بمناسبة اليوم العالمي للمرأة في بداية شهر مارس من كل عام، تتوج مجموعة واسعة من الفعاليات والأنشطة يوم 8 مارس، وتخف تدريجيا مع تقدم الشهر.

هذا العام أيضا، في إسرائيل وغيرها، من المقرر إقامة العديد من الفعاليات الغنية والمتنوعة لتسليط الضوء على الوضع النسوي القائم. ويمكن تقسيمها إلى نوعين: تلك التي تؤكد على وضع المرأة كونها ضحية المجتمع الذكوري، وتلك التي تحيي إنجازاتها خلال العام الماضي. قد يعتبر القليلون أن النوعين متشابكان في كثير من الأحيان، ولكن في الواقع هم كذلك. غالبا ما يولد النجاح أشكالا أكثر تطورا من التمييز والتحيز القائم على نوع الجنس. وقد أصبح هذا النمط ملحوظا أكثر خلال العام الماضي – أنه يحول المتفوقين الإناث إلى ضحايا من نوع جديد، لأنهن تحدين القواعد التقليدية، وغالبا ما يكونوا ملتزمات بتحسين مجتمعاتهن عن طريق تغيير هياكل السلطة غير المتكافئة.

تدريجيا، يتعود العالم الديمقراطي على رؤية النساء في مواقع صنع القرار طالما أنه لا يتحدى الوضع القائم. ولكن بمجرد الإصرار على كونهن وكلاء التغيير، يصبح ذكاءهن وخبرتهن وكفاءتهن خالين من كل قيمة. ويتم انتقادهن بسبب وهن قدراتهن القيادية، وتعانين أسوأ أنواع التمييز الذي يرفض مهاراتهن تحت سحابة كثيفة من التنوير المزعوم. إسأل هيلاري كلينتون أو انجيلا ميركل؛ تحدث إلى زهافا غالئون وشيلي يحيموفيتش؛ قارن بين ميري ريجيف وجيلا جمليئيل، وتذكر المرحومة مارغريت ثاتشر، انديرا غاندي وغولدا مئير، اللواتي يرتبط إرثهن بقدرتهن على المحافظة، بدلا من تحسين بيئاتهن الموروثة.

اعتلت أنجيلا ميركل قمة الهرم السياسي في ألمانيا كوكيلة الإستمرارية والإستقرار الإجتماعي والإقتصادي والسياسي. لقد تعلمت أيضا من خلال التجربة أن الكفاءة والحس السليم لم يشكلوا أية ضمانة للنجاح. وبالفعل، فقد أعيق صعودها السياسي في البداية من قبل المعارضين الذكور الذين كانوا على قناعة من قدرتهم على التفوق بسهولة على ميركل. إلا أنه في عام 2005، بعد فشل أسلافها مرتين بقيادة الحزب للفوز، أرتهم ميركل كيف ينبغي إجراء حملة انتخابية ناجحة. كأول مستشارة أنثى لألمانيا، أصبحت بسرعة رمز الصلابة الكفؤة التي جسدتها.

في العام الماضي، مع ذلك، تجرأت أنجيلا ميركل بالإبتعاد عن دورها كوكيلة التوافق وكونها مسير التيار السائد عندما اتخذت موقف مبدئي لإستيعاب المهاجرين من الشرق الأوسط المحاصر. بعد ثلاث فترات ناجحة في منصبها، يتم حاليا تحدي قيادتها ليس فقط من جانب المعارضة، ولكن أيضا من قبل زملاء من داخل حزبها. يتم تصوير صمودها المعنوي من قبل منتقديها كدليل على الضعف: انحراف غير مقبول من الممارسات التقليدية. حتى أن ذلك قد يكلفها منصبها على رأس الدولة الأكبر والأكثر نفوذا في أوروبا. ومن المثير للإهتمام، شجاعتها كزعيمة، والتي عرضتها إلى انتقادات حول كفاءتها وقدرتها، وحول جنسها.

هيلاري كلينتون، لعدة سنوات، التي جمعت خبرة كبيرة في هذا النوع من المساس الخفي بين الجنسين. تم الإستخفاف بإنجازاتها في حين تم تضخيم ضعفها بشكل غير متناسب. أصبح اختصاصها الواضح وخبرتها الواسعة اللذان برزا على الدوام بشكل غريب مصدرا للعزلة. إنه لا يتعلق كثيرا بعلاقاتها المؤسسية التي تؤخرها كما هو بالخوف الشديد من النساء القويات. فضلها الكثير من الناخبين الأمريكيين بصفتها ضحية عاجزة في قضية لوينسكي أكثر من كونها شخصية طموحة وذكية للرئاسة. حتى الليبراليين كانوا سعداء للتخلي عنها لأنها مرتبطة بالأغنياء فضلا عن الفقراء، بالمعتدلين كما التقدميين، بالفاعلين فضلا عن المتحدثين. بالنسبة للكثيرين من حزبها، كونها جيدة جدا يجب أن يخفي خطأً معينا. لهذا السبب اختار الكثير منهم باراك أوباما قبل ثماني سنوات. لهذا السبب أيضا تواجه مثل هذا الوقت الصعب ضد بيرني ساندرز. لا أحد على استعداد للإعتراف بأنه ببساطة يخاف النساء الناجحات.

