انا امرأة قوية.

ابلغ 33 سنة و 11 شهرا. (تاريخ ميلادي هو 30 يوليو، وأنا أحب بلانتون، وامازون دوت كوم. #للمعلومات_فقط ) .

والدة لطفلين. (“البيبي” بينهما سيدخل الصف الأول في شهر سبتمبر القادم.)

لكن بما ان الدي في زيارة لي في الوقت الراهن، فقد اني عدت لاكون ابنة ال- 14 سنة الان.

انا على ادراك تام ان تصرفي غير منطقي البتة، لكني تحدثت مع أشخاص آخرين حول هذا الموضوع، ولقد وافقوني بذلك الشأن: لا يهم الى اي مدى هم رائعين وبارعين (وصدقوني، والدي رائع, مليء الإنجازات وبارع!) – ولا يهم كم نبلغ من العمر ايضا – هناك امر يتعلق بوالدين شيئا يبرز ذلك الجانب المتوتر والحرج لدينا – آباء اشخاص آخرين قد يفعلون الامر ذاته بالضبط، ولكنه لن يسجل حتى ولو اشارة صغيرة على شاشة راداراتنا، ولكن بمجرد يفعل والدينا ذات الامر، نحن نعاني.

“باباااا ,ارجوك, توقف عن قول ‘شالوم’ (مرحبا) للجميع.”

“يا الهي، لماذا عليك التنفس بصوت عال هكذا؟”

*أقلب عيناي*

حتى انني لم اعي بأنني كنت اتصرف كفتاة بجيل ال-14 عاما حتى بدأت البحث بجوجل عن “ثقب الجسم (بيرسينج) في إسرائيل”، بينما طلب والدي القهوة لكلانا، والشوكولاتة بالحليب لأطفالي. (ما هذا؟ هل عليه أن يقول “شكرا!” كل مرة!؟!؟!؟)

“أعتقد أنني سوف اثقب انفي الاسبوع المقبل”, قلت ذلك بصوت عال بعد أن طلب القهوة.

“توقفي عن التصرف كمراهقة بعمر ال- 14 سنة لمجرد أني متواجد في المدينة”، قال والدي (أثناء اخذه شهيقا عميقا).

ولكن هذا جزء من الديناميكية – انا ساجلس هنا واموت في داخلي وهو يقول والدي “شالوم” لغرباء عشوائيين، ويحيي في كل مرة يرى أحد الجنود، ويمضغ طعامه بنفس الوقت (يا الهي!)، علي على الأقل ان اقول امور قد تجعله يرتد أيضا.

على الرغم من أن والدي ليس المشكلة – انه لا يعاملني كالطفلة – هناك هذه الفتاة داخلي والتي كانت تضع في السابق الكثير من ظلال العيون السوداء وقلمت حاجبيها لرفع مبالغ به، تلك الفتاة التي تحتاج إلى الإثبات أنها اصبحت بالغة، وأنها مستقلة، وأن ما هي عليه يتعلق بها، وليس بوالديها.

(نعم، ناضجة بحق!!!).

فجأة وبنما بحثت في جوجل عن أماكن لثقب الجسم وصالونات للوشم، نظرت الى الأخبار ورأيت:

ضابط في شرطة الحدود طعن قرب باب العامود في القدس الشرقية.

لاكون أكثر تحديدا، في ذات المكان الذي أمر به مرة في الأسبوع. في نفس الموقع حيث أقف في بعض الأحيان لاشرب عصير الرمان.

الآن: أنا امرأة بالغة وقوية. لقد اخترت أن أعيش في بلد يعاني من تحديات حقيقية. ولقد اخترت من خلال عملي مواجهة بعض هذه التحديات.

نظرت الى والدي، يجلس أمامي، يقرأ نسخة من جريدة اكونوميست والتي أحضرها معه كل الطريق من الولايات المتحدة الأمريكية (عنوان الغلاف: “خسارة الشرق الاوسط: لماذا يجب ألا تتخلى أمريكا عن المنطقة”)

كنت أعرف أن هذا العنوان الجديد سيجعله يتذلل.

في الواقع، قد يجعله هذا خائفا. خائفا علي، على أحفاده، وعلى هذا البلد الذي يحبه, كذلك.

اني أعلم ان والدي رجل بالغ وقوي، وانه لا يمكنه تحمل ذلك. ولكن أنظر إلى أطفالي (الذين يجلسون إلى جانبنا، ينفخ كل منهما فقاعات في الشوكولاته بالحليب). أطفالي اللطفاء (الذين سيبلغون في احد الايام 14 عام وسيكونون فظيعين) والذين سوف أحبهم دائما مع كل الضراوة التي يمكن للسماء اسقاطها علي … فيعطف قلبي عليهم، ومن ثم يحن أكثر حين أفكر كيف يشعر والدي لرغبته حمايتي من اي مكروه.

لذلك, اغلقت صفحة الانترنت، ونقرت على رابط متجر ثقب الجسم في رحوفوت، على بعد بلدتين من هنا:

“حسنا أبي. اي قرط أنف يجب أن أضع؟ حلقة ام نقطة؟”

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.