قال الشيخ حسن يوسف، قيادي كبير في “حماس” في الضفة الغربية وأحد أكثر الشخصيات نفوذا في المنظمة، بأن اتفاق المصالحة بين “فتح” و”حماس” والذي لاقى الكثير من الإشادة به ما هو إلا “مجرد حدث إعلامي”.

في 12 أكتوبر وقع مفاوضون فلسطينيون من الفصيلين المتنازعين على اتفاق مصالحة في القاهرة هدف إلى انهاء انقسام مستمر منذ عشر سنوات، وصفه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس باتفاق “نهائي”. بموجب الاتفاق، ستستعيد السلطة الفلسطينية التي تتخذ من الضفة الغربية مقرا لها السيادة الكاملة على قطاع غزة، الذي تسيطر عليه “حماس”، في 1 ديسمبر، بحسب بيان صادر عن الحكومة المصرية.

تم التوقيع على الاتفاق من قبل نائب رئيس المكتب السياسي الجديد لحركة “حماس”، صالح العاروري، وأحمد العزام، رئيس وفد حركة “فتح” للمحادثات، في مقر أجهزة المخابرات المصرية التي أشرفت على المفاوضات.

القيادي في حماس، حسن يوسف، من مكتبه في رام الله، 39 يوليو، 2015 (Elhanan Miller/Times of Israel)

القيادي في حماس، حسن يوسف، من مكتبه في رام الله، 39 يوليو، 2015 (Elhanan Miller/Times of Israel)

في تصريحات علنية يوم الثلاثاء، بعد أسبوعين من التوقيع على الاتفاق، أشار يوسف إلى قيام السلطة الفلسطينية بتنفيذ اعتقالات في الأيام الأخيرة لعدد كبير من الناشطين من “حماس” وفصائل أخرى في الضفة الغربية. يوسف، الذي تم إطلاق سراحه مؤخرا من السجن الإسرائيلي، أشار أيضا إلى أن عقوبات السلطة الفلسطينية المفروضة على قطاع غزة لا تزال قائمة.

وحذر من أن أي تأخير في تطبيق اتفاق المصالحة ستكون له عواقب وخيمة على قدرة الجانبين بالثقة أحدهما بالآخر، وأن هذا الفشل سيكلف “ثمنا باهظا”.

مخاوف يوسف واضحة: موجة الاعتقالات التي تنفذها السلطة الفلسطينية مستمرة من دون توقف، وحتى أنها استهدفت أعضاء في حركة “حماس” تم الإفراج عنهم مؤخرا من السجون الإسرائيلية، في حين أنه من المقرر إجراء الجولة القادمة من محادثات المصالحة في القاهرة في 21 نوفمبر، ما يترك الكثير من الوقت لتطورات غير متوقعة – وغير مرغوبة. على الرغم من كل الضجة التي يثيرها من حوله، لا يزال هذا الاتفاق هشا.

قائد حركة ’حماس’ في قطاع غزة يحيى السنوار خلال وصوله إلى اجتماع مع رئيس الوزراء الفلسطيني ومسؤولين آخرين في مدينة غزة، 2 أكتوبر، 2017. (AFP Photo/Said Khatib)

قائد حركة ’حماس’ في قطاع غزة يحيى السنوار خلال وصوله إلى اجتماع مع رئيس الوزراء الفلسطيني ومسؤولين آخرين في مدينة غزة، 2 أكتوبر، 2017. (AFP Photo/Said Khatib)

على النقيض من ذلك، أصر زعيم “حماس” في غزة، يحيى السنوار، والذي يُعتبر مؤيدا قويا لاتفاق المصالحة، يوم الثلاثاء على أنه في غضون ستة أيام، في منتصف ليلة 31 أكتوبر، ستنتقل السيطرة على المعابر الحدودية في غزة من “حماس” إلى السلطة الفلسطينية. وأكد السنوار مرارا وتكرارا على أن عملية المصالحة تحقق تقدما، وبأن “حماس” جهزت نفسها لتقبل “نكسات داخلية” بسبب الاتفاق مع “فتح” “لما فيه خير الأمة الفلسطينية”.

ورفض السنوار الضغوط لنزع سلاح الحركة، مؤكدا في تصريحاته الثلاثاء على ان سلاح الجناح العسكري للمنظمة هو “ملك للشعب الفلسطيني”. ورفض أيضا الشروط التي وضعها المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي لمحادثات السلام بعد اتفاق المصالحة، من ضمنها نبذ “حماس” للعنف والإعتراف بإسرائيل.

وأضاف السنوار أن “المصالحة هي قرار ذات قاعدة عريضة لحركة حماس، محليا ودوليا”، وبأن الحركة “لن تسمح باستمرار الإنقسام [بينها وبين فتح]، وستعمل لإنهائه كواجب وحاجة وطنية وإنسانية. كل من لا يرى ذلك مخطئ، وضميره فاسد. إن استمرار الإنقسام هو خطر إستراتيجي على الحركة الوطنية. علينا أن نتحد”.

عناصر من قوى الأمن التابعة لحركة ’حماس’ يشاركون في حفل تخرج في مدينة غزة، 22 يناير، 2017. (AFP/Mahmud Hams)

عناصر من قوى الأمن التابعة لحركة ’حماس’ يشاركون في حفل تخرج في مدينة غزة، 22 يناير، 2017. (AFP/Mahmud Hams)

وحذر السنوار من الأطراف التي “تتربص للمصالحة في انتظار فشلها”.

تم تركيز الاهتمام وبحق على القيادة في غزة وجهودها الرامية إلى التوصل لاتفاق جديد في القاهرة. ولكن ليس كل من في “حماس” سعيد أو متفائل باتفاق المصالحة. في الضفة الغربية هناك معارضة حقيقية في صفوف قيادة “حماس”، الذين تُرك الكثير منهم خارج محادثات المصالحة، والتجهيزات الأوسع التي تجعلها ممكنة.

هؤلاء هم التحذير غير المريح للغة “حماس” الاحتفالية، وقد يكون لهم كلمة في نجاح او فشل المصالحة.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.