منذا بداية تشكل الدول العربية واقامة كيانات مستقلة عن دول الاستعمار وبخاصة عن فرنسا وبريطانيا ، برز في العالم العربي نموذجين من الحكم ، النموذج الاول هو النموذج الملكي الاقرب للنظام البترومونيالي ، والنموذج الاخر النموذج الرئاسي اي النظام الدكتاتوري التسلطي ، وبوجه عام ساد النظام البترومونيالي في الدول التي كانت مستعمرات بريطانية ، وساد النموذج الدكتاتوري في الدول التي كانت مستعمرات فرنسية ، واستمر هذا الواقع الى يومنا هذا تقريبا ، ولكن هناك الكثير من المفارقات بين النظامين سوف نحاول مناقشة كل نموذج وتوضيح السمات الخاصة به وتميزه عن غيره.

فالنظام الرئاسي الدكتاتوري التسلطي هو نظام الفرد الواحد والحزب الواحد وهو مستوحى من النظام الفاشي والنازي الذي كان يعبر عن الحزب الواحد في البلاد وسلطة الفرد المطلقة وكبت الحريات والقضاء على المؤسسات وتحويل عامة الشعب الى عبيد عند هذا الحاكم ، , والتغني بشعارات الممانعة والمقاومة والعروبية والاشتراكية من اجل قمع الشعب وفرض الديكتاتورية المطلقة ، وتجسد هذا الواقع في الدول العربية في كل من ليبيا معمر القذافي وسوريا الاسد ، فلم تكن هناك اية مؤسسات للدولة او مرجعيات حتى لو كانت شكلية ، بل كانت الدول تسير وفق رغبات وغرائز هذا الشخص او ذاك ، مما جعل تلك الدول وشعوبها في حالة من الضياع رغم توفر الثروات والخيرات الكبيرة ، ومن اهم سمات تلك الانظمة المحاكمات العسكرية وتكميم الافواه والحزب الواحد والدولة البوليسية المخابراتية وكبت الحريات والفساد المالي والاقتصادي والدولة الريعية وظهور النخب البرجوازية والتحالفات الاقليمية بما يخدم مصلحة النظام التسلطي الديكتاتوري فقط دون اي اعتبار للشعوب ومصالحها.

ولكن النتيجة لكل ذلك كانت واضحة للجميع وهي تحول تلك الدول الى دولة فاشلة ودويلات متناحرة وتدمير البنية التحية لتلك الدول وتدمير النسيج الاجتماعي وتهجير الملايين وظهور المليشيات المسلحة في اول ضعف وفقدان السيطرة لتلك الانظمة االدكتاتورية ، بل اعادت تلك الدول مئات السنين للخلف وتحولها الى اطلال من اثار الدمار.

وعلى الجانب الاخر كانت الانظمة البترومونيالية والتي سمحت لوجود هامش للحريات وعملت على بناء مؤسسات للدولة وعلى قيام جيوش وطنية تحمي الشعوب وتعبر عن مصالحها واقامة حياة برلمانية وتنظيم مؤسسات حكم محلي للبلديات والمجالس القروية واقامة علاقات دولية متوازنة مع المحيط الاقليمي والعالمي ، والسماح بوجود مؤسسات اعلامية وصحافية مستقلة ومعارضة احيانا ووجود احزاب معارضة ، ومنح الكثير من الحريات المدنية للشعوب ، وتوفير نوع من الشفافية والمراقبة من قبل البرلمان للحكومات ، والتركيز على بناء المؤسسات الاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية ، والسماح لاحزاب المعارضة بالمشاركة في الانتخابات والدخول للحكومة ، توفير نوع من الاستقرار السياسي والاقتصادي في البلاد وبناء مؤسسات تعليمية وجامعات قوية وتطبيق سياسة الانفتاح على الاخر ، كل هذا رغم الكثير من المشاكل والمعيقات التي عانت منها تلك الدول ولكنها استمرت في هذا النهج.

وكانت النتيجة بعد كل هذا بقاء تلك الدول قوية وقيامها بلعب دور محوري في النظام الاقليمي العربي ، وعملت تلك المؤسسات على حماية الدولة والشعب من كل الاخطار الخارجية و وفرت تلك الدول الامن والاستقرار لشعوبها ، وعبرت عن تجربة ناجحة في ادارة الدولة والتحول نحو الديمقراطية الحقيقية وقد تمثل هذا النموذج في المملكة المغربية والمملكة الاردنية التي خطت كل منهما خطوات كبيرة في مسيرة التحول الديمقراطي نحو الانتقال من نظام بترومونيالي الى نظام ديمقراطي حقيقي ، ومن هنا نستطيع القول ان هناك انتصار يسجل للبترومنيالية العربية.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.