في يوم كعشية التصويت للكنيست ال20، لا أحد يشك حقاً في أهميته – على الرغم من انه قبل بالكاد مائة يوم، عندما أعلن بنيامين نتنياهو قراره لاجراء انتخابات مبكرة، تساءل العديد من ضرورته. في غضون ساعات قليلة، سيتجه الملايين من المواطنين الإسرائيليين الى مراكز الاقتراع للمشاركة في ما أصبح الاقتراع الأكثر أهمية في عقود. هذا الصراع, الصراع على صورة إسرائيل الغد, كان قيد تنازع حاد، كاشفاً عن نطاق الخلافات وعمق تيارات التغيير التي تجتاح المجتمع الإسرائيلي. أيا كانت النتيجة، الساحة العامة – وكذلك المجتمع الإسرائيلي بشكل عام – لن تكون على حالها يوماً بعد فرز الأصوات.

بكل المقاييس، وكان ذلك من خلال الحملة الانتخابية الأكثر إثارة للجدل حتى الآن في الذاكرة الحديثة. بعد فترة أولية تميزت بالتنظيم الحزبي وإعادة الترتيب (مسيرة إلى حد كبير بموجب العتبة الانتخابية الجديدة)، لقد وضع هذا السباق اسبقية سباق حقيقي بين قادة بديلين ووجهات النظر العالمية التي طبقت في الشوارع، وعلى موجات الأثير، في وسائل الإعلام وعبر كل شبكة اجتماعية فعلية وافتراضية محتملة. في بعض الأحيان مكثفة وحتى فارغة، وكانت هذه الحملة متحركة كما كانت قبيحة، عاطفية كما كانت دماغية، ضعيفة كما كانت قوية ومضللة كما كانت صريحة. خليط من الشدة والتقلب لم تؤدي إلا إلى إبراز التشويق الاخذ بالازدياد سابقاً ليوم الانتخابات.

يعود ذلك إلى العديد من العوامل التي ليست على وشك أن تختفي بين عشية وضحاها في الجو المشحون. أولا، بعد بداية مترددة بعض الشيء، بالتأكيد هناك شعور بالتغيير في الجو. خلال عدة أسابيع مشحونة، قد يوافق المزيد والمزيد من الإسرائيليين على ما لا يريد: المزيد من الشيء نفسه. وعلى الرغم من أنهم لا يزالون منقسمين بشكل جدي في كل قضية يمكن تصورها تقريبا – من تكاليف المعيشة والسكن حتى الأمن والسلام – انهم أكثر استعدادا بكثير للنظر في خيارات أخرى مقارنة مع تلك المألوفة والفاشلة مرارا وتكرارا.

ثانيا، لقد نجحت هذه الانتخابات في تحريك المواطنين غير الضالعين سابقاً باتجاه النشاط السياسي. لأول مرة، لقد تلاقت مجموعات المجتمع المدني الواسع للمطالبة بالتغيير اولاً (V-15، مليون أيدي، ايم ترتسو, نحالا ومشروع 61, هي مجرد أمثلة عديدة بارزة التي تستخدم مجموعة متنوعة من التقنيات التي تتراوح بين الطرق على الابواب حتى نشاط محوسب لكسب الاصوات). حتى الان المجموعات الضليعة- بما في ذلك أفراد الأمن وكبار المثقفين الشرقيين قاموا بالادلاء بأصواتهم. لقد عاد المواطنين في جميع أنحاء البلاد للاهتمام بالسياسة باعتبارها الجهة المهيمنة التي يمارسها السياسيون في الخطاب العام. في كثير من النواحي، أتت انتخابات عام 2015 لتميز العصر السياسي للأغلبية الإسرائيلية المتنوعة المحتشدة وراء الاحتجاجات الاجتماعية في صيف عام 2011.

وثالثا، لقد ضخم موسم الانتخابات هذا الانشقاقات العميقة داخل المجتمع الإسرائيلي. الشرخ بين العرب واليهود – المتلاعب به عمدا من قبل أطراف معينة – الذي أساء للأسف للعلاقات بين المجتمعات. الانقسام العرقي – الغير مخفي – لقد تصدر بشكل واعي (أحيانا انتهازي) التدافع المستمر على الأصوات. بغض النظر عن النتائج، في اليوم التالي للانتخابات سيرافق توقع التغيير بمجموعات من الاصوات القوية المدنية المنقسمة لبعض الوقت في المستقبل (فضلا عن ظهور المواطنين العرب في إسرائيل كقوة سياسية رئيسية في حد ذاتها).

