انه لمن المعروف عالميا الان, ان القرن العشرين يمثل احدى القرون الاكثر دمويا والاكثر ظلمة في تاريخ الانسانية. تعتبر الداروينية التي نشرت مبادئها في القرن التاسع عشر, السبب الرئيسي وراء انجرار القرن العشرين لمثل هذه الاضطرابات والفتن والنزاعات والحروب. مما يجعله من الاهمية في مكان ان ندرك مدى تأثير الداروينية على عالم الفكر.بوجود مبدأ الداروينية الاجتماعية والتي تفتقر الى اي اساس علمي, فان العديد من الناس التى تفتقر الى الاخلاق الدينية بدأ يعتبرون القصوة والعنف والقتل امر طبيعي.
اذا ما نظرنا الى الفظائع والمعاناة التي سببتها الفاشية للبشرية, سندرك دور الداروينية الاجتماعية في سفك الدماء والابادة الجماعية التي شهدها العالم اثناء الحرب العالمية الثانية. لقد كان ادولف هتلر المناصر للحركة النازية وزعيمها بلا جدال اخطر رجل في الداروينيين الاجتماعيين العنصريين. لقد ارتكب النازيين تحت امرته التطهير العنصري على النطاق الصناعي ضد اليهود, الغجر,الأروبيين الشرقيين, والناس الذين يسمونهم” الاعراق الدخيلة”.علينا القاء نظرة على الفلسفة التالية لكي نفهم ما يقصدون ب “الاعراق الدخيلة” وجذور ما يسمى الاعتقاد العلمي الخاطئ.

ان انقطة التي تكشف الامر هي الطريقة التي اتخذت فيها النظرة النازية العالمية النظرية الداروينية كاساس فكري لها. عندما طرح شارلز داروين نظريته, ادعى انه كان هناك صراع مستمر على البقاء في الطبيعة, وان بعض الاجناس قد فضلت بشكل خاص في الصراع, والبعض الاخر انحدر ليخسر ويكون”منبوذ”. كما كان متوقع, فقد اصبحت هذه النظريات في وقت قصير تمثل الاساس العلمي للعنصرية.
تحت تأثير النظرية الداروينية, حاول النازيين ابادة الشعوب من جنسيات وامم ومعتقادات مختلفة مثل اليهود والكاثوليكيين المتدينين والشعوب السلافية. لقد قاموا بذبح المرضى العقليين والمعاقين وكبار السن في غرف الغاز. هذا, وقد نفذ النازيون هذا الاضطهاد امام اعين الناس اجمع, لقد ارتكبوا المجازر الجماعية بابشع الطرق. لقد عرفت السياسات العنصرية ب ” اليوجينا علم تحسين النسل” والتي مثلت ” اسبقية” مشروع لتطبيق نظرية التحول في المجتمع. اليوجينا تقوم على استئصال المرضى والمعاقين و”تحسين” النسل البشري من خلال زيادة عدد الافراد الاكثر صحة.هذه ليست بالفكرة الجديدة, فقد عرف عن السبارتنز الاغريقيين القدامي بتطبيقهم لليوجينا من خلال وئد الاطفال. كان يقرروا انه اذا ما كان المولود سيلد مع اعاقات جسدية,كانوا يتركوه ليموت,بالنسبة للسبارتنز القدامى, كان هذا بمثابة محاولة منهم لتأكيد ان اطفال السبارتنز سيكبرون ليكونوا محاربين سبارتنز بالغين.

تعتبر مفاهيم حرية الفكر والايمان, حق كل انسان في حياته او حياتها.عدم القبول بالاانسانية او المعاملة الحقيرة او العقاب, حقيقة ان كل شخص لديه الحق في الحرية والامن ومنع العبودية والرق والاجبار على العمل, كل هذه تعتبر حريات وحقوق اساسية يحتضنها العالم اجمع. اليوم تقع كل هذه الحقوق تحت حماية معاهدة دولية,ميثاق حماية حقوق الانسان والحريات الاساسية. مع ذلك, فان كل حق من هذه الحقوق تم انتهاكه من قبل حكم النازية وتحت تأثير الدكتاتورية الداروينية. لقد بدأ النازيون بقتل معارضيهم السياسين,ثم شرعوا في قتل كل اولئك المعاقين والمرضى العقليين, الذين اعتبروهم” مؤذون” حسب نظريتهم الملتوية عن اليوجينا او ما يسمى بعلم تحسين النسل. لقد بدأو بتعذيب اليهود والاقليات الاخرى التي تعيش في المانيا, وفي عام 1939 اطلقوا الحرب العالمية الثانية في اوروبا وفي غضون سنتين حولوا كلا المناطق التي تحت سيطرتهم الى حقول للذبح تحت ما يسمى”التطهير العرقي”. لقد قتل النازيون 11 مليون شخص في معسكرات الاعتقال والابادة الفظيعة, مصانع حقيقية للابادة الجماعية , حيث وظفت التكنولوجيا لقتل الاطفال والمرضى وكبار السن بسادية فظيعة. مات ما مجموعه 55 مليون في هذه الحرب, 30 مليون منهم على الاقل كانوا مدنيين ابرياء قتلوا على يد النازيين.

لقد اصبح العالم مكان للوحشية الغير مرئية حتى يومنا هذا بسبب حكم النازية وسياستهم المتطرفة.ما زلنا نجد حتى يومنا هذا مظاهر معاداة السامية ضد المجتمع اليهودي المسالم. لمنع تكرار المأساة ذاتها من الحدوث مرة اخرى, فأن التحالف الدولى هو مهم للغاية.يجب القيام بحملة ثقافية مشتركة ضد الجماعات المعادية للسامية ويجب التوضيح للعالم حول حقيقة العنصرية والراديكلية لم تجلب للعالم سوى الكوارث والمعاناة الشديدة للجنس البشري.على المسلمين ان يكونوا قضوة في مجال محاربة الكراهية لان المؤمنين الجقيقيين يعتبر كل الناس مخلوقات الله ولا يفرقون بينهم على الارض على اساس العرق, او الامة او لون الجلد او اللغة. يرون الجمال الذي خلقه الله في كل مخلوق بشري ويسعدون بهذا الجمال,كما ويجعلهم ايمانهم رحماء ومحبين وحامين لاخوتهم البشر. لقد حرم الله في القرأن كل اشكال التمييز العرقي وواضح ان الناس يمكنهم ان يتفوقوا في نظره من خلال التقوى: ” يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ” (الحجرات :13)
على كل البشر ان يحرصوا ان لا تتكرر هذه الاعمال العدوانية وان لا تتاح الفرصه مرة اخرى لنشر مثل هذه الافكار الوحشية: هذا, ويقع على المسلمين واجب خاص لمحاربة معاداة السامية لانهم لطالما تعرضوا لفترة طويلة لمثل هذه الافكار المسمومة والكاذبة في القرن الماضي. لذلك فانة من الضروري ان يرفضوا بالكامل معاداة السامية, وان يتذكروا وحشية النازية ويحيوون ذكرى ضحاية هذا العنف المرعب.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.