كان من المفروض أن يتم الآن افتتاح المؤتمر الصحفي لرئيس الحكومة نتنياهو، فيه كان سيعلن عن أن الشابان العرب، 16 و19 عاما، الذان ركلا شاب يهودي من بيتح تكفا في رأسه حتى مات – انهم قتلة.

وكان سيكمل حديثه ويتّهم النواب العرب في التحريض، ويقول أن ما حصل هو نوع جديد من الارهاب، انتفاضة جديدة، وأنه ينوي ايقافها بيد من حديد. فيجب هدم بيوت الشباب المعتدين، ومصادرة هوياتهم.

لكن، لن يكون الليلة مؤتمر صحافي كهذا. لأن الشابان الذان قَتلا – يهود، والشاب الذي قُتل هو “بابيكر ادو ابو علي” – لاجئ من دارفور في السودان.

كاميرات المراقبه التابعة للبلدية وثّقت الحادث المروّع، الذي استمر لمدة ساعة ونصف، ولدى محققي الشرطة يوجد اثبات مصوّر للشابان يضربانه مرارا وتكرارا. لكن النيابة العامة قدمت لائحة اتهام بالقتل وليس القتل المتعمد، لأن “من التحقيق لم ينتج أن هنالك دافع عنصري”، وبسبب عدم الوضوح أن الاعتداء حصل “بنية التسبب في الموت”.

أن نتصور كيف كانت ستثور البلاد لو كانت هوية القاتلين مختلفة هو ليس بالأمر الصعب. كيف كانوا سيبرزون هذا في جميع وسائل الاعلام (نعم، نفسها وسائل الاعلام التي سمعناها هنا، فقط قبل اسبوع، تتحدث عن “انتفاضة الحرائق”). وليس من الصعب أن نتصور كيف كان سيتسابق وزراء ونواب احزاب الإئتلاف في نشر التصريحات العدائية.

لكن، بدلا عن ذلك، تم تهميش هذا الموت لأطراف الصفحات الأخيرة في الجرائد. طالب لجوء آخر من أفريقيا، مصيره وحياته لا تهم السياسيين في الحكومة. من ناحيتهم، يوجد قيمة للمأساة الانسانية فقط اذا ما استطاعوا استعمالها للتحريض ضد أقلية، لينشروا الخوف، وبمساعدته ترسيخ وجودهم في الحكم.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.