إنه أمر مذهل، التأثير الذي لا زال لدى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على الناخبين الإسرائيليين.

الأوضاع ليست جيدة في إسرائيل هذه الأيام. العلاقات الحساسة جدا بين الأغلبية اليهودية والأقلية العربية متوترة أكثر من العادة. لا يوجد مفاوضات سلام مع الفلسطينيين. حماس تثير الناس، وتشجع على الهجمات، حول مصير الحرم القدسي، بمساعدة ما يبدو كجهات فلسطينية معتدلة أكثر. في غزة، حماس تتسلح من جديد، بعد تصديها لقوة الجيش الإسرائيلي لمدة 50 يوما في الصيف. حزب الله، أقوى بعشرة أضعاف، مستعد للهجوم من الشمال. المخاطر تزداد من جميع الحدود في حيّنا الغير مستقر وغير متوقع. أبعد من ذلك، إيران تواجه الغرب ببرنامجها النووي، حتى بينما رؤسائها يتابعون التحريض على دمار إسرائيل. العناد الإسرائيلي حول المسألة الفلسطينية يضر علاقاتنا مع أقرب حلفائنا. الإقتصاد يتباطأ. المنازل بأسعار معقولة أصبح بمثابة تناقض لغوي…

اليسار الإسرائيلي يلوم نتنياهو بقسم كبير من المشاكل. إنهم يدعون أن معارضته لتوقيف البناء خارج حدود 1967 ألغى إمكانية التقدمات الحقيقية مع محمود عباس، آخر شريك فلسطيني الذي ممكن أن نتوق رؤيته. إنهم يقولون أن حديثه عن فرص تأسيس علاقات مع دول عربية التي تشارك مخاوف إسرائيل حول إيران هو كلام فارغ، ويؤكدون بأنه لا يمكن لهذه العلاقات أن تنجح لطالما يستمر النزاع مع الفلسطينيين. إنهم ينتقدوه لوضع إلتزامه لتوسيع المستوطنات برأس سلم أولوياته، حتى فوق الشراكة المصيرية مع الولايات المتحدة. إنهم يقولون أن بناء المستوطنات كلّف إسرائيل دعم اليهود في العالم – خسارة فظيعة ولا تغفر.

إنهم يلومونه أيضا على تدهور العلاقات الداخلية بين اليهود والعرب، ويشيرون إلى مشروع “الدولة اليهودية” كمركزي لهذا التدهور. تماما مثلما تباحثت إسرائيل قانون الذي يمنع التحول الديني غير الأرثودوكسي – وبهذا الإعلان إن التيارات غير الأرثودوكسية في اليهودية لا يوجد لها مكان هنا، نزع شرعية فظيع لقسم كبير من اليهود في العالم – كذلك ايضا قانون “الدولة اليهودية” حتى في حال نصه بصورة معتدلة، يعلن عن عدم شرعية وجود العرب في دولة التي تمكنت في الماضي، بواسطة ضبابية لغوية، بالتوفيق من مبدأ الديمقراطية ومبدأ “الوطن اليهودي”.

ولكن اليمين الإسرائيلي أيضا يلوم نتنياهو بقسم كبير من المشاكل. انهم يقولون أنه لم يبني عدد كافي من المستوطنات، لم يكن شجاعا بما فيه الكفاية للتصدي للولايات المتحدة والمعارضين الآخرين في العالم. ويقولون أنه بالرغم من جميع الإعلانات عن خطط البناء والإنتقادات الدولية الناتجة عن ذلك، كان هنالك تجميد تقريبا تام للبناء خارج القدس. بعضهم يريد أن يقوم بضم أقسام من الضفة الغربية. إنهم غاضبون بسبب التنازلات التي قام بها في سبيل مفاوضات التي من المحتم كانت أن تفشل مع الفلسطينيين، بما يتضمن إطلاق سراح عشرات الفلسطينيين من السجون الإسرائيلية. انهم يقارنون بين تعهداته كرئيس المعارضة بإسقاط حماس وبين التردد الجبان في عملية الجرف الصامد. وإنهم يعتقدون أنه لن ينفذ سيئا من تعهداته “بالوقوف وحده” إن كان هذا ضروري للتصدي لإيران.

وجميع الأطياف الإسرائيلية غير راضية عن تعامله مع الإقتصاد – هنالك شعور بأن إسرائيل نتنياهو إعتنقت الرأس مالية بدون ضمانات إقتصادية-إجتماعية؛ إن الأغنياء يزدادون غناء والفقراء يزدادون فقر، وبسرعة.

ولكنه لا زال هنا، ينظر إلينا من أعلى الهرم السياسي، ويقرر أي خيوط عليه شدها ويبني خطط لضمان بقائه في السلطة – على يقين بعلمه بأن جميع الإستطلاعات، حتى بعد السنوات الطويلة التي قضاها في الحكم، وحتى في وسط كل الإنتقادات من جميع الأطراف، تظهر بأن معظم الجمهور الإسرائيلي يعتبره الإمكانية الواقعية الوحيدة كرئيس وزراء.

كيف يمكن لهذا أن يكون؟ كيف يمكن تفسير هذا التناقض؟ تقريبا الجميع ينتقدونه، ولكن القلائل فقط يمكنهم رؤية شخص آخر في الحكم.

جزء من الإجابة هو ببساطة قلة البدائل – النظرة بأن البدائل غير ملائمة ومتوسطة. ربما السياسة الإسرائيلية فاسدة لدرجة أن الأشخاص الطيبين يتجنبونها او يطردون منها. الأوجه الجديدة تتحول إلى ملطخة ومتعبة بسرعة. أتذكرون الأمل للتغيير في بعض الدوائر من حزب (يش عتيد) ليئير لبيد؟ لا، أنا أيضا لا أذكر.

ومع هذا، حتى بينما يتابع نتنياهو اليوم مناوراته السياسية، ويحافظ على إدارته الماهرة للعبة السياسية – التلذذ بالإستطلاعات؛ النظر بطريقة وزمن تقديم قانون “الدولة اليهودية”؛ التفكير بالإنتخابات المبكرة؛ التوجه إلى حلفاء ممكنين؛ التراجع عن هذا؛ إجراء الدعايات، إنتقاد منافسيه – يمكن التساؤل إن كنا نقترب من مرحلة مفصلية. هل يوجد هنالك مرحلة التي فيها ينهار الإجماع الإسرائيلي حول كون بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الممكن الوحيد؟ وإن كانت هناك مرحلة كهذه، هل هي قريبة؟.

لقرأة المقال الكامل بالإنجليزية إضغط هنا

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.