دخل العرب الي السودان عبر البحر الاحمر وعبر مصر وشمال افريقيا في فترات متفاوتة حاولوا الدخول بقوة في الفترة الاولي لكن مملكة النوبة كانت قوية لهذا دخلوا الي السودان بطرق سلمية عبر التجارة والتزواج من السكان المحليين عبر مرور الحقب التاريخية استطاع العرب نشر الاسلام في كثير من انحاء السودان ماعدا مناطق محددة مثل جنوب السودان جنوب النيل الازرق وبعض مناطق جبال النوبة.

عندما احس العرب بان هنالك قابلية في تقبل السكان المحليين للدين والتفاعل معه,بداوا في حيلة اكثر خبثا ودهاءا, قالوا بان الاسم الافريقي مثل بعانخي وكوكو ومجوك واووه وهري لا يتماشي مع قيم الدين ومفهوم الدين الاصيلة وفرضوا علي السكان المحليين بضرورة تغيير الاسماء حتي يواكب الدين ويتماشي مع قول الرسول ان افضل الاسماء ما حمد وعبده,ومن هنا انطلقت حملة تغيير الاسماء ,عندما اجد جدي الخامس باسم هري وبقية الاسماء الاخري المصاحبة اسماء عربية ,وصلت الي نتجية بان الغزاة الجدد بداوا في العبث بهويتي وعلي العودة مرة اخري الي اصل هويتي لانها تمثل العنوان الكبير بالنسبة الي الدين في اساسه ليس منوط به تغيير هويتي بل التعايش مع هويتي وهذا ليس تناقض, بالامكان عن يكون اسمي مجوك واكون مسلما او مسيحيا او يهوديا لا يمس في الدين من شئ فالايمان هو كيفية معاملة الناس واحترام قيم الانسان ,ونشر قيم التسامح بين الناس, واحترام حقوق الاخرين في العيش بالطريقة التي يختارونها.

بعد تحالف الفونج والعبدلاب و تكوين ما يعرف بالسلطنة الزرقاء ,عبر هذه البوابة استطاع المستعمرين الجدد تكريس الثقافة العربية عبر استخدام الدين كغطاء لعملية التعريب ,بالفعل نجحت الطرق الصوفية عبر خلاويها المنتشرة في السودان بنشر الثقافة العربية مما اثر سلبا علي هوية السكان المحليين واعتقادهم بان هويتهم ليست ذات قيمة بل عليهم التشبه بالهوية العربية مثال علي ذلك عندما أعلن بادي الثالث، ملك الفونج، رسميا في خطاب إلى رعيته، أنه وقومه “ينحدرون من العرب، ومن الأمويين علي وجه التحديد” وقد أ صدر ذلك المنشور ردا علي حملة من الإشاعات، صاحبت تمردا في الأقاليم الشمالية، يدمغهم بأنهم “وثنيين من النيل الأبيض”. وقد أختتم المنشور، الذي أٌرسل إلي دنقلا، بالعبارة التالية :” وما دمتم قد رأيتم الحقائق فلتخرس الألسنة، وعسي أن يتوخى العبد عزيز فضيلة الحذر في أحاديثه المؤذية” .

كجزء من هذه الأحاديث المؤذية هي “اتهامه” للملك بأنه ليس من أصل عربي فمع زيادة قوة التجار العرب، وانتشار الطرق الصوفية، وتعاظم نفوذ العلماء، سعي الملوك إلي الإبقاء علي نفوذهم القضائي المتداعي بدراسة الشريعة الإسلامية، ليتحولوا إلي “علماء” لهم مكانتهم المستقلة فتبراء الفونج من العرق الزنجي كما تبرؤهم من الجذام كما يقول عبد الله بولا. وهكذا فإن انقلاب الهوية الذي حدث في القرن السادس عشر لخدمة أهداف سياسية. (من كتاب متاهة قوم سود ذو ثقافة بيضاء لدكتور الباقر عفيف )

عندما غزاه الاتراك السودان ايضا سعوا الي تكريس الثقافة الاسلامية وعملوا علي اهمال الثقافات المحلية وجعلوا من سكانها عبيدا يباعوا في اسواق القاهرة,عندما قامت الثورة المهدية عملت هي ايضا علي فرض التعاليم الاسلامية بقوة السيف في المناطق التي انتشرت فيها الدعوة المهدية.

