“الدقائق القادمة سوف تكون مؤلمة بشكل شخصي بالنسبة لي… انا كنت صديق لإسرائيل حتى قبل ان انضم لحزب المحافظين. عائلة زوجتي كانوا مركزيين في اقامة الدولة اليهودية. حقا, البعض منهم كانوا برفقة فايتسمان في مؤتمر باريس [عام 1919]… وقت حرب الستة ايام, تدخلت بشكل شخصي. هذه كانت محاولة جدية لتدمير اسرائيل… بعد ستة اعوام, في حرب يوم الغفران في عام 1973, تكرر ذات الحدث مرة اخرى…

“دعمت اسرائيل في جميع الاحوال, خلال السنين الطيبة والسيئة. قابلت الوزراء والسياسيين الاسرائيليين, حثثتهم على المفاوضات السلمية وردود الفعل المعتدلة للهجمات, واعتقدت انهم يستمعون. ولكني ادرك الان انه, في الحقيقة, عندما انظر الى العشرون عام الماضيين, اسرائيل تبتعد اكثر فأكثر عن الرأي العام العالمي. ضم 3,800 دونم من اراضي الضفة الغربية قبل بضعة اشهر اغضبني اكثر من اي حدث اخر في حياتي السياسية, بالأساس لأنه يجعلني ابدو كأحمق, وهذا امر الذي يغيظني…

“انا لم اقتنع بعد بانها [فلسطين] على استعداد ان تكون دولة… ان كانت الظروف عادية لكنت عارضت اقتراح هذا المساء؛ ولكن غضبي اتجاه تصرفات اسرائيل في الاشهر الاخيرة كبير لدرجة انني لن اعارضه. علي ان اقول لحكومة اسرائيل انه ان كانت تخسر اشخاص مثلي, اذا سوف تخسر العديد غيري.”

-سير ريتشارد اوتواي, عضو في الحزب المحافظ لجنوب كرويدون, الذي قام بزيارة اسرائيل في رحلة لأصدقاء اسرائيل من حزب المحافظين قبل 3 اعوام. اوتواي امتنع عن التصويت في مجلس العموم البريطاني الذي يطالب الحكومة البريطانية بالاعتراف بفلسطين.

“من يستطيع الدفاع عن بناء المستوطنات – استعمار دولة شعب اخر؟ نحن نتكلم عن 600,000 مستوطن اسرائيلي المزروعين في اراضي فلسطينية.”

-اندي سلوتر, عضو في حزب العمل لهامرسميث. سلوتر صوت مع الاقتراح, الذي مر ب274 صوت مقابل 12.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو صدق.

صدق بقوله بانه لا يمكن تحقيق هدف الدولة الفلسطينية الا عن طريق المفاوضات والتنازلات لإسرائيل.

صدق بقلقه بان منح فلسطين المستقلة سيادة شاملة في الشرق الاوسط العنيف والمتقلب سوف يعرض اسرائيل الى تهديدات وجودية. حقا, مفاوضته الداعمة بشكل واضح للتنازلات, وزيرة العدل تسيبي ليفني, قالت لتايمز اوف اسرائيل قبل 3 اسابيع فقط بانه لطالما كان واضحا لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بانه “اي اتفاق (حول قيام الدولة الفلسطينية) لن يتضمن السيادة التامة والشاملة… واضح ان الدولة الفلسطينية السيادية عليها ان تتقبل التحديدات. نزع السلاح بالتأكيد.”

نتنياهو صدق بإظهار السهولة التي ابعدت فيها حماس قوات عباس من غزة عام 2007 واقامت دولة ارهاب عند الحدود الجنوبية لإسرائيل, وصدق بتحذيره بانها ستفعل الشيء ذاته في الضفة الغربية في حال تخلت اسرائيل رقابتها الامنية هناك في المستقبل القريب. كما قال للأمم المتحدة في اشهر الماضي, “اسرائيل لا يمكن ان تتقبل ان يستولي مسلحون اسلاميون على المناطق التي تنسحب منها, كما حصل في غزة ولبنان.”

صدق بالتشديد على ان حماس ما زالت ملتزمة لدمار اسرائيل. وصدق بتوبيخه لعباس لدعن حكومة “التوافق” والوحدة مع حماس, تنظيم ارهابي الذي قتل مئات الاسرائيليين في تفجيرات انتحارية في الانتفاضة الثانية والذي يحتجز غزة بأكملها كرهينة في شن الحرب على اسرائيل في الصيف.

وصدق بتوبيخ عباس بشدة على اتهامه القبيح بجريمة “الابادة الجماعية” التي وجهها رئيس السلطة الفلسطينية الى اسرائيل من منصة الأمم المتحدة ذاتها في الشهر الماضي, امام مئات ملايين المشاهدين حول العالم. صدق بإدانة هذا التحريض الخبيث ضد اسرائيل, المدروس بدقة لزيادة العدائية الفلسطينية والعربية بشكل عام اتجاه حقيقة وجود اسرائيل.

