قصة حقيقية حدثت منذ الآف السنين تقول؛ مَلَكَ مُلوك على شعب بني اسرائيل، أغلبهُم كانوا مُلوك فاسدين، صنعوا الشر ولم يخافوا الرب، والأقلية مِنهُم كانوا يخافون الرب، وعملوا المُستقيم في عينيه.

حزقيا وهو ابن خمس وعشرين سنة مَلكَ على شعب الله، ومَلكَ تسعة وعشرين سنة في أورشليم.

حزقيا إتكل على الرب إله اسرائيل، وبعده لم يكن مِثلهُ في جميع مُلوك يهوذا ولا في الذين كانوا قبله، التصق بالرب ولم يحد عنه بل حفظ كل وصاياه، وعمل المستقيم في عيني الرب؛ كسر التماثيل، قطع السواري، سحق حية النحاس التي عملها موسى لأن الأسرائيليين كانوا يوقدون لها ودعوها نخشتان، ولذا كان الرب معه، وحيثُما كان يخرج كان ينجح.

حزقيا الملك كان له أعداء يُريدون الإنتصار عليه، وتدمير إسرائيل شعب الله، فتلقى رسائل تهديد من غلمان ملك أشور، ولكن أشعياء النبي طمأنه وقال له هكذا قال الرب؛ “لا تخف”.

أخذ حزقيا رسائل التهديد، وصعد إلي بيت الرب، ونشرها أمام الرب، وصلى أمام الرب وقال: أيها الرب أنت هو الإله وحدك لكل ممالك الأرض، أمل يارب أذنك واسمع وأفتح يارب عينيك واسمع وانظر كلام سنحاريب الذي أرسله ليُعير الله الحي.

في تلك الأيام مرض حزقيا للموت، فجاء إليه أشعياء النبي وقال له هكذا قال الرب: أوص بيتك لأنك تموت ولا تعيش.

فوجه وجهه إلي الحائط وصلى إلي الرب قائلًا: آه يارب أذكر كيف سِرتُ أمامك بالأمانة وبقلب سليم وفعلت الحسن في عينيك وبكى حزقيا بكاء عظيم.
وقبل أن يخرج أشعياء إلي المدينة الوسطى، جاءهُ كلام الرب قائلاً؛ إرجع وقُل لحزقيا رئيس شعبي هكذا قال الرب إله داود أبيك قد سمعتُ صلاتك قد رأيت دموعك هاأنذا أشفيك، وفي اليوم الثالث تصعد إلي بيت الرب، وأزيد على أيامك خمس عشرة سنة!

قصة موت حزقيا الملك، وزيادة الرب لعُمره خمس عشرة عامًا مذكورة في “ملوك الثاني إصحاح 20”.

بالتأكيد الموت مُرعب ومُخيف لكُل الناس، مهما إن كانت إمكانياتهم وقامتهُم الروحية والجسدية، وإن كان بعض الناس لا يتفقون معي ويقولون؛ أن بعض القديسين وخصوصًا الرُهبان، الذين يحيون حياة روحية عالية ويشتاقون للوجود الدائم في حضرة الله، يطلبون بلجاجة الإنتقال للعالم الآخر!

سؤال لكل إنسان؛ ماذا سيكون رد فعلك لو تلقيت نفس الرسالة التي تلقاها حزقيا بالأستعداد للموت؟!

حزقيا الملك رئيس شعب الله، الرجل الذي فعل كل شئ حسنًا في عيني الرب، وضع وجهه في الحائط وبكى بكاءًا عظيمًا، وأنت ماذا سيكون رد فعلك؟ّ!

نعم، الموت هو الحقيقة الوحيدة في حياة كل انسان، وللأسف ليس هُناك مّفر من هذه الحقيقة المُرعبة الذي يخشاها كُل انسان، ولهذا السبب الرب جعل هذا اليوم غير مُعلنًا للإنسان، وأيضا كل الأيام المُستقبلية في حياته!

الرب لا يُريد أن يُعكر صفو حياتنا بهذة الحقيقة المؤلمة، أنهُ يُريدنا أن نحيا أيام حياتنا بدون تكدير.

أنا واثقة أن الخمس عشر سنة التي أخذها حزقيا زيادة على عمره، لم تسعده كثيرًا، لأنه مازال يحسب سنوات عمره الباقية وأصبح مُترقبًا لحظه انتقاله.