بعد خروج الانجليز من السودان 1956 بداءه المستعمريين الجدد في التكريس للثقافة العربية بصورة اكثر منهجية بعد السيطرة علي اجهزة الدولة التشريعية والتنفيذية اصبحت اللغة العربية هي لغة الدولة واصبحت اللغات المحلية ليست ذات اهتمام وحضور في اجهزة الدولة , وهنالك مجموعة كبيرة فقدت لغتها بسبب هذه الحملة والتي شملت المدارس والجامعات بعد تكوين جامعة الدول العربية وانضمام السودان اليها وجدت دعم كبير من هذه المنظمة,ويعتبر الاستعمار الثقافي من اخطر انواع الاستعمار التي نعيشها الان في السودان لانها تهدد روح الثقافة الافريقية في البقاء .

الخلاوي والطرق الصوفية هي ايضا كانت ومازالت الي يومنا هذا لها تاثير في تغيير ثقافة السكان المحليين الي ناطقة بالثقافة العربية.

ظاهرة تغيير الاسماء وجدت دعم كبير بعدما تحولت الدولة ناطقة بالثقافة العربية, واتباع المناهج التي تدعو الي طمس الهوية الافريقية

انا اتذكر جيداعندما عنما تم تسجيلي للمدرسة الابتدائية 1986 كنت برفقة عمي رحمة الله عليه عندما سال الاستاذ عمي ما اسم ابنك قال له عمي انور قال الاستاذ اسم جميل ومن الاسماء المحببة الي قلبه ومنذ ذلك الوقت عمي يردد بان اسمي جميل والجميع يحبه في السودان لم اكن اعرف ما تفسير ذلك الا بعد سنين من المعرفة والبحث , وصلت الي نتيجة بان هنالك جهات ومؤسسات تخطط ليل نهار لطمس الهوية الافريقية وواقع اليوم من تهميش واضح ,وتهجير وقتل الاطفال والنساء والرجال من اصول افريقية اكبر دليل بحوذتنا علي النواياه السيئة لمحو حضارة وثقافة الشعوب الافريقية.

لهذا سوف اسعي من اليوم مع الذين يؤمنون بضرورة الحفاظ علي هويتنا الافريقية وجعلها منارة لمن ضل الطريق , الخطوة الاولي العودة مرة اخري الي اسمائنا الافريقية ,سوف ابدا الخطوة باعطاء ابني اسم يعبر عن هويته سوف يفتخر كثيرا عندما يكبر,السعي الي تطوير اللغات المحلية حتي لاتجد طريقها الي النسيان .

مشكلة السودان ليست محصورة في تغيير نظام الحكم ,وفرض لغة القانون والعدالة الاجتماعية المسالة اعمق من ذلك , هنالك اسئلة ضرورة الاجابة عليها للتعايش في وطن واحد.

-الاعتراف بسيادة الثقافة الافريقية واعتبار السودان دولة افريقية ذات سيادة كاملة.

-الاعتراف بالاخطاء التاريخية التي حدثت للشعوب الافريقية من ظلم وتشريد واقصاء من الحياة المدنية.

ختاما اقول من خلال رحلتي الطويلة في المهجر وجدت استغرابا كبيرا من اغلبية الذين عرفتهم عندما يسالون ما اسمي اقول لهم انور يستغرب الكثير من هذا التناقض شخصية افريقية يحمل اسم عربي, لذلك ادعو جميع جماهير شعبي من اصول افريقية بضرورة العودة الي الجذور عبر بوابة الاسم كخطوة اولية لانطلاقة حتي لا يحدث تناقض في حياتهم بين ثقافتهم وواقعهم في التواصل مع بقية شعوب العالم.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.