوات المعارضة. بعد ذلك سيكون الهدف السيطرة على المنطقة الشمالية الغربية للبلاد بأكملها، وعلى المنطقة التي تمتد جنوبا إلى دمشق. من أجل إنشاء درجة من الإستقرار لقوات الأسد والجيش الروسي.

الجزء الغربي من سوريا يُعتبر أقل أهمية من ناحية إستراتيجية بالنسبة للأسد. تنظيم “داعش” نجح في إستعادة السيطرة على تدمر غربي سوريا في اليومين الماضيين ولا يبدو أن ذلك يقلق أحدا في دمشق. بالنسبة للقوات السورية الموالية للنظام، على ما يبدو، من الأسهل التعامل مع معارضة أقل تطرفا بداية، ومن ثم التعامل مع “داعش” ومؤيديه.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.