لا يتوقف المغرب عن شن الحرب ضد الأستاذة المعتصمين بمراكش منذ أزيد من شهر ونصف. الأستاذة المعروفون باسم 10 ألاف اطار لم يجدوا سوى الاعتصام بساحة جامع الفنا للتعبير عن سخطهم إزاء تنكر الدولة المغربية لمطالبهم وفق اتفاقية إطار تم توقيعها سنة 2013 بإشراف السيد رئيس الحكومة. وقد خلفت التدخلات العنيفة واللا إنسانية المستمرة تهشيم رأس أستاذة وتكسير كتف أستاذ اخر.

هذا المشهد العنيف يتكرر كل مرة في بلاد تدعي السهر على حماية حقوق الإنسان. حسناء أستاذة حاصلة على شهادة عليا في مهنة التدريس تتعرض لأسوء تعذيب على وجه الأرض من طرف قوات القمع المغربية التي لم ترحمها وعملت على تهشيم رأسها ظلما وعدوانا. أستاذة فقدت القدرة على النطق وتحريك اليدين، وكذا نقص حاد في البصر، جراء إصابتها بكسر خطير على مستوى الجمجمة. بهذه الطريقة الشنعاء يتعامل المغرب مع احتجاجات الأستاذة ويجعل من حياتهم جحيما بعد جحيم. 10 الاف اطار فئة مكونة عاطلة تعرف اليوم حصارا أمنيا, حيث تعمل القوات المغربية على مطاردتهم في كل شوارع مراكش محاولة إخفاء هذه الصورة السلبية, خاصة وأن المدينة تحتضن المهرجان الدولي للفيلم. وقضية 10 الاف اطار مرتبطة أساسا بقضية التعليم الذي يعرف أزمة حادة ونزيفا مستمرا بسبب سياسة الدولة التي ترمي الى التخلي عنه نهائيا.

إن التعليم يعرف أزمة كارثية وينزف بكل بقعة من بقع هذا البلد الغارق في ظلمات الجهل والفساد. ينزف جراء الإكتظاظ والخصاص الكبير في الأطر التربوية والإدارية، دون أن تتخذ الدولة قرارا حاسما لرد الاعتبار لهذه المنظومة ولو جزئيا.

إننا اليوم على وقع أحداث متواترة تجعل من المتتبعين لقضية لـ 10 آلاف إطار يعلنون تضامنهم ويستنكرون تجاهل الحكومة والتلاعب بمستقبل أبناء الشعب.

إنها اليوم قضية القضايا وإشكالية الإشكاليات وستكون لا محالة أول الملفات التي ستناقش في قبة البرلمان بعد تشكيل الحكومة. وتتجلى أهميتا – قضية 10 إطار- في أن المئات من المدارس تغلق وأطفال يشردون بدون تعليم وحجر مدرسية تفتقد إلى أساتذة، وبصفة موازية هناك أستاذة مكونون ومؤهلون معطلون وفي الشوارع مشردون. هذا المشهد المتكرر جعل العديد من المثقفين والباحثين يستنكرون بشدة ما يتعرض له الأستاذ في بلد يدعي الديمقراطية وتطبيق القانون ويتغنى بشمس التقدم.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.