من غير المعقول أن يفوز آفي غاباي، زعيم حزب “الاتحاد الصهيوني” المعارض، في انتخابات شهر أبريل. من المؤكد أن تسيبي ليفني، رئيسة المعارضة الرسمية في الكنيست المنحل للتو، لن تفوز أيضا. يملك يئير لابيد، رئيس حزب الوسط “يش عتيد”، فرصة أفضل قليلا. ويعرف نفتالي بينيت، زعيم حزب “البيت اليهودي” القومي الأرثوذكسي، أن طموحاته ستضطر إلى الانتظار لفترة أطول. يمكن لموشيه يعلون، رئيس الأركان السابق الذي يقيم حزبا خاصا به، أن يناضل حتى من أجل تخطي عتبة الكنيست إذا ترشح وحده، ناهيك عن أن يصبح رئيسا للوزراء.

باختصار، يمكننا توفير 1.8 مليار شيقل للاقتصاد الإسرائيلي، وهو المبلغ الذي قال شخص ما في وزارة الخزانة أنه سيكون تكلفة الانتخابات، وتجنب 100 يوم من التشاحن والغوغائية، وببساطة إعلان أن بنيامين نتنياهو هو الفائز مرة أخرى الآن. لكن هناك بنيامين آخر.

إن حزب “العمل”، تحت أي مسمى يتنافس، غير قابل للانتخاب طالما أن التيار السائد في إسرائيل لا يرى أي احتمال لقبول الفلسطينيين بشروط قابلة للحياة من أجل التعايش. ويبدو أن حزب “يش عتيد” عاجزا عن كسب دعم كاف من اليمين-وسط ومن اليسار-وسط لتحدي حزب “الليكود” بزعامة نتنياهو. ولا أحد في اليمين يقترب من منافسة شعبية نتنياهو وإتقانه السياسي.

فقط بيني غانتس، رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي السابق، يشكل تهديدا لسيطرة نتنياهو الاستثنائية، حيث سجل نسبة عالية إلى حد ما في استطلاعات الرأي المفاجئة غير الموثوقة في إسرائيل. قد يكون ذلك ببساطة لأن معظم الإسرائيليين لا يعرفون بالضبط ما الذي يمثله غانتس.

من اليسار) رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، غانتس، وأولئك الذين تحولوا إلى سياسيين، دان حالوتس، إيهود باراك، وأمنون ليبكين-شاحاك وشاؤول موفاز، في عام 2011. (Meir Partush/Flash90)

لكن هذا التقدير العام والهالة في السلطة يمكن أن تتبدد بسرعة عندما يدخل قادة الجيش إلى السياسة. مع كل خطاب يلقيه رئيس هيئة الأركان تحول إلى سياسي، وكل موقف واضح يتخذه، فإنه حتما يخيب آمال ويزعج ويعزل شريحة أخرى من جمهور الناخبين.

أظهر اسحاق رابين وإيهود باراك أنه من الممكن الانتقال من رئاسة الجيش إلى رئيس الحكومة، لكن صعود وسقوط أمنون ليبكين-شاحاك يؤكدان مدى سهولة سقوط نجم عسكري. بعد تقاعده من الجيش في عام 1998، سرعان ما دخل ليبكين-شاهاك المحبوب حتى ذلك الوقت في السياسة، وأنشأ حزبه الخاص، وحلّق إلى قمة استطلاعات الرأي. لكن في الوقت الذي بدأت فيه الانتخابات في العام التالي، كان قد واجه التحديات خلال الحملة الانتخابية، وكان أبعد ما يكون من الفوز بقيادة دولة إسرائيل، وحتى خسر بطريقة ما قيادة حزبه.

غانتس طويل القامة والمتكلم بهدوء، هو أكثر تشابها بليبكين-شاحاك من شبح رابين الحاد والجاذب أو باراك الذي يتمتع بثقة عالية. ولكن الآن فقط، على مدى الأشهر الثلاثة القادمة، سنتعرف عليه ونعرف ما يمثله.

