إمتحان لرئيس الوزراء تحول إلى عرض قوةدرامي

قامت اللجنة المركزية في الليكود، جهاز صنع القرار الرئيسي في الحزب الحاكم، بشيء لا نراه كثيرا في السياسة. فلقد صوتت ضد منح نفسها المزيد من القوة.

إقتراح كان من شأنه أخذ القوة في تعيينن قائمة الحزب للكنيست من أعضاء الليكود وإرجاعها إلى اللجنة المركزبة لم ينجح بالمرور، وحاز فقط على 38.7% من أصل 2,689 من أصوات أعضاء اللجنة.

إقتراح مضاد تم طرحه من قبل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يمنح اللجنة صلاحيات أقل بكثير من خلال تعيين عدد قليل فقط في من المراكز المخصصة لفروع الحزب الإقليمية في قائمة الحزب للكنيست، مر بـ57.9% من الأصوات.

من الخارج قد يبدو أن هذا التصويت هو مجرد إنتصار تقني لزعيم الحزب المخضرم، ولكنه كان أكثر من ذلك بكثير.

في قراءة دقيقة للقوى التي احتشدت ضد بعضها البعض في المنافسة تبدو واضحة سيطرة نتنياهو على الكثير من الفصائل المتنازعة داخل الليكود، والطريقة التي يقوم فيها رئيس الوزراء بتشكيل تحالفات ومناورات بين مجموعة واسعة من المصالح للحفاظ على قيادته للحزب وحريته من مطالب الحزب.

التصويت قسم بعض الأشخاص الأكثر قوة في الليكود على أسس واضحة.

إثنان من عمالقة آلية الحزب، وزير المواصلات يسرائيل كاتس ووزير الداخلية سيلفان شالوم، عملا بهدوء وبشكل مكثف ضد تسوية نتنياهو.

الرجلان كان سيستفيدان من منح المزيد من القوة للجنة المركزية. قضى شالوم معظم سنواته على رأس صفوف الليكود، وعمل على تعيين مؤيدين مخلصين له في اللجنة. كاتس هو رئيس الأمانة العامة للحزب، وهي بالأساس الجهاز التنفيذي للحزب الذي يشرف على أدائه الفعلي. تشمل هذه الرقابة صلاحية تحديد الصيغ التي بحسبها يتمل تمثيل الدوائر الحزبية وفروع الحزب في اللجنة المركزية. إستخدم كاتس قوته على مر السنين لضمان تعيين مناصريه في اللجنة بأعداد كبيرة.

وتمتع هذا المعسكر المؤيد للجنة أيضا بميزتان قويتان.

الأولى، كما أشرنا سابقا، هي حث اللجنة على القيام بشيء تطمح له كل مؤسسة سياسية تلقائيا – أن تصبح أكثر قوة.

الميزة الثانية، أنه لعب على وتر إحباط طويل الأمد في صفوف نشطاء الحزب بسبب تهميشهم عن تروس النفوذ في عصر نتنياهو. كان هذا نتنياهو الذي إستعاد سيطرته على الليكود بعد أن تركه أريئيل شارون وذهب إلى حزب كاديما هو الذي أخذ صلاحية الإنتخابات التمهيدية من الللجنة.

وكان نتنياهو هو الذي سمح عمدا لفروع الحزب ومؤسساته بالتوقف عن النمو على مدى العقد الأخير بسبب نقص التمويل والنشاط. بالنسبة لنتنياهو، فإن مؤسسات مثل اللجنة المركزية لطالما مثلت تهديدا محتملا لزعزعة إستقرار سيطرته على الحزب، وبالتالي على الدولة بأسرها. عداءه طويل الأمد مع عدد من صقور الليكود في السنوات القليلة الماضية، الذي قاده عادة وزير العلوم داني دانون، حول محاولاتهم لمنح اللجنة المركزية القوة لوضع سياسة الحزب بشأن الفلسطينيين ساهمت فقط في إثبات هذه المخاوف.

لكن نتنياهو لم يقف مكتوف الأيدي إزاء هذا الإزعاج في صفوف الليكود. فقد قضى الجزء الأكبر من العامين الماضيين في إعادة الإنخراط مع القاعدة الحزبية وتعزيز إحترام الذات عند مؤسسات الحزب، والأهم من ذلك، تحقيق النجاح لليكود في صناديق الإقتراع.

بالتالي فإن تصويت يوم الإثنين لم يكن الإختبار الأكثر أهمية لقوة نتنياهو كقائد للحزب ربما في عقد من الزمن فحسب، بل هو أيضا إمتحان كبير لمكانته في مؤسسات الحزب في أعقاب هذه الجهود الأخيرة.

ولذلك فإن قدرة نتنياهو على حشد الدوائر الإنتخابية من كل ركن للحزب للدفاع عن بنية السلطة السياسية التي قام هو بوضعها على مدى السنوات العشر الأخيرة ليست بمسألة صغيرة.

