فى كل عام مع حلول عيد القيامة حسب التقويم الشرقى، يتجدد الجدل حول زيارة الأقباط للأماكن المقدسة باورشليم، وتعود جذور هذا الجدل على أثر قرار المنع الذى اصدره المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية (أعلى سلطة فى الكنيسة القبطية) عام 1980 إبان فترة البابا شنودة الثالث، عقب توقيع إتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل المعروفة بكامب ديفيد، على أثر تصاعد الخلاف السياسى بينهم.

وبعد رحيل السادات بدأ شنودة فى تغيير موقفه بعض الشئ تجاه زيارة الأقباط إلى الأماكن المقدسة – إورشليم بان ينشُر الزائر إعتذار صحيفة الأهرام عقب عودته من الزيارة، وهذا يؤكد بأن القرار فى الأصل أٌتخذ بدافع سياسى، ولكن كان للأمر شكل اخر، لان رأس الكنيسة القبطية متمثلة فى البابا تواضروس الثانى قد سبق وقام منذ حوالى 6 اشهر بزيارة إلى المدينة المقدسة (إورشليم) للصلاة على الأنبا إبراهام أسقف الكرسى الإورشليمى والشرق الأدنى.

وحتى يستطيع اى شخص يريد زيارة الأماكن المقدسة تحقيق حلمه هذا، فعليه ان يكون فوق سن ال 45 عام، وأن يحوز على موافقة الأجهزة الأمنية (المخابرات العامة)، وخطاب من الكنيسة وهنا يتم الحصول على مثل هذا الخطاب من الكنيسة الكاثوليكية أو الأنجيلية بمصر.

وحول شروط الزيارة صرح أحد المنظمين الذى رفض الكشف عن ذكر أسمه حسب ما نشر فى صحيفة العرب اللندنية “أنهم غير ملتزمين بشرط وجود خطاب رسمي هذا العام، وأن زيارة بابا الأقباط إلى القدس أباح كسر القرار الكنسي، لكنهم طلبوا من غالبية المسافرين عدم التحدث إلى وسائل الإعلام تجنبا لأزمة مرتقبة”.

ولكن حول الشرطيين الأخرين المتمثلين فى ان يتجاوز سم راغب الزيارة ال 45 عام وان يحوز على موافقة أمنية من قبل المخابرات العامة، كتب الحقوقى والناشط القبطى رامى كامل- رئيس مؤسسة شباب ماسبيرو على صفحته فى موقع التواصل الأجتماعى فيسبوك حول هذان الشرطان ومنع الشباب من الزيارة قائلاً:” حضرتك انا واللى فسنى ممنوعين من زيارة إورشليم “القدس” لان الدولة والكنيسة شايفين اننا جواسيس محتملين يعنى الدولة والكنيسة شايفين أن الشاب القبطى اللى هيسافر هيخش يصلى ويطلع من الباب الخلفى للكنيسة على مقر الموساد، سبحان الله يا مؤمن وجهة النظر دى مش موجودة عند الدولة السورية المحتلة من اسرائيل وبتسمح للسريان “الشباب” بممارسة الشعائر الدينية فى إورشليم “القدس” لا وكمان الكنيسة السريانية مبتشوفهمش خونة ولا بتحرمهم “.

صورة 1

يرى كامل هنا بان الأمر فى الشروط الموضوع يعد نظرة تخوين من قبل الدولة بمباركة الكنيسة للشباب الأقباط الذين يريدون زيارة الأماكن المقدسة، لأنهم يستثنوا شريحة عمرية كبيرة من الشباب بدافع الدواعى الأمنية، مما يعد إهانة وتشكيك فى وطنية هؤلاء.
وفى ناحية أخرى فى نفس الموضوع يرى بعض الأقباط بوجب عدم الزيارة وأنه يمكن الأستعاضة عن زيارة الأماكن المقدسة فى إورشليم بزيارة أماكن أخرى من هؤلاء كان فادى يوسف – مؤسس ما يعرف بائتلاف اقباط مصر، المقرب من القيادات الكنسية حيث صرح يوسف فى حوار منشور له بمجلة الأذاعة والتليفزيون شبه الرسمية قائلاً:” على الكل الالتزام به حتى انفراج الوضع الفلسطيني، وحتى ذلك الحين فهناك أماكن كثيرة للتبرك بمصر والأردن زارها السيد المسيح عليه السلام كدير المحرق وجبل الطير ومسلك العائلة المقدسة وغيرها”.
وهنا فى ذلك السياق فيما يتعلق بان فلسطين محتلة ولا يجوز زيارتها وهى تحت الأحتلال مثلما قال يوسف، كان هناك راى اخر لرامى كامل حول هذه النقطة كتبه على صفحته بالفيسبوك قائلاُ:” ازاى نروح إورشليم “القدس” وهى تحت الاحتلال؟
حضرتك المسيح بارك إورشليم واتصلب وقام فيها وهى تحت الاحتلال “الرومانى” الموضوع مالوش علاقة بالاحتلال بس له علاقة “بالتخوين”، على حد قوله.

صورة 2

وفى نهاية الأمر يتضح ان قرار المنع الذى اتخذه البابا الراحل، كان قرار سياسى لا يمت لطقس وعقيدة الكنيسة القبطية على الأطلاق، وأن الظروف والمؤامات هى التى دفعته لذلك، وبعد أكثر من 35 عام على هذا القرار وعلى السلام بين مصر وإسرائيل أصبحت زيارة الأقباط إلى إورشليم أمر واقع فرضه الأقباط بانفسهم بمنأى عن الكنيسة وعن أى حسابات سياسية، فبحسب البيانات أن هذا العام قد شهد أرتفاع ملحوظ فى اعداد الأقباط الذين توجوهوا إلى الأماكن المقدسة.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.