“المشكلة في التقاعد أن كل الأيام تبدو متشابهة،” اشتكى صديقي عند توجهنا إلى محل اللوازم الفنية بحثًا عن القماش الكتاني والفُرش. هو في ال-83 من عمره وعمل في عيادة الأسنان الخاصة به حتى قبل بضعة أشهر عندما أجبرته شركة التأمين على التقاعد.

“طرف ماكنة الثقب فائقة السرعة في فم المريض والطرف الآخر بين يدي أبن ال-83 المرتعشتين قد يكون خطرًا. لقد قاموا بإلغاء غطاء تأميني فاضطررت للتوقف.” يقضي معظم أيامه بالرسم، حيث يقوم برسم لوحات زيتية رائعة لمناظر طبيعية مع إضافة صورة فنية بين الحين والآخر لتغيير الموضوع. وهو أيضًا من عشاق كرة القدم ولا يفوت أية مباراة مهمة على التلفزيون. وهو يشعر بالملل. “أنا أتمتع بالعمل،” كما يقول، “مع أن ذلك كان ليومين في الأسبوع فقط. على الأقل أخرجني ذلك من بيت المسنين إلى المدينة، ومكنني من رؤية أشخاص مختلفين والتحدث إليهم وأهم شيء، مكنني من ممارسة طب الأسنان الذي كان عملي ل-60 عامًا. أنا أشتاق لذلك. أنا بحاجة إلى أخذ استراحة من التقاعد من وقت لآخر. وهذا التقاعد يبدو لي أكثر من اللازم.”

إلى جانب متجر اللوازم الفنية هناك سوبرماركت. “لنقم بشيء مختلف هذه المرة،” قال لي، وقام بسحبي إلى المتجر. “أين قسم الرجال؟” وجدنا طاولة دائرية محملة بزبديات الزيتون والمخللات والليمون والفلفل الحار وأنواع لذيذة أخرى ووقفنا وأكلنا القليل من حبات الزيتون المحشو بالفلفل الحار. عندما تمكنا من التنفس مرة أخرى توجهنا إلى قسم النبيذ حيث كانت هناك أكشاك خاصة لبيع النبيذ لعطلة عيد الفصح العبري القادم.

شرب كل واحد منا بضعة كؤوس من النبيذ الأحمر قبل أن نقرر أننا لم نحبه. في هذا الوقت كنا قد خرجنا من “مزاج التقاعد الكئيب” وتوجهنا إلى قسم الأجبان. قضينا الساعة المقبلة بتذوق عينات من أجبان حليب الماعز والغنم وبعد ذلك اشترى كل واحد منا قطعة صغيرة ليأخذها معه إلى المنزل لنبين أننا لم نضيع بعد الظهر بأكمله.

“بيت المسنين هذا مكان رائع، أليس كذلك؟” سألني صديقي عند دخولنا اللوبي، “ولا يوجد شيء يضاهي التقاعد، أليس كذلك؟”

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.