لقد درسنا ونحن صغار في مدارسنا الابتدائة عن الكثير من المصطلحات والمفاهيم  البراقة والرنانة والتي تمجد العرب وماضيهم وحاضرهم ومستقبلهم ، وقد تكونت لنا صورة عن امجاد العرب صورة نرجسية مشرقة نتباها بها امام انفسنا وامام اقراننا ونتمنى ان نعيش تلك اللحظات الزاهية والساطعة من تاريخ تلك الامة العربية المشرق ، وكل هذا لم نكن نتجاوز العاشرة من العمر ، وكنا نعيش في قرية صغيرة بعيدة قل احتكاكها وتفاعلها مع العالم الخارجي ، تلك الصورة النرجسية عن العروبة كنا نحلم ان نعيش فيها ونتغنى بها ليل نهار ،  ولكن هذه الصورة الطفولية لم تدوم كثيرا اذا اصبحت يوما بعد يوم نوع من السراب الذي يختفي شيئا فشيئا.



ومع وصولنا للمرحلة الثانوية ومن ثم الجامعية في البكالوريوس والماجستير حتى تظهر الحقائق واضحة كالشمس ، اذ ان كل ما تعلمناه في مدارسنا كان نوع من الكذب والدجل والنفاق ، اذ تبين لنا ان تلك الامة العربية كانت عبارة عن مجموعة من القبائل المتناثرة والمتصارعة فيما بينها، امة همها الوحيد النهب والغزو والسرقة والقتل وسبي النساء واشباع الحاجات والرغبات والحروب الطاحن فيما بينها.



قرون طويلة من الفساد والضياع والتخلف والجهل هذا هو تاريخ العروبة وماضي العرب ، ويطل علينا في القرن العشرين اناس يمجدون العروبة ويريدون احياء ماضي العرب ، تحت شعارات العروبة وغيرها من المفاهيم التقليدية الكلاسيكية الجوفاء ، وذا يتبين لنا ان هؤلاء هم امتداد لمن سبقهم من اجدادهم العرب مهمتهم الوحيدة حب السيطرة وبسط النفوذ والقتل والتدمير وسفك الدماء .

وفي هذا الواقع الذي نعيشه اليوم نرى الاطفال والنساء والشيوخ يقتلون ويذبحون كالخراف ليل نهار وتقف الامة العربية  وقادتها وشعوبها المجيدة موقف المتفرج ، يذبح العربي اخيه العربي ، ويدمر النظام(السوري) العروبي القومي شعبه ويرتكب بحقه ابشع المجازر ، ويتغنى حينها بالعروبة والقومية العربية.

عن اي عروبة تتحدثون ايها القتلة ؟؟ ايها المجرمون ؟؟ ايها الوحوش ؟؟ وعن اي عرب تتحدثون يا من تنظرون وتشاهدون من بعيد دون ان تحركوا اي ساكن ؟؟؟

اطفال سوريا الذين يموتون جوعا وغرقا، الم يحركوا ضمائركم؟؟!! يا رموز العروبة والخزي والعار ؟؟

الم تحرك تلك الصور ضمائر اصحاب السمو والمعالي والفخامة والجلالة؟؟؟؟!!!!

الم تحرك تلك الصورة اقلام وافواه ابواق العروبة في الشرق والغرب ممن يدعون القومية والعروبة؟؟ 



امام كل هذا فاني اتبرا منكم ومن عروبتكم الحقيرة ، وانحني اجلال واكبارا للعظماء عظماء الانسانية الحقيقية في اوروبا وفي المانيا وللقديسة انجلينا ميركل التي فتحت حدود بلادها للهاربين من جحيم الموت في سوريا الى تلك البلاد الامنة والى تلك الشعوب العظيمة بانسانيتها وبقيمها وحضارتها وثقافتها  العظيمة.



دول عربية تغلق حدودها امام اللاجئين السوريين ، ودول عربية اخرى تعتقلهم  وتطلق النار عليهم، وقادة الدول الاوروبية ينظمون الاجتماعات المكثفة لبحث الحلول لكيفية استيعاب اللاجئين السوريين وتوفير ملاذ امن لهم.

امام هذه الحقيقة  هل اهجو العروبة ؟؟!!! ام استحقر العرب؟؟!!

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.