بشكل عام هي تحاول الإلتزام بالمعايير الأخلاقية، ولكن عندما تحاول أن تكون مشاكسة، يرتد ذلك عليها.

هي تصر على أن روايتها هي الرواية الصادقة، لكنها غير قادرة على التغلب على حقيقة أنها جزء من المؤسسة الفاسدة.

تتعرض لإنتقادات على طريقه لبسها وعلى تسريحة شعرها.

والعداء تجاهها لكونها أمراة هو أمر مذهل للغاية.

أتحدث هنا عن هيلاري كلينتون، ولكن الشيء نفسه يمكن أن يُقال أيضا عن مارسيا كلارك، المدعية سيئة الحظ في محاكمة أو جيه سيمبسون التي احتكرت اهتمام أمريكا قبل نحو 20 عاما.

هناك حدود بالطبع لأوجه الشبه بين المرشحة الديمقراطية والشخصية الأخرى التي أثارت الجدل وتم التدقيق بتصرفاتها بإمعان والتي سيطرت على شاشات التلفزيون الأمريكية في الأشهر الأخيرة. إحداهما تريد أن تقود العالم؛ الأخرى سعت إلى إدانة مجرم. فيما يتعلق بموضوع أن الإنتخابات الرئاسية 2016 تدور حول مسألة السود والبيض، فإن ترامب هو من يستخدم بطاقة العرق. ولكن عند مشاهدة كلينتون تفقد من قوتها مع دخول الحملة الإنتخابية الأسابيع الأخيرة والحاسمة فيها، بعد وقت قصير فقط من مهرجانين تلفزيونيين في قضية أو جيه سيمبسون اللذان جرا المحامية سيئة الحظ من لوس أنجليس إلى دائرة الضوء من جديد، هناك بعض الأصداء شديدة الوضوح – وبالنسبة لمؤيدي كلينتون، لا شك بأن ذلك مثبط للعزيمة.

إذا “شئنا التعميم بشكل صارخ” – بإستخدام عبارة الساعة – حاولت كلارك التركيز على الأدلة: تاريخ سيمبسون في الإعتداء على زوجته، الدماء، القفازين، محاولة الفرار. ولكنها كانت في مواجهة فريق دفاع اعتمد على إستعطاف هيئة المحلفين، على حدسهم. هي أدركت ذلك، أدركت أنها في مشكلة، ولكنها ببساطة لم تكن قادرة على المحاربة، ناهيك عن الفوز، في معركة من هذا النوع ضد سيد الغضب الميلودرامي، جوني كوكران.

كلينتون كذلك تريد التركيز على القضايا، للتأكيد على هدوئها وكفاءتها. ترامب المتبختر وصاحب الكلام الطنان بأسلوب كوكران، يضرب كل ذلك عرض الحائط، ويهزأ منها واصفا إياها بالوجه الكاذب للمؤسسة عديمة الضمير – مصورا العاصمة واشنطن اليوم على أنها محط إزدراء بنفس الطريقة تقريبا التي صور كوكران فيها كلارك على أنها الرمز الظاهري لشرطة لوس أنجليس العنصرية والمتوحشة.

لكن عندما تسمح كلينتون لنفسها بالإنجرار إلى الحرب بشروط ترامب، فإنه من الواضح على الفور بأنها غير مبنية لذلك. عندما شاهدتها في المقابلة التي أجرتها معها يونيت ليفي على القناة الثانية الإسرائيلية يوم الخميس الماضي وهي تقول “يمكن أخذ مناصري ترامب ووضعهم في سلتين كبيرتين: هناك من أسميهم بالبائسين؛ العنصريين والحقودين والأشخاص الذين يتم جرهم لأنهم يعتقدون بطريقة ما بأنه سيستعيد أمريكا التي لم تعد موجودة”، تساءلت عن مدى ذكاء هذا الأسلوب، مع المخاطرة الواضحة في تنفير المترددين.

عندما حددت كمية هؤلاء البائسين في خطاب لها في اليوم التالي، قالت فيه إنه “بالإمكان وضع نصف أنصار ترامب فيما أعتبره سلة بائسين. أليس كذلك؟ العنصريون والمعتصبون جنسيا، والكارهون للمثليين والكارهون للأجانب والكارهون للمسلمين وأمور أخرى كثيرة” كان من الواضح أنها تحاول التفوق على ترامب في لغة خطابه الصادمة والمسيئة، ولكن من دون المتحدث بإسمه للجماهير المستاءة رفيعة الذوق، ومن دون الأسلوب التهريجي الذي يسمح لها بالإفلات من العواقب.

طوال هذه الحملة الإنتخابية، راى الخبراء أن صمود ترامب وفوزه ببطاقة الترشح والصلاة مع حلول يوم الإنتخابات أمرا مستحيلا. لكن لم يكن هناك أساس متين لهذه التوقعات القطعية. ومع وضوح هوية المرشحين، كان من الواضح دائما – أو كان ينبغي توقع ذلك – بأن تصعيدا في الأعمال الإرهابية، أو مخاوف بشأن صحة كلينتون، أو مجموعة أخرى من الأمور الغير متوقعة، يمكن أن تمهد طريق ترامب إلى البيت الأبيض. قبل نحو شهر كتبت في هذا الموقع: “الحقيقة هي أنه في حال حدوث أي شيء دراماتيكي للغاية لأمريكا وإعتباره بأنه يضعف الثقة بنهج كلينتون السياسي (مع تهديد الإرهاب، لا سمح الله، على رأس القائمة) فإن ترامب سيكون آخر الصامدين”.

المخاوف بشان صحة كلينتون هي موضوع الساعة اليوم. هذا التمايل والتعثر بجانب المركبة بدا سيئا للغاية. مثيرا للقلق. وقد يقضي على طموحاتها الرئاسية.

منافسها – ويجب ألا ننسى ذلك حتى في هذه الحالة، أسوأ لحظات حملتها الإنتخابية – لديه القدرة على الإحتراق الذاتي وبتفوق. ولكن على أقل تقدير، فكرة إبحار كلينتون بهدوء نحو الرئاسة، باتزان وسهولة وثقة، وهي فكرة لم تكن أبدا ذات مصداقية، تحطمت الآن تماما.

حتى قبل التعثر على الرصيف، بدت كلينتون في لعبة ليست بلعبتها. أبدت عدم خبرة بمستوى مارسيا كلارك. وكلنا يعلم كيف انتهت تلك القصة.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.