قرار قضاة المحكمة العليا يشهد على واقع مزيف يخفي حقيقة بغيضة من الناحية الأخلاقية والقانونية

قبل أسابيع قليلة فقط، مع سماحهم للدولة بهدم بيوت مؤقتة في قرية الخان الأحمر الفلسطينية، حاول قضاة المحكمة العليا تغطية جريمة الحرب التي أجازوها بعباءة من الشرعية. ولكن الجريمة هي جريمة، والترحيل القسري لأشخاص محميين في أراض محتلة يشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي. عند محاولتهم تبرير هذه الجريمة – لأنفسهم وللعالم – خلق القضاة في قرارهم عالما خياليا: نارنيا في الضفة الغربية (نارنيا هو عالم خيالي مذكور في سلسلة روايات سجلات نارنيا). في عالمهم الخيالي هذا هناك نظام تخطيط يراعي احتياجات الفلسطينيين – أو على الأقل يأخذها بعين الاعتبار. من المؤسف أن القضاة المتحيزين لم يكلفوا أنفسهم عناء السفر بضعة كيلومترات من قاعة المحكمة التي يجلسون فيها إلى الخان الأحمر لرؤية كيف تعيش المجتمعات الفلسطينية في الأراضي حيث تتولى إسرائيل كل صلاحيات التخطيط، وعلى النقيض من ذلك، كيف يعيش المستوطنون.

من لديه الماء ومن يفتقر لها؟ من لديه طريق ومن يستخدم مسارات ترابية؟ أي منازل مرتبطة بنظام الصرف الصحي وأيها ليست كذلك؟ من لديه الكهرباء ومن الذي يضطر إلى العيش من دونها؟ من لديه الحرية في البناء والاستيلاء على الأرض والسلب – ومن لا يمكنه حتى الحصول على تصريح بناء؟ بعد 51 عاما، يتطلب الأمر أن يكون لديك خيال خصب وعدم حساسية وعمى أخلاقي حتى لا ترى هذه الحقائق. ومع ذلك نجح القضاة الذين لا يمكن التشكيك بقدراتهم المعرفية على الخروج بقرار لا يمكن اعتباره أكثر من واقع مزيف يخفي الحقيقة البغيضة قانونيا وأخلاقيا.

لطالما سعت إسرائيل إلى الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية وطرد سكانها. بفضل المحكمة العليا، تمكنت من إنشاء غطاء قانوني يضيف مظهرا من اللياقة إلى نواياها المحظورة. ولهذا الغرض، تم تعديل قانون التخطيط الأردني ما قبل الإحتلال بأمر عسكري، لضمان أن لا يكون هناك فلسطينيون في أي لجان تخطيط وأن لا يكون هناك تمثيل لحقوقهم في نظام التخطيط والبناء. وتم إنشاء نظام تخطيط إسرائيلي مواز ومنفصل بالكامل لخدمة المستوطنين.

لقد سار القضاة مع القطيع مع هذا القرار الجائر. وحتى لا يروا ما تم وضعه أمام أعينهم، قاموا بقلب أعينهم بورع إلى السماء، واستشهدوا بكل حجة إجرائية وبيروقراطية وغير رسمية. وغني عن القول أنهم قاموا بدفع الضريبة الكلامية التقليدية في تكريس بعض الجمل للتوصية بارتكاب جريمة الحرب بشكل “سلمي” وبطريقة لطيفة وتوافقية.

إن هذا القرار المخزي لقضاة المحكمة العليا – لمن لا يزال هناك شك في قلبه – يثبت أن من هم تحت الإحتلال لا يمكنهم البحث عن العدل في محكمة المحتل. إن سحق العدالة يمهد الطريق أمام الجريمة، والقضاة الذين يجلسون في المحكمة العليا سوف يتحملون المسؤولية عن جريمة الحرب المتمثلة في هدم قرية الخان الأحمر، إذا تم بالفعل تنفيذ هذه الجريمة.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.