احتجت عشرات الآلاف من النساء ضد العنف الجندري في إسرائيل في وقت سابق من هذا الشهر، مطالبات بتخصيص المزيد من الموارد لمكافحته. جاءت الاحتجاجات بعد أسبوع من مقتل فتاتين، يارا أيوب (16 عاما) من قرية الجش، و سيلفانا تسيغاي (13 عاما) من تل أبيب. هذا الأسبوع، عُثر على امرأة أخرى، وهي إيمان أحمد عواد، مطعونة حتى الموت في منزلها في عكا. كانت الضحية الخامسة والعشرين للعنف الجندري في إسرائيل هذا العام.

أنا مواطنة فلسطينية في إسرائيل، من عائلة مسلمة، وقد مررت بتجربة مباشرة مع القيود الاجتماعية التي تواجهها المرأة في مجتمعنا. لكنني أشاهد بانتظام أيضا كيف يستخدم الإسرائيليون العنف ضد المرأة لإضفاء الشرعية على العنصرية ضد المجتمع الفلسطيني وتشويه سمعة السياسيين، الذين يتعرضون للانتقاد لإعطاء الأولوية للقضايا الفلسطينية قبل القضايا المحلية، كما لو أن نوعي القضايا منفصلان. في الواقع، نحن النساء الفلسطينيات، نتعامل مع العنف ويتم إسكاتنا على جميع المستويات – محليا، وطنيا، ودوليا.

عندما كنت طالبة دراسات عليا والآن كمحاضرة في الولايات المتحدة، تعلمت أن الحديث عن الجندر (النوع الاجتماعي) في الشرق الأوسط مع غير العرب، أو الكتابة عنه باللغة الإنجليزية، غالبا ما يستخدم للتأكيد على الأحكام المسبقة التي يؤمن بها الغربيون حول الرجال العرب والمسلمين. في الأحاديث حول الجندر، يشعر الناس بالراحة فجأة وهم يكشفون عن مفاهيمهم الخاطئة ونقدهم لهؤلاء “العرب الرجعيين” والمسلمين. (غالباً ما يتم الخلط بين الاثنين).

في الغرب ، كل ما أفعله كفرد من الشرق الأوسط يعتبر تمثيلا لثقافتي بأكملها. سواء كنت أرغب في ذلك أم لا، فقد أصبحت المتحدثة الرسمية ليس فقط لمجتمعي بل وأيضا للجماعات العرقية والدينية الأوسع.

غيرت مساري المهني من دراسة العلوم إلى التركيز على دراسات الجندر من أجل مناقشة وتعزيز حقوق المرأة في مجتمعي. لكن بدلا من ذلك، أجد نفسي أجيب باستمرار على الأسئلة التي تفترض التفوق الغربي، وخاصة عندما يتعلق الأمر بقضايا المرأة. لقد سُئلت عما إذا كان علي تغطية شعري أو لباسي بشكل مختلف عندما أعود إلى بلدتي أم الفحم، على سبيل المثال. اضطررت إلى معالجة تعليقات مثل “العرب يكرهون العلم” و”لا يستغلون موهبة نسائهم”. أجبرت على الدفاع عن قرار والدتي بارتداء الحجاب.

هذه التحديات ليست بالضرورة فريدة بالنسبة لنا نحن الفلسطينيات؛ بل نشاركها مع العديد من النساء المسلمات والنساء الغير بيض في الغرب. ومع ذلك، فإن المرأة الفلسطينية عالقة بين المطرقة والسندان. هذه الانتقادات التي يواجهها مجتمعنا غالبا ما تلاقي دعم الجماعات الموالية لإسرائيل والمحافظة. نتيجة لذلك، يتم إسكات الانتقادات المتصلة بالجندر داخل المجتمع، مما يؤدي إلى توجيه اتهامات بنشر غسيلنا المتسخ، خشية أن يتم استخدامها ضدنا.

إن الوضع الفريد الذي يعيش فيه الفلسطينيون في إسرائيل هو تعقيد إضافي. في العام الماضي، طلبت مني امرأة فلسطينية من إسرائيل تدير منظمة تعمل على القضاء على العنف ضد المرأة في المجتمع العربي أن تربطها بمنظمة غير حكومية دولية تركز على قضايا مماثلة. رفضت المنظمة الدولية العمل معها بإدعاء أنهم منظمة لا تعمل مع أي منظمة “تعمل في إسرائيل” – على الرغم من أن المنظمات غير الحكومية المحلية كانت تركز على المجتمع الفلسطيني، فقد تم استبعادها لأن مقرّها هو في إسرائيل.

هذه الأسئلة والتعليقات تحط من قدر المسلمين والعرب، وتبرر السياسات القمعية تجاه المجتمعات غير البيضاء. فهم يتجاهلون حقيقة أن العنف ضد المرأة قضية عالمية، وأن النظام الذكوري لا يقتصر على موقع جغرافي أو دين أو عرق واحد.

نسخة انجليزية للمدونة نُشرت أولا في موقع +972

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.