عاصرت هُنا في بلاد المهجر، إثنان من أشد الرجال قوة وبأس، كانا لا يخشيان أي شي مهما إن كان عنيفًا أو صعبًا!

أحدهما تخطى الثمانين من عُمره، قالوا له ان المرض خطير وليس هُناك المزيد من الأيام، قُمت بزيارته في المستشفي، أنهُ صامت لم يتكلم، ولكن من عينيه تقرأ كل الأسف والحزن والمُعاناة، يمكنك أن تحس كم المرارة الجاثمة في قلبه!

الرجل الثاني كان في العقد السادس من عُمره، كان مليونيرًا، ولكن ماذا تفعل الملايين أمام هذة الحقيقة المُرعبة، قالوا له؛ في غضون شهور قليلة سوف تُفارق الحياة، سمعت من الناس، أنهُ بكى بكاءًا مرًا أمام أسرته والأطباء!

الله لم يعط سره للأطباء، قد تتحقق تخمينات الأطباء بناءًا على الحقائق الطبية، ولكن ليس بالتأكيد تحقيق أقوالهم، أنها مازالت تحت الإرادة الإلهية.

أعرف فتاة ظلت في غيبوبة مُدة ثلاثة شهور، الأطباء أقروا بأن كل شئ في جسدها قد مات، وأن عقلها مُتدمر تمامًا، والدتها رفضت رفع الأجهزة التي تبقيها على قيد الحياة، وكانت المفاجئة التي أذهلت الجميع، أنها أفاقت من الغيبوبة والآن هي تعيش بكامل صحتها جسديًا وعقليًا!

لماذا هذه القسوة والجبروت وعدم الرحمة من الأطباء والناس؟!

نعم، الأطباء قد يعلمون أنه عندما تتدمر أعضاء الجسد بسبب الأمراض الصعبة، فمعنى ذلك أن الإنسان سوف يموت ربما في خلال فترة قصيرة، قد يُحددون المدة وللأسف قد تخيب تنبؤاتهم، ويعيش الأنسان عشرات السنوات!

يجب على الأطباء والأشخاص، الذين يتبرعون بمثل هذة الفتاوي، توخي الحذر والرحمة بالإنسان المريض وأحباؤه، لأن ذلك يُكدر حياته وعائلته، الذين يستنشقون نسمة أمل ورجاء في الشفاء ومزيدًا من سنوات العمر!

أتمنى من الأجهزة الصحية، المسئولة عن الأطباء والمُمرضين والذين يعملون في المجال الطبي، أن يخصصوا دورات تعليمية في كيفية التعامل مع المرضي من الناحية النفسية، لأن المريض ليس جمادًا أوآلة، بل أثناء فترة مرضه يُصبح مرهف الحس بالنسبة لسلامته وحياته بشكل عام، أنه يُريد كلمات التفاؤل والأمل في الشفاء، حتي ولو ليس هُناك أمل في الشفاء أو الحياة!

أتمنى أن تضع نفسك في نفس موقف الإنسان المريض وعائلته، التي تعاني من الخوف على فقدان عزيزهُم!

أتمنى أن تقفل علي الكلمات في فمك قبل ان تتفوه بها، تقفل على الكلمات أو التلميحات أو النصائح التي تُحِثْ المريض علي الإستعداد لأن الموت على الأبواب!

أتمنى من الناس الذين يتعاملون مع الانسان المريض، أن يضعوا في الإعتبار أن كلماتهم أو نصائحهم قد تؤثر علي نفسية المريض فتجعله يموت قبل ميعاد الموت بسبب اليأس او الخوف!

أتمني من الأحباء والقريبين من الشخص المريض، أن يضعوا أمام أعينهُم حقيقة هامة وهُمْ يتعاملون مع الشخص المريض، أنه لابد من إعطاء المريض الإهتمام والإحساس بأنهم يحبونه ومُتمسكين بوجوده في وسطهم، أنهم يحبونه ولا يريدون التفريط فيه!

نعم، لقد سمعت عن كثيرين عندما شعروا بدفء محبة الآخرين لهم، ساعدهم ذلك على الشفاء والتمسك بالحياة وعاشوا سنينًا عديدة!

في النهاية أتمنى للجميع الحكمة والسلامة!

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.