رفض الهستيرية

أصبح بيني غانتس رئيسا للأركان في عام 2011 عن طريق الصدفة تقريبا؛ وقد تقاعد من الجيش الإسرائيلي في نهاية مسيرة عسكرية متألقة لمدة ثلاثة عقود، عندما تم استدعائه لأن المعين الأصلي، يوآف غالانت، أصبح متورطا في فضيحة صغيرة تتعلق بأعمال البناء غير المصرح بها في منزله. بتعيين رئيس الوزراء نتنياهو وإيهود باراك، يعتبر غانتس بشكل عام ناجحا إلى حد ما في هذا المنصب، بعد أن قاد حربين في عامي 2012 و2014 ضد حماس في غزة.

في مقابلة أجريت في عام 2016، بعد بضعة أشهر من تقاعده، قال غانتس عن التهديد النووي الإيراني: “أنا أرفض أن أكون هستيريا بشأن هذه المسألة”، وهذه الملاحظة تحدد توجه بيني غانتس بقدر ما نعرفه حتى الآن: ليس معتدلا. غير متكبر، ولكن مضمون. “أنا أعرف قوة إسرائيل. أعرف قدرات إسرائيل الدفاعية. أنا أعرف القدرات الهجومية لإسرائيل”، تابع. “وأنا واثق تماما بأمننا”.

“نحن جيش يستخدم القوة وليس العنف”، كما قال في مقابلة مع صحيفة هآرتس في عام 2012، في وقت مبكر من فترة رئاسته للأركان.

وقد بدا متزنا بشأن القضية الفلسطينية، وانتقد تحريض السلطة الفلسطينية ضد إسرائيل، وأبرز أن المصلحة الذاتية للسلطة الفلسطينية تكمن في صميم التنسيق الأمني ​​لرام الله مع إسرائيل.

ورصينا أيضا فيما يتعلق بمكان إسرائيل في المنطقة: حرب يوم الغفران عام 1973 كانت قد علّمت إسرائيل، كما قال ذات مرة، “يجب أن نكون دائما جاهزين للحرب”، وأنه “في حين أننا لا ينبغي أن نتوقف أبدا عن الأمل في المستقبل، يجب أن نكون واقعيين للغاية بشأن ما نواجهه. نحن بحاجة إلى أن نبقى أقوياء ومتحدين وأن لا نغفل أبداً عن التاريخ”.

رئيس هيئة اركان الجيش الإسرائيلي السابق بيني غانتس خلال المؤتمر الصهيوني العالمي السنوي في القدس، 2 نوفمبر 2017 (Miriam Alster/FLASH90)

كما تحدث عن مسؤوليات إسرائيل تجاه الشعب اليهودي في جميع أنحاء العالم، وعن مهامها المحلية. “قالت ناعومي شيمر في أغنيتها الجميلة، هعير بئفور [المدينة الرمادية]: ’سأعيدك على أجنحة النسور، أو غيوم بأقدام‘”، قال في عام 2016. “الآن، عبر تاريخ الشعب اليهودي ، جاء الناس إلى إسرائيل من خلال الاختيار – بمعنى أجنحة النسور. قرروا المجيء. أو في بعض الأحيان جاءوا على الغيوم – مثل والدي. جلبتهم الغيوم من الحرب العالمية الثانية هنا. في كلتا الحالتين، كانت إسرائيل هنا من أجلهم لهم – على الرغم من أنها لم تكن في الحقيقة إسرائيل في ذلك الوقت. لكن لحسن الحظ، اليوم لدينا مكان آمن للشعب اليهودي”.

مضيفا: “لا أعتقد أننا يجب أن ننظر إليها [إسرائيل] من خلال منظور أمني فقط. يجب أن تكون مجتمعً عادلا وأخلاقيا. يجب أن تكون مجتمعا عادلا جدا. من ناحية، قوة عالية للتكنولوجيا وفي الوقت نفسه حامية لشعبها، ليس فقط من الناحية الأمنية، ولكن من ناحية الرفاهية والمساواة الاجتماعية. أعتقد أننا يجب أن نكون جزءا من العالم بقدر ما نستطيع؛ لدينا الكثير للمساهمة في العالم. لكن الجوهر هو أننا هنا، أولا وقبل كل شيء، لشعبنا. نحن هنا لأولئك الذين يختارون القدوم ولأولئك الذين يختارون البقاء في المهجر. آمل ألا يكون أحد في موقف صعب ويضطر أن يتخذ قرارا لا يريده. لكننا هنا من أجل هؤلاء الناس أيضا”.

