كما أن جسد الأنسان يتمتع بنظام مناعي تختلف درجته من شخص لأخر، ولكن وظيفته واحدة وهى مقاومة الفيروسات والبكتريا الضارة التي تحاول ان تدمر ذلك الجسد، فقد يقوى هذا الجهاز المناعي على مجابهة كل الفيروسات والمخاطر المحدقة بالجسد دفعة واحدة أو يقسم العمل الى دفعات تبعا لأهمية وخطورة ونوع الفيروس، ولكن في النهاية هناك هدف واحد هو القضاء على الفيروس وإعادة الجسد إلى حالته الطبيعية.
هذا النظام المناعي يمكن تعريفه بأنه ” النظام العالمي” المسئول عن تنقية العالم من كل ما يهدد البشرية من أنظمة وجماعات مارقة وتوجهات وحضارات ضارة ومخربة، قد لا يقوى هذا النظام على مجابهة كل هؤلاء مرة واحدة ولذا يتم تقسيم العمل على مراحل ودفعات لتحقيق المهمة على أكمل وجهة من اجل إنقاذ البشرية واستمرارها.

و رأينا كيف عمل هذا النظام في القرن العشرين والذى أطلق عليه المؤرخ الكبير “هوبزباوم” عصر التطرفات وغير شكل الحياة في أوروبا وعبر الأطلنطي ونجح في القضاء على الفاشية والنازية، وإعادة تقسيم أوروبا وتحرير قوميات وشعوب من سطوة شعوب أخرى كانت تتعامل معها على أساس من التميز والتحقير، وكيف تمكن النظام العالمي أن يسقط ممالك وإمبراطوريات، كالعثمانية والهابسبرج على سبيل المثال.

وكان هناك مضاعفات متمثلة في الاتحاد السوفيتي والكتلة الشيوعية التي اختطفت أوروبا الشرقية الحالمة بالحرية، ونشرت الشيوعية في بقاع كثيرة من العالم.
ولكن سرعان ما طور الجهاز المناعي المتمثل في النظام العالمي نفسه لمجابهة تلك النوعيات من الفيروسات وتم القضاء عليها وسقوطها، ورأينا أوروبا الشرقية تتحرر من الستار الحديدي، وتنضم إلى فضاء الاتحاد الأوروبي ليستطيع مواطني أوروبا الشرقية تحقيق حلمهم بالعمل والعيش في أوروبا الغربية والتنقل بحرية مطلقة عبر الحدود، لتصبح أوروبا كلها اتحاد في نموذج سياسي فريد من نوعه.
كما سبقت وقلت لكم منذ قليل قد لا يقوى الجهاز المناعي على مجابهة كل الفيروسات مرة واحدة ولكم هناك دراسة واعداد واستعداد للمجابهة طالت أو قصرت المدة.
وهذا ينطبق الأن على ما نراه في الشرق الأوسط، لأنه أت دوره في الخطة الدفاعية للجهاز المناعي للنظام العالمي لأن الشكل الحالي له أصبح عبء على البشرية ويهدد استمرارها، لذا أرى في ضوء كل ما سبق أن ما يحدث الأن في تلك المنطقة هو أمر طبيعي نتيجة لكمية الأمراض والأوبئة والفيروسات التي تعيش به والتي نمت نتيجة لانشغال النظام المناعي للعالم بفيروسات في أماكن أخرى ، ولكن هذا لا ينفى أن النظام المناعي العالمي لن يترك هذا المنطقة دون أن يحقق لها الاستشفاء التام مثلما حدث في مناطق كثيرة في العالم من قبل.

وقد ينشأ عن ذلك إعادة تقسيم للخريطة الحالية التي لا تحقق مصالح الجميع بشكل متساوي، خصوصاً للأقليات التي دفعت اثمان فادحة نتيجة تأخر دور النظام العالمي في مواجهة أمراض هذا الجزء من العالم، وقد يستمر هؤلاء في دفع المزيد الفترة القادمة، مثلما دفع سابقيهم في أماكن أخرى لنوال الحرية والكرامة ولنا في اليهود في أوروبا خير مثال ملايين من الأبرياء-الهولوكوست- ضحايا للنازية ولكن عليهم بالنظر إلى المستقبل بنظرة بعيدة لأن أمراض الشرق الاوسط مستعصية بعض الشى، ولكن انا لأثق من التجارب المماثلة بأن النظام العالمي قادر على احتوائها ومعالجتها أو القضاء عليها اذا اقتضى الامر.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.