كما تم نسخ الأنماط الواضحة في أوروبا وأمريكا الشمالية في إسرائيل. غولدا مئير، التجسيد لمؤسسة ماباي، تمكنت الفوز لأنها اتبعت الوضع الراهن الغير متزعزع تحديدا – حتى عندما أثبتت أن تكون كارثية. لقد اختلفت عن شولاميت ألوني التي شككت علنا ​​بالنظام القائم والعقلية الغير متغيرة. على مدى عقود، بالكاد قام تراث غولدا بتشجيع النساء على أخذ زمام المبادرة لتغيير المساق العام في إسرائيل.

حتى يومنا هذا، يتم إخافة النساء اللاتي تعملن بحماس من أجل التغيير، في حين أولئك اللاتي تحمين الهياكل الحالية تجازى خيرا. لقد شهد العام الماضي صعود ميري ريجيف، المدافعة القوية عن اليمين الشعبوي. أصبحت محبوبة من قبل أولئك الذين لا يريدون أي نوع من التغيير. تم تبشيرها كممثلة لأولئك الذين يتكاثرون على الخوف والكراهية بإسم التقاليد. ويمكنك رؤية توسع قاعدة قوتها.

هذا العام أيضا، استمرت الإعتداءات المهينة لنساء اللاتي ترغبن في تغيير أسس التعصب وإحياء شرعية المعارضة. إنهن يتعرضن ابتزازات على أساس يومي – زهافا غالؤون أو عايدة توما سليمان – اللواتي يعتبرن على حد سواء نساء غير محرجات ومؤيدات ثابتات للمساواة. الهجمات القاسية على حنين زعبي، التي تسعى إلى قلب النظام في مجمله، تتعرض للسخرية في كل مناسبة. مصير تسيبي ليفني (محبوبة حزب الليكود التي أصبحت واحدة من أهدافه لأنها ببساطة بدأت في طرح الأسئلة) ليست أفضل بكثير. لا تزال شيلي يحيموفيتش تشعر بوخز الألم من التطبيل الذي تلقته في انتخابات عام 2013؛ إنها مثل معظم النساء في المواقع العليا في إسرائيل، بتم الضغط عليها بشدة لتأكيد مؤهلاتها في مجال الدفاع أو إحداث تأثير في تغيير الخطاب الأمني ​​في البلاد.

معظم النساء الموجهات للتغيير في إسرائيل هن أيضا الضحايا الأبرز لنظام الفصل بين الجنسين فيها. سجلت نساء الحائط انتصارا تاريخيا فقط لترى مساواة بين الجنسين مع نوع جديد من الإستبعاد. تولد القيادة السياسية أشكال فريدة من التهميش على كل من اليسار واليمين. وفقط ضحايا العنف والتحرش تتلقى قدرا من التعاطف. ولكنها في النهاية لا تهدد أي شخص حقا. انها لا تتحدى الإتفاقيات؛ إنها لا تطالب بالمساواة الكاملة ولا تناضل من أجل إسرائيل عادلة وإسرائيل أفضل.

مساهمة القيادات النسائية تتخطى مساهماتهن الجوهرية. أولئك اللواتي تعتبرن كاسرات للمسار الدارج تسعين حقا إلى إعادة تنظيم الهياكل المهيمنة التي تسيطر على حياتنا. لهذا السبب تشكلن تهديدا حقيقيا لسماسرة السلطة وتتم مطاردتهن لكونهن نساء. في العام الجديد، مع ذلك، قد تكون هذه نقطة تحول. قد تنكشف إلى أن تكون سنة هيلاري وغالؤون وميركل وميخائيلي. قد تكون هذه السنة التي تنتصر فيها ضحايا الشجاعة في نهاية المطاف. ولعلها تتحول الى السنة التي ترفض فيها الكثير من النساء وكذلك الرجال الخوف من النساء الناجحات والطموحات، اللواتي قد تصبحن مبشرات المساواة الحقيقية بين الجنسين والتغيير المجتمعي.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.