“إذا سألتني، فإن رئيس وزراء إسرائيل لديه أكبر تحد في العالم اليهودي، ويتحمل رئيس أركان الجيش الإسرائيلي بعض هذه المسؤولية”، قال.

في جانب من يقف؟

على الرغم من أنه لم يعلن حتى الآن رسميا أنه سيتنافس في هذه الانتخابات، إلا أن غانتس وصفه البعض بأنه رجل يسار-وسط. أجبر غاباي البائس على الإنكار ثلاث مرات في مقابلة تلفزيونية مساء الأربعاء الادعاء بأنه عرض الكرسي الأول في الاتحاد الصهيوني على غانتس لكن غانتس رفض.

الأكثر معقولية هي التقارير بأن غانتس تفكر في الترشح للكنيست مع يعلون. مثل هذه المسار ستكون أيضا أكثر ذكاء من الناحية السياسية. سوف يضغط اليسار-وسط على أي مرشح يؤكد أنه يستطيع الحفاظ على سلامة البلاد، الإشراف على دبلوماسية فعالة، دفع المزيد من المساواة، واحترام حكم القانون. سيحتاج إلى كسب التأييد من اليمين-وسط إذا كان سيشكل تهديدا لنتنياهو حقا، ويصبح يعلون مكسبا في ذلك الجهد، حيث يكون الارتباط بحزب العمل بمثابة مسؤولية.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي آنذاك الجنرال بيني غانتس (يسار) مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في حفل للقوات البحرية في 11 سبتمبر 2013. (AP Photo: Dan Balilty)

أشاد نتنياهو بتعيين غانتس كرئيس للأركان، ووصفه بأنه ضابط ممتاز لديه “كل الصفات المطلوبة” لقيادة الجيش. إذا أثبت غانتس أنه قادر على التحد، فمن المؤكد أن نتنياهو، الذي كان فعالا للغاية على مر السنين في تشويه وتقويض من يحل محله، سيسعى إلى تأكيد أن غانتس لا يمتلك أي من الصفات المطلوبة لقيادة بلد. قد يستغل خلافاتهم حول إيران، التي وصف غانتس قيادي نظامها، بينما كان على دراية تامة بالتهديد النووي، بأنهم “عقلانيين للغاية”.

عندما يُسأل المجيبون من يريدون كرئيس للوزراء، فإن الاستطلاعات تظهر باستمرار نتنياهو يسبق جميع المنافسين، غير متأثرا من التقارير المضاعفة بأنه يواجه اتهاما في ثلاث تحقيقات فساد، على الرغم من عدم حصوله على دعم الأغلبية. في عام 2015، كان الاتحاد الصهيوني، الذي كان آنذاك تحت قيادة إسحاق هرتسوغ، وهو رجل ذو جاذبية سياسية محدودة، يؤدي أداء جيدا بما يكفي لتهديد نتنياهو، ولكن ليس إلى درجة هددته بشدة.

إذا استطاع غانتس الاحتفاظ ببعض شهرته كقائد للجيش الإسرائيلي على الأقل، إذا قام بتشكيل تحالفات سياسية مذهلة، إذا استطاع أن يؤكد أنه بديل أقل إثارة للانقسام من نتنياهو الذي يهاجم اليسار، وسائل الإعلام، سلطات إنفاذ القانون، والمنحصر قانونيا، فإن الحملة الانتخابية لعام 2019 قد تكون مثيرة للاهتمام. إذا تبين أن غانتس ملهما، فقد تكون مثيرة للاهتمام.

هذه الكثير من الاسئلة التي سنعرف الأجابة عنها لاحقا.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.