ديناميات الحملة منعكسة في القضايا المطروحة. على المستوى الأكثر سطحية، وبشكل لا مفر منه، ظهرت هذه الانتخابات كاستفتاء على مشاغل نتنياهو اكثر من كونها نداء لأي من منافسيه. في الواقع، السيد نتنياهو على وشك أن يكتشف أن التبجح الذي دفعه للدعوة لانتخابات مبكرة قد يتحول الى تراجع سياسي له. ببساطة الكثير من الحوادث – من النفقات المنزلية المبالغ فيها والتي تظهر أسلوب حياة مفرط غير معتذر على نفقة دافعي الضرائب حتى عدم الاكتراث الإجمالي لمحنة المواطن العادي تحت ستار التهديدات الخارجية- اثبتت مجددا حياة مفرطة لقادة قليلي الانجازات، ولكنه فطنته الخطابية لا مثيل لها.

تلعب السمات الشخصية دورا هائلا – ليس فقط لأجل ما تكشفه عن القادة وسلوكهم ولكن أيضا لحديثهم عن الأولويات الموضوعية الخاصة بهم. مصدر القلق الرئيسي للناخبين الإسرائيليين اليوم هو ما يوصف بشكل عام ب’الحياة’. عندما اختار بنيامين نتنياهو تفسير هذا الانشغال مستخدماً المخاطر النابعة من إيران والإسلام المتطرف المتزايد، لقد خسر تعاطف الكثير من دائرته الانتخابية، المنغمسين في الصراع اليومي من أجل الوجود نظرا للتكلفة المقلقة للسكن, الطعام, الصحة والرعاية. وبالفعل، إن فهم التحديات المباشرة التي تواجه إسرائيل (ونعم، بقائها ايضاً) يختلف على نطاق واسع – مع ميول البندول لاتجاه القضايا المعيشية وضرورات التماسك المجتمعي.

من الواضح، بالتالي، ان التوازن المناسب (ناهيك عن العلاقة) بين المسائل الداخلية والخارجية في خلاف مستمر. ظهور نتنياهو في الكونغرس، هادفاً إلى إظهار خفة حركته الدبلوماسية للناخب الإسرائيلي، مؤدياً الى تضخيم المشكلة فقط. مرة أخرى، لقد اظهر التكلفة الاستراتيجية والتي يحتمل أن تكون ضارة للعلاقة مع واشنطن، في حين قيامه بتسليط الضوء لميول الحزب الحاكم (حتى التحول الدراماتيكي منذ بضعة أيام) لتجنب الحقائق الغير مريحة في الوطن.

عدم القدرة على التوصل إلى توافق في الآراء بشأن النهج في التعامل مع القضايا الرئيسية على الأجندة الوطنية هي مظهر خارجي للازمة المستمرة في هوية إسرائيل. خلف العناصر الاساسية في الحملة الانتخابية, هناك قدرا كبيرا من عدم التحديد فيما يتعلق بالطابع الديمقراطي للدولة، وتركيبتها البشرية وحدودها الجغرافية. وبينما لم يتم بعد تناول مسائل المواطنة والديمقراطية، التي تركز على نحو متزايد بالربط المهيمن في السنوات الأخيرة بين السلطة والرؤية المتجانسة، النظرة القومية والإثنية للهوية الإسرائيلية, المتواجدة قيد السؤال خلال فترة الانتخابات هذه.

المصالح المدنية الواسعة وحتى التمكين الناجم عن هذه الانتخابات ستقود كل إسرائيلي غداً – سواء قام بالإدلاء بصوته أو الناهي نفسه عنها عمدا، سيعطي وزن إضافي للاختيارات من أولئك الذين فعلوا. معنى الفعالية السياسية، وقوة الاقتراع للمواطن الفردي، عالي كما كان منذ سنوات. في الواقع، بطرق حرجة للغاية وربما غير متوقعة، خضع الإسرائيليون لتغيير جوهري كما انكشف موسم انتخابات 2015. التحول الذين يمرون به سيوجههم لبعض الوقت بعد تخصيص المقاعد في الكنيست المقبلة وبعد تشكيل ائتلاف جديد.

لذا, ان انتخابات 2015 هي انتخابات حاسمة في كل معنى الكلمة. عدا عن إحداث تغييرات كبيرة في ميزان القوى في الكنيست، من المرجح الدخول في الحكومة الجديدة مع مجموعة مختلفة من الأولويات ومع نهج بديل بشأن كيفية تحقيق ذلك.

تحول كهذا، مع ذلك، سيكون مجرد خطوة أولى في ما لا بد أن يكون مهمة طويلة وشاقة لإعادة الإعمار المحلي وإعادة التأهيل الدولي، الذي ينطوي على تضافر الجهود لإعادة بناء أسس مجتمع عادل في الوطن من خلال السعي لوضع حد للصراع بين إسرائيل وجاراتها. هذه التوقعات – عالية كما تكون – يتقاسمها معظم المواطنين الذين سيدلون بأصواتهم من أجل الاستيقاظ إلى غد أكثر أملا. يعتمد تحقيقها كثيرا على المشاركة واليقظة المستمرة من هؤلاء الإسرائيليين كما على التشكيل الدقيق لأي حكومة قادمة.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.