خلال ٢٠ سنة عايشت تجارب فريدة على أعتاب طبقات المجتمع. سكنت في القدس والخليل وتل ابيب وقضيت سنتين في رام الله. رسمت في حياتي أطر مجتمع حي يحوي تحت طياته عادات وطرق حياة مختلفة. عائلتي متحفظة، أمي متدينة وأبي أحياناً يتبع خطوات أمي. لكني اردت استنزاف الحياة من تجاربها، اردت العيش تحت مسؤوليتي وليس تحت مسؤولية أهلي. لا اندم على قراري لكني سرعان ما ادركت خلال توغلي في هذه الحياة، أن الحياة ستنتزفك اولاً. فلا يأتي اي شيء بدون تعب وهم والقليل من الأسى والمشقة. ولكن النتيجة التي وجدتها لنفسي كانت نتيجة افضل من حياة الرفاهية التي نفصها بعد الاستقلال وحرية الحركة.

تتمحور إمكانية مغادرة المنزل وحصولي علي أغلبية الحرية في حياتي على قدرتي في إعالة نفسي، فبملكك لمالك انت أمير نفسك ولن تشعر بالذنب بصرف اموال والديك بما لا يرضون فيه كمغادرة المنزل والعيش بنفسك. عملت لسنة قبل مغادرتي إلى العيش في الخليل. لم تكن مصاريفي كثيرة ولكن سرعان ما نقلت مجدداً إلى تل أبيب. في تل أبيب الجميع دائما على اهب الاستعداد للخروج من المنزل. المعظم هنا في حركة دائمة او في الكافيهات والمطاعم المتوغلة في تل أبيب. من النظرة الأولى كات حياة جميلة ولكن بعد التعمق اراها حياة تعس مترمغ بالرفاهية- الكثير يلاحقون احلام تبعد عن قبضة اياديهم. وطالما سألت نفسي، كيف يتحمل السكان مصاريف المعيشة هنا؟ فبإرادتي للتحكم في حياتي وعدم عودتي إلى حياة الإستقلال على والدي، اعمل في ثلاث محلات مختلفة، لكي ادفع اجار بيتي واطعم نفسي- ومن الصعب متابعة هذه الاعمال ولذلك احيانا تأتيني افكار الاستسلام، فلم يكن لدي هذا النوع من الضغط قبلاً. فالحياة تبدو اسهل اذا كان لديك عائلة تعطيك مأوى وطعام ومياه للاستحمام والشرب، بدلا من هم البركان الذي تتمحور حياتك المستقلة عليه.

ولكن لم يكن لدي قبلا هذه الحرية والشعور بالفخر من نفسي. كان حلمي السفر لوحدي وتمكنت من تحقيق هذا الحلم. تعلمت كيفية العيش مع الآخرين، كيفية تنسيق وقتي، وأهمية الحصول على بعض الوقت لنفسى ومتى اقول نعم ومتى اقول لا. فنعم سوف تدفع ثمن استقلاليتك ولكن ستجني ثمار هذا الثمن. وهذه نصيحة اريد ان ادليها لنساء فلسطين ولنساء العالم، فالاستقلالية غير محبذة هنا بالأخص للنساء. وطالما سمعت الكثير من الفتيات اللواتي تذمرن عن حياتهن ولكن لم يقوموا بأي مبادرة لتغيير هذه الحياة. وهذه هي المشكلة في المجتمع، نريد التغيير ولكن لا نسعى للحصول عليه. الخطوات الاولى صعبة ووممكن ان تظهر مستحيلة، لكن اهم ما يتطلب الآمر هو الجرأة والإصرار. واعلمي ان هنالك نساء مروا بنفس الصعوبات والتجارب، وحتى مع الزمن الاهل يصبحون مرنين اكثر ومتقبلين اكثر لنمط حياتك.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.