لقد رأيت مؤخرا على حسابي في الفيسبوك منشورا الذي كان يمجّد عمل فاديا الرائع، وهي ممرضة تعمل في مستشفى هداسا في القدس، والتي منحت جائزة لخدمتها. في هذا المنشور، ذكر المؤلف أنه نظرا للعدد الكبير من المواطنين المسلمين (والمسيحيين والدروز) العاملين في جميع أنحاء البلد، فإن إسرائيل لا يمكن اعتبارها دولة فصل عنصري.

ردا على ذلك، قلت أن إسرائيل لا تمارس الفصل العنصري بالمعنى الكلاسيكي، لأنه لا يمارس كسياسة حكومية هنا. ومع ذلك، سيكون من السذاجة أن نشير إلى قصص نجاح مثل فادية دون أن نذكر أن بواسطة حكومتنا ، السكان العرب الإسرائيليين يعانون من نقص في العمالة، وأن العديد من اليهود الإسرائيليين يعترفون علنا ​​أنهم يفضلون توظيف اليهود ما إلّا إذا كان توظيف العربي فيه توفير كبير في التكاليف أو إذا كانت المهمة لا يقوم بها إلّا العرب فقط.

هذا ليس إيجابيا.

حاول أحد أصدقائي الإسرائيليين أن يدافع عن من هذا التصريح من خلال القول أن بعض الإرهابيين العرب المسلمين كانوا معروفين فعلا واستقبلوا بشكل جيد في البيوت اليهودية كضيوف وجيران، ثم جنّوا وقاموا بهجمات إرهابية. في رأيه، لأنه لا معرفة ما إذا كان العربي يخطط لقتلك عندما يقول “مرحبا”، فإن ذلك يؤدي إلى عدم الثقة.

هذا الرأي هو أحد الادعاءات التي أسمعها كثيرا. لا يتم نشره عادة في البيئة المدنية، أو حتى في الخطاب السياسي. ربما يقوله ليبرمان، في حين أن بينيت ممكن أن يسير حوله ولكنه يعطيك ما يكفي من المعلومات لتوصيل نفس الفكرة. أنا لا أخالف الرأي أن هناك متطرفين في المجتمعات العربية والفلسطينية الإسرائيلية. ومع ذلك، فإن أفضل طريقة للتشجيع على التقارب هي بناء الجسور، بدلا من إلقاء اللوم على مجتمع بأسره لتصرفات قلة.

تستند حجة أخرى مناهضة للفصل العنصري إلى قدرة العرب على التمتع بحرية التعبير وامتلاكهم للأعمال التجارية، وأن الشركات الكبرى توظّفهم، مع السماح لهم بالاحتجاج وتجنب إدانة الإرهابيين. وفقا لهذا الرأي، لدينا الحق في التعبير عن عدم ارتياحنا لسكاننا العرب لأن توجههم هو أنهم يكرهوننا، ويخططون لأخذ وظائفنا فقط لاستخدامها كفرصة لارتكاب القتل ويصبحوا شهداء. لذلك، نحن لسنا بحاجة إلى أن نشعر بأننا ملزمون بتوفير فرص متساوية للعرب إلى أن تنفصل الوحدة المعتدلة تماما عن المتطرفين.

بعض الناس يؤيدون الواسطات كثيرا، ويقولون أنه في حين أن الجميع يجب أن يكون لهم نفس الحقوق في التوظيف، فان جيرانهم اليهود، الذين يعرفونهم ويتقاسمون الطعام معهم يجب أن يحصلوا على الوظيفة أولا. وبصفتي شخصا من أقلية عرقية، أشعر بالفزع لأننا على استعداد لرفض إسرائيليين آخرين لأنهم ليسوا في مجموعتنا. هذه هي دائما المشكلة مع حضارة منفصلة بطبيعتها. إذا كنا في أمريكا وكان أحدا من الضواحي يقول ذلك لشخص من المدينة الداخلية، سأغضب. لكن عندما أكون على الجانب الفائز، يجب أن لا أهتم بالأمر؟ أعتقد أن اليهود يفهمون لماذا سيكون ذلك إشكاليا، نظرا للمشاكل التي سببها هذا التفكير لنا خارج إسرائيل.

يرى آخرون أن النساء العربيات، اللواتي هن الأقل حظا في التوظيف، لا يستطعن العمل خارج المنزل، لأن الرجال من أفراد أسرهم يضربوهن أو يقتلوهن إذا حاولن ذلك. هذا لا يجيب على النقطة القائلة بأن 45 في المائة من النساء يعملن في معظم أنحاء الشرق الأوسط. لا يمكن إلقاء اللوم على مشاركتهن المنخفضة في إسرائيل بشكل كامل على السلوك الثقافي. يرجع ذلك جزئيا أيضا إلى أن إسرائيل قد تركت المجتمعات العربية دون توفير ما يكفي من رعاية الأطفال أو مراكز العمل أو وسائل النقل لتشجيع للتحول الثقافي.

شخصيا، أرى أن حقوق الإنسان هي نفسها بغض النظر عن المكان الذي يعيش فيه الناس أو حقوق من هي التي نتحدث عنها. إذا كنت لا أحب شيئا يحدث في أمريكا أو روسيا، أو بريطانيا، فأنا لن أتقبله هنا. إذا كنت لا أحب شيئا يتم القيام به تجاه الأمريكيين من أصل أفريقي أو اليهود أو الكاثوليك، أنا لن أؤيد أن يتم القيام بذلك مع الفلسطينيين.

لذلك، دعونا نفخر بممرضة مثل فاديا، التي تظهر أن إسرائيل ليست عنصرية 100٪. لكن دعونا نقبل أيضا أن الكثيرين منا لا يرغبون في توظيف العرب لأنهم قد يقتلوننا، ولا يشبهوننا أو يعيشون معنا، ولأننا نعتقد أنهم لا يريدون العمل على أي حال. هذه المعتقدات ليست بالضبط 0٪ عنصرية.
نعم، انه شيء مؤلم ومتعب للنظر فيه. لكنني لن أتجنب المحادثة ببساطة لأنها تجبرني على التفكير. لذلك، أنا أشجعكم على اتخاذ يوم لمجرد النظر حولكم حيث تعملون وتتسوقون. كم وجها مختلفا عن وجوه أصدقائكم وجيرانكم ترون؟ وهل تشعرون بأي التزام بتغيير الوضع الراهن؟

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.