من دعم نتنياهو؟

أولا، تمتع نتنياهو بالدعم المفاجئ له من تيار حرس الحزب الشاب المتشدد – وهذا مستغرب لأنهم قاموا ببناء سمعتهم من خلال تحديهم لنتنياهو بقدر تأييدهم له. يشمل هؤلاء أشخاصا أمثال وزير الثقافة ميري ريغيف، ووزير الإستيعاب زئيف إلكين، ووزير السياحة يائير ليفين وحتى دانون، الذي يشغل منصب وزير العلوم وكذلك رئيس اللجنة المركزية. تجدر الإشارة إلى أن “حرس الحزب” هؤلاء يشغلون جميعهم حاليا مناصب وزارية. ذلك يعني بأنهم لم يعودوا “شبانا” كما كانوا في السابق، وهم الآن بأنفسهم غارقون عميقا في النظام الحزب الرئيسي الأوسع الذي صعدوا من خلاله إلى السلطة.

ثم هناك قواعد قوة أكثر تقليدية في الحزب، مثل وزير الرفاه حاييم كاتس، وهو “مقاول” سياسي كلاسيكي في الليكود والذي يمثل إتحاد موظفي صناعات الطيران الإسرائيلي في الحزب ويُعتقد أن لديه الكثير من “الجنود المخلصين” في اللجنة. بالنسبة لكاتس، فإن النية الحسنة لنتنياهو، المترجمة إلى وصول إلى والتأثير سياسي لدائرة نقابته، هي الفائدة الرئيسية في دعم رئيس الوزراء في التصويت.

وما لا يقل قزة عن كل ما ذُكر، هناك الرجل الذي يحظى بمبحبة الكثير من أعضاء اللجنة، وهو يحظى بشعبية كافية ليكون خليفة محتملا لنتنياهو: رقم 2 في الحزب غلعاد إردان، الذي دعم علنا رئيس الوزراء.

وأخيرا، وبشكل لافت للنظر، إنضم إلى إئتلاف نتنياهو فصائل مستوطني الضفة الغربية وبقايا أنصار ناشط اليمين المتشدد موشيه فيغلين في اللجنة. هذه المجموعات التي يُعرف عنها تصويتها في الإنتخابات التمهيدية للحزب، ولكنها نادرا ما تصوت للحزب يوم الإنتخابات. هذا الإجراء سمح لهم بممارسة تأثير مزدوج – على الحزب الحاكم من خلال الإنتخابات التمهيدية، وفي دعم حزب “البيت اليهودي” أو أحزاب يمينية متشددة أخرى في صناديق الإقتراع. هذه المجموعات أيضا كانت ستخسر من نفوذها في حزب يتم وضع قائمته للكنيست على يد تصويت في اللجنة المركزية، حيث سيكون من الصعب أكثر إغراق المنظومة بمناصريهم.

الصراع على التصويت أصبح أكثير غرائزيا في الأيام الأخيرة. سيطرة نتنياهو على الحزب أحدثت بشكل حتمي إستياء بين الراغبين بمنافسته.

وهكذا، فإن إنصار إقتراح إعطاء نفوذ أكبر للجنة المركزية صورا معسكر نتنياهو بأنه تحت سيطرة ناخبين من خارج الليكود، في حين أن الحقيقة هي أن هذه المجموعات شكلت أقلية صغيرة من تحالفه في تصويت الأحد. وكما غردت زوجة شالوم، مقدمة البرامج التلفزيونية جودي موزس، في الأسبوع الماضي، “من المضحك أن الناس يقولون أن الإنتخابات التمهيديةأفضل من تصويت اللجنة. لا أفهم أولئك الذين يريدون بأن يقوم أشخاص لا يقومون حتى بالتصويت لليكود بإختيار أعضاء الكنيست”. (“هذا رأيي فقط”، أضافت من غير مبالاة، لتشدد من خلال ذلك فقط على ان زوجها يؤيد وجهة النظر هذه أيضا).

في هذه الأثناء، وضح نتنياهو أن إنهيار الليكود إلى 12 مقعدا بعد مغادرة أريئيل شارون إلى كاديما عام 2006 كان في جزء منه بسبب تصور الجمهور للجنة المركزية بأنها مجموعة من الفاسدين، وهي نظرة “كانت غير صحيحة تماما – في معظم الحالات”، كما قال لأعضاء اللجنة في واحد من التجمعات في وقت سابق من هذا الشهر.

في النهاية، إجتاح نتنياهو التصويت، ومنع قلب إصلاحاته الداخلية التي عمل عليها منذ وقت طويل، وربما الأهم من ذلك، أظهر إلى أي مدى تم صياغة صورة الليكود، على الرغم من فصائله المتنوعة وقادته الطموحين، على صورة قائده المخضرم.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.