تعيش المراءة الدرزية في البلاد حالة من التناقضات لا تحسد علية تجعلها في دوامة مستمرة وتساؤلات حول كيفية التعامل مع القضايا اليومية التي تواجهها، وتحديداً في كيفية التوفيق بين العادات التقليدية والأعراف ألاجتماعية وقرارات المؤسسات الدينية الرسمية الصارمة اتجاهها من جهة وبين متطلبات العصر ومحاولتها بالقيام بواجبتها اتجاه عائلتها بأسلوب يلائم التطور الحضاري والاقتصادي بشكل مناسب من جه أخرى.

تحديد مكانة المراءة الدرزية في البلاد يشغل الكثير من النساء والرجال وعدد ليس بقليل من الأطر الاجتماعية الفعالة على المستوى المحلي في السنوات الأخيرة، بل كان هذا الموضوع عنوان لندوات ثقافية ولقاءات نسائية مع قيادات دينية في عدة قرى وأمكن مقدسة، أخرها كما علمنا من شبكات التواصل الاجتماعية في بيت السيد صالح عامر أبو دهود في جولس بحضور شخصيات ومشايخ محترمة ومثقفة لها احترامها ومكانتها عند طبقات واسعة من أبناء الطائفة من بينهم كل من الشيخ فايز عزام، الشيخ حسين لبيب أبو ركن ، الشيخ نمر نمر، الشيخ زيدان عطشة والشيخ سليمان خطيب.

موضوع تحديد مكانة المراءة في البلاد يعتبر من أكثر المواضيع الشائكة ولا تزال الفوارق في الآراء بين القوى الاجتماعية المتنازعة متباينة الى درجة حادة ما يعلل تعليق الموضوع من قبل القيادات المسؤولة دون اتخاذ قرارات واضحة في الموضوع وذلك بالرغم من انعقاد العديد من القاءات والاجتماعات حول موضوع مكانة المراءة لم نتقدم ولو بخطوة واحدة الى الامام ولم نفهم المنطق من وراء أي قرار كان بة.

من أجل التقدم في موضوع مكانة المراءة الدرزية يجب التعامل مع الموضوع بخطوات مدروسة والاخذ بالحسبان الادعاءات المعلنة من قبل الأطر الدينية والجماهيرية الفعالة في مجتمعنا بما فيها النسائية، الدينية – المحافظة والليبرالية خاصة اذا كانت الغاية الحقيقية هي الحفاظ على الكيان الطائفي كمجموعة دينية وثقافية متلاحمة فنجد القواسم المشتركة والحلول المناسبة التي تمكن الجميع العيش معها بسلام وعدم الوصول الى حالة لا عودة كما حدث عند أبناء الطائفة في لبنان.

بداية علينا الاستماع للأصوات النسائية المندية بتحسين مكانة المراءة داخل المجتمع ولطالباتهم الملحة وعلى رأسهن السماح لهن بقيادة السيارة ومنحهم فرصة التعليم في المعاهد الدراسية العليا. الادعاء المركزي لهذة هذه النساء هو أن يحق لهن ما يحق لغيرهن من الرجال وان تحسين مكانتهم الاقتصادية والثقافية والعليمة سيعود على المجتمع وعلى الأجيال الصاعدة بالخير والتقدم. هنا علينا أن نتذكر بان هذه الأصوات صادرة عن خيرة نساء مجتمعنا وهن نفسهن اللواتي يحترمن الأعراف الاجتماعية ويرن بالانتماء الطائفي مصدر فخر واعتزاز، والا فكيف يمكن تعليل اهتمامهن بموقف النصف الاخر من أبناء الطائفة أتجاهنن في ظل الحرية الفردية التي يمنحها القانون المدني الإسرائيلي.

من الخطاء ايضاً أن تجاهل الأصوات الدينية- المحافظة بيننا وعدم تفهم مخاوفهن من تغيرات جذرية في مكانة المراءة في ظل انفتاح مقتبس وغير طبيعي لنهج حياة عصري وابعادة على المركبات الثقافية عند المجموعة كما حدث في هضبة الجولان والانحلال الأخلاقي التي تشهدة في السنوات الأخيرة على اثر تصادمهم مع المجتمع الإسرائيلي. حدة مثل هذة المخاوف تزداد في ظل غياب مؤسسة حكومية أو وزارة تربية تهتم في تقوية الانتماء الطائفي عند المجموعة وفي ظل الخذلان المستمر من مدى أهتمام النخبة المثقفة لهذا الانتماء.

أدعاءات القوى اليبرالية المنادية لاتخاذ خطوات فعلية من أجل رفع مكانة المراءة داخل المجتمع لا تقل أهمية ويجب اخذها بعين الاعتبار أيضاً وتحديداً من موقفهم العادل حول ما يحق للنص الأول يحق للنصف الثاني، خاصة وان جزء كبير من النصف الثاني يكاد ان يكون متحرر من جميع الأعراف ولا يخضع لئي التزامات. أدعاء أخر لا يقل أهمية في حقيقية بان اهمال مكانة المراءة وعدم تعزيزها في المجتمع سيزيد من حدة الفجوات بين أبناء الطائفة الواحدة ما سيعود بالضرر على المجموعة وتفقيرها بدلا من النهوض بها والسعي بها قدماً خاصة وان متطلبات الحياة العصرية تتطلب نهج حياتي اكثر مرن والا سنجد أغلبية نسائنا عاملات نظافة بدلا من أصحاب وظائف رسمية.

واضح اذا بان التعامل مع موضوع مكانة المراءة الدرزية أمر شائك ولكل من القوى الفعالة يجود الوجه القوي والوجة الضعيف بادعاءاته، في حين عدم التقدم في هذا الموضوع لا يمكن أن يكون الحل خاصة واذا كنا نريد أن نبقى وكما ذكرنا مجموعة دينية وثقافية متلاحمة. التقدم في هذا الموضوع سيثبت لنا أولا ومن ثم للأخرين باننا مجموعة لها قيادة دينية وسياسية حكيمة تستطيع التعامل مع قاضيها المهمة بشكل واعي وناضج وغير بحاجة للمربي الأعلى والسلطة لكي ندبر امورنا.

حقيقية أن المجموعة النسائية داخل الطائفة غير متجانسة من المفروض ان تسهل مهمة التقدم في هذا الموضوع وعلية فان اقتراحي بان يتم الإعلان عن إمكانية السواقة للنساء المحافظات والمتدينات على رغبتهم داخل قراهم وان يسمح لهم التحاق بالبرامج التعليمية الأكاديمية التي افتتحت لهم خصيصا من أجل التقدم العلمي كالبرنامج الاكديمي التي افتتحتة الدكتورة ربيعة بصيص خصيصاً للنساء المحافظات والمتدينات في كلية غوردون. هذه الخطوات قد تبدو صغيرة للقوى النسائية الفعالة وبل بسخيفة لبعض القوى اليبرالية ولكنها كبيرة بل بقاسية عند بعض القوى الدينية، في حين علينا أن نتذكر بان مهمتنا الأولى السعي قدماً دون قطع الجسور بين أبناء العائلة الواحدة.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.