صدق بتذمره على المعايير المختلفة التي تطبق على اسرائيل من قبل المجتمع الدولي, وعلى التغطية السيئة المنحازة للحرب بين اسرائيل وحماس.

صدق باعتراضه على ظلم الأمم المتحدة, مع انحيازها وهوسها البنيوي ضد اسرائيل, لجانها للتحقيق بجرائم الحرب, ودورها المركزي باستمرار ازمة اللاجئين الفلسطينيين. عند حاجتهم, في شمالنا, جنود حفاظ السلام البائسين يهربون الى امان اسرائيل من قبضات المجموعات الارهابية الاسلامية. ولكن في جنوبنا, يعيدون الصواريخ التي وجدت في منشآتهم في غزة الى حكام القطاع الارهابيين الاسلاميين كي يستخدموها ضدنا.

نتنياهو صدق, حتى لو ليس بمساواة حماس مع الدولة الاسلامية, اذا طبعا بإظهار تحريف الدين, الاستهتار بالحياة والقسوة المشتركة بينهم.

صدق بإظهار المخاطر التي تواجهها اسرائيل الصغيرة في منطقة مليئة بالتطرف الاسلامي, مع استمرار حكم حماس في غزة متابعتها بالسعي وراء دعم اكبر في الضفة الغربية, حزب الله متسلح بشكل كامل في جنوب لبنان, سوريا جهنم فوضوي متقلب, الدولة الاسلامية تتقدم هناك وفي العراق, وإيران تمول الارهاب في المنطقة وخارجها بينما تطور خبراتها في طريقها للأسلحة النووية.

نتنياهو صدق بكل هذه الأمور, ومع هذا لا شيء من هذا يهم. لأنه كما اظهرت الحلقة الاخيرة من سلسلة نزاعات اسرائيل مع حليفتها الامريكية, وكما اكد الاعلان عن السياسة السويدية الجديدة, واوصل بشكل واضح النقاش الذي الدار يوم الاثنين في مجلس العموم البريطاني, هذه النقاط لا يوجد لها التأثير المطلوب في الغرب. انها لا تغطى فحسب, بل تخفى كليا بمسألة المستوطنات. وهكذا يتقلص الدعم الضروري لإسرائيل بسبب مسألة المستوطنات.

تم ذكر بناء المستوطنات بشكل ناقد حوالي 40 مرة في نقاش ويستمينستر يوم الاثنين. لا يهم انه البناء في جيفعات هاماتوس – اساس الغضب الامريكي الاخير – لم يبدأ بعد, او ان جيفعات هاماتوس بالكاد تقع خارج الخط الاخضر, وتقع داخل حدود القدس التي تقع, بحسب اسرائيل, تقع تحت سيادتها. لا يهم بان ضم الاراضي المخطط في الضفة الغربية الذي اغضب سير ريتشارد اوتواي لهذه الدرجة يقع في كتلة عتسيون, رأسا جنوبي القدس, والتي قسم كبير منها تم شرائها من قبل اليهود قبل قيام دولة اسرائيل, والتي العديد من الاسرائيليين يعتقدون انها منطقا التي سوف تبقى تحت سلطة اسرائيل كقسم من اتفاقية دائمة لتبادل الاراضي مع الفلسطينيين. لا يهم ابدا ان ال3,800 دونم الجدليين يقعون بجوار المكان حيث تم اختطاف وقتل 3 السبان الاسرائيليين من قبل خلية ارهابية لحماس في 12 يونيو.

اسرائيل تبني خارج الخط الاخضر. اسرائيل لا تصغي لرجاء حتى اقرب اصدقائها للكف عن هذا حتى يتم الاتفاق على مكانة الاراضي التي تقع تحت نزاع عن طريق المفاوضات. وحتى اقرب اصدقائها لا تستمع لنداءاتها الان, نداءات اسرائيل مع مخاوف وجودية شرعية.

نتنياهو صدق ايضا بقوله بانه كل مرة يتعهد سويدي بالاعتراف بفلسطين, او تشجع حكومة بريطانيا هذا الاعتراف, انهم يعززون مواقف فلسطينية اوسع حول حيثيات هذه الدولة, وهكذا يعرقلون الحل الناجح لدولتين فلسطينية واسرائيلية. ولكن قسم كبير من المجتمع الدولي كف عن الاهتمام بهذا, بعد ان سئموا لهذه الدرجة من توسع المستوطنات. فكيف, يعلو السؤال ما بين السطور, يستطيع نتنياهو الاعتراض على الخطوات الاحادية الداعمة لفلسطين, كيف يمكن ان يتوقع ان يتم الاصغاء له, عندما تصنع اسرائيله واقع جديد على الارض؟

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.