ان الشعوب الحية تقدس وتبجل عظمائها في حياتهم ومماتهم هذا القول ينطبق على الشعب التونسي الشقيق وعلى الزعيم المُخَلِّص بورقيبة ، وجاء هذا من الاجازات والاختراقات العظيمة التي استطاع الشعب التونسي تحقيقها والنهوض بها في فترة حكم الزعيم بورقيبة ، والتي لم تنحصر في مجال محدد داخلي او خارجي او دولي او قطاع سياسي او ثقافي واقتصادي او اجتماعي ، بل انها شملك كافة المجالات والقطاعات ، فاصبحت مرحلة حكمك الرزعيم بورقيبة مرحلة مضيئة في تاريخ تونس الحديث واقد ارسى ركائز الدولة الحديثة وتكونت بفضل نظام التعليم في عهده اجيال تتمتع بكفاءؤة عالية وبفكر متقدم ومتميز عن الواقع العربي انذاك وما زال هذا الواقع شاهدا الى يومنا هذا .

لقد عمل بورقيبة على بناء مؤسسات دولة فتية حديثة وخاصة المؤسسة العسكرية والقضائية والادارية ووضع دستور عصري ضمن الفصل بين السلطات وحقوق الانسان واستقلال القضاء ، واطلق ثورة تشريعية في مجال القواننين وخاصة مجلة الاحوال الشخصية ، وقام ثورة حقيقية على التخلف والجهل والرجعية وارسى اسس الدولة الحديثة والتي مازالت شاهدة وصامدة حتى يومنا هذا.

فقد كرس بورقيبة مجانية التعليم والزاميته ، وسن قانون الفلاحة واعطى الفلاحين حقوقهم ، بل انه توجه للشعب التونسي بعبارات مبدعة للتخلص من العاطفة والاشاعة والايمان بالعقل بمقولته الشهيرة ( سلاحهم الاشاعات و الدمغجة و سلاحنا تنوير العقول) وعزز ثقافة قبول الاخر والاختلاف داخل المجتمع والتحرر من الاوهام والخرافات والاشاعات ، و بنى دولة مؤسسات قوية ما تزال ماثلة الى يومنا هذا ، حقق المساواة الكامملة بين الرجل والمراة واصبحت هذه المساواة جزء من ثقافة الشعب التونسي .

وامام كل هذا لا بد لنا من المقارنة بين ما تعيشه تونس اليوم وما تعيشه الدول العربية ، فقد خطت تونس خطوات متقدمة كثيرا عن الدول العربية ونجحت فيها مرحلة التحول الديمقراطي ، بينما اخفقت باقي الدول العربية من التحول الى دول ديمقراطية ، وهذا يعزز القاعدة السياسية انه لا يمكن حدوث تحول ديمقراطي سياسي في اي دولة كانت بدون حدوث تحول ثقافي واجتماعي واقتصادي وحضاري في هذا الدولة او المجتمع ، فلولا الانفتاح الثقافي والحضاري والذي عزز اسسه بورقيبة لما استطاعت تونس الوصل الى التحول الديمقراطي الحقيقي ، فالتحول الديمقراطي بحاجة الى مرحلة تسبقه من الانفتاح الحضاري والثقافي الاجتماعي والاقتصادي ، وبحاجة الى دولة مؤسسات وبحاجة الى ادارة ناجحة لتحمي الشعب اثناء مرحلة التحول ، فالمؤسسات والادارة موجودة فى تونس وقد صنعها بورقيبة ، فلذلك نجح التحول الديمقراطي اذ استطاعت مؤسسات الدولة حماية الشعب والمجتمع اثناء التحول ، والانفتاح الحضاري والثقافي والاجتماعي موجود والنظام التعليمي المتقدم موجود ولذلك نجح التحول الديمقراطي .

وبناء على ما تقدم فلن يحدث التحول الديمقراطي في العالم العربي بدون مرحلة تحول اجتماعي ثقافي حضاري سابقة لهذا التحول ، ونحن نعلم ان هذا التحول الثقافي والاجتماعي والحضاري لم يحصل في الدول العربية ولذلك ستبقى مستمره تحت حكم الانظمة الديكتاوتورية التسلطية ، وان حدث اي تغيير فان الفوضى والارهاب والتدمير والابادة والمليشيات هي البديل عن الديكتاتوريات العربية ولنا في اليمن وسوريا والعراق وليبيا خير نموذج على ذلك.

فالمجتمعات العربية بحاجة الى مخلص ليخلصها من التخلف والجهل والتعصب والرجعية ، بحاجة الى بورقيبة جديد ليحقق ثورة من الانفتاح الثقافي والحضاري والاجتماعي ، المجتمعات العربية بحاجة الى بورقيبة جديد ليخلصها من وعاظ الخرافة وتجار الدين الذين يخلطون الدين بالسياسية لتحقيق مصالحهم الشخصية واشباع رغباتهم وشهواتهم.

فبدون الثورة الحضارية والثقافية والاجتماعية لن يحصل التحول الديمقراطي في العالم العربي ، فالعرب اليوم بحاجة الى المُخَلِّص ، ولن يكون هناك مُخَلِّص سوى بورقيبة.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.