أي نزاع لا يمكن إدارته على المدى الطويل، بل إنه يمكن المماطلة فيه. هذه النظرية على المستوى الشخصي قد تدار بشكل مناسب- لكن من الصعب إدارة نزاع مع شعب يتمتع بثقافة وبلغة وبتراث معين.

خرج وزير الأمن الإسرائيلي، موشيه يعالون، قبل يوميين في فكرة ليست بالجديدة تدعو إلى مواصلة سياسية إدارة النزاع التي يروج لها نتنياهو، هذه الفكرة تتماشى مع ما يؤمن به اليمين الإسرائيلي، من إنكار الشعب الفلسطيني في الوجود في دولة مستقلة؛ حتى على حدود 67.

بعد ذلك خرج نفتالي بينيت زعيم البيت اليهودي، ليؤكد للفلسطينيين لا تزيدوا من توقعاتكم ولا تحلموا بدولة. اليمين الإسرائيلي يؤمن بفكرة واحدة وهي أن الضفة الغربية هي جزء لا يتجزأ من ما يسمى بدولة إسرائيل التاريخية، وهي المكان الأثري للشعب اليهودي.

بدوره، قام نتنياهو خلال فترة توليه الحكومة بزيادة وتيرة الاستيطان في الضفة الغربية، وزيادة عطاءات ومخططات البناء الاستيطاني. تأتي هذه الخطوات من قبل نتنياهو لأجل كسب تأييد اليمين- واليمين المتطرف في إسرائيل. وظهر هذا خلال التصريح الذي ألقى به نتنياهو خلال زيارته لمستوطنة عيلي في شمال الضفة الغربية الأسبوع الماضي، حيث وعد نتنياهو المستوطنين بزيادة مخططات البناء والتطوير في مستوطنة عيلي والتي تعد من أكبر مستوطنات شمال الضفة الغربية.
إن فكرة إدارة النزاع التي يديرها نتنياهو عن اليمين الإسرائيلي لن تأتي بثمارها، وستزيد الأمر تعقيدا. فالفلسطينيين لن يقفوا مكتوفي الأيدي عن سياسة الاستيطان والتضييق في الضفة الغربية، فهم في طريقهم للمواجهة القانونية والتي ستحرج إسرائيل على الصعيد الدولي.

أما على الصعيد الداخلي، فلن يستطيع الشعب الفلسطيني الصبر على الضائقة التي يمر فيها، وسيكون لهذا تأثيرا كبيرا على إسرائيل من الناحية الأمنية- حيث شهد العام الماضي العام الأكثر أرقاما في العمليات (ذات الدافع الذاتي) المنفذه ضد إسرائيل، هذا يعني أن إسرائيل ستنتظر مواجهة غير منظمة، مما يزيد الأمر تعقيدا نحو الأسوأ.

علاوة على ذلك، إن الوضع الإقليمي الذي تمر فيه المنطقة هو متغير باستمرار، وعدم استقرار الجبهة الفلسطينية لن يساعد إسرائيل على مواجهة أي تهديدات خارجية، كانت من الشمال، أو من قطاع غزة وسيناء، أو من أي جبهة أخرى من المحتمل أن تفتح.

أهمل الإسرائيليون على مدى سنوات طويلة أهمية حل النزاع الفلسطيني- الإسرائيلي مع أن هذا النزاع هو الذي كلف إسرائيل عددا لا يستهان به من القتلى والجرحى، فليس هناك قتلى إسرائيليين من صارخ أطلق من طهران، وليس هناك قتلى إسرائيليين من صاروخ أطلق من الموصل. إلا أن سياسة نتنياهو وأفكاره اليمينة تحاول دوما استبعاد الحل مع الفلسطينيين، وتحاول تصدير المشكلة إلى الخارج. هذا ظهر بشكل واضح من خلال فيديو حملة الليكود، والذي يمكنني أن أسميه بأنه لا يزيد عن أنه فيديو متطرف وعدائي- من أشرف عليه يريد أن يحاكي غرائز الخوف عن الإسرائيليين وينميها، حيث تم استعمال داعش وكأنها تريد القدوم إلى القدس، وكأن داعش يهمها أمر القدس أو فلسطين. ووضعت خلفية صوتية لفرقة فلسطينية تتحدث عن فلسطين، أي أن الليكود وظف رعب داعش مع الفلسطينيين وأن اليسار هو الطريق إلى تحقيق ذلك. هذا بحد ذاته تشويه للواقع، ومحاولة لترهيب المجتمع الإسرائيلي، لكي يرمي بصوته في قبعة الليكود- الأمر الذي قد يزيد الأمر سوءا ولا يزيد النزاع إلا لهبا.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.