قد يكون الأمر بديهيا: يهودي إسرائيلي يتعلم العربية. لكنني أعتقد حقا أن هذا الأمر قد يكون أهم ما يمكن ليهودي القيام به لتحقيق السلام في الشرق الأوسط.

نحن نعيش في مجتمع يعاني من الفصل. في بعض الأماكن في إسرائيل يوجد هناك عمليا نظام فصل عنصري، ولكن حتى في البيئة المعتدلة المؤيدة للسلام التي ترعرعت فيها في هود هشارون لم أصادف قط أي عربي. أحاول العودة إلى الوراء للمرة الأولى التي التقيت فيها بفلسطيني، ويؤسفني أن ذلك كان عندما كنت جنديا مقاتلا يخدم في الخليل. وللمفارقة، كان ذلك أيضا عندما بدأت بتعلم اللغة العربية.

على الرغم من أنني كنت على دراية كاملة بمأساة الاحتلال الإسرائيلي، لم يسعني إلا أن أفتن بمدينة الخليل، المكان الذي كان قريبا جدا، وفي الوقت نفسه بعيدا جدا. أردت أن أعرفه، أن أستكشفه – ليس كغاز، بل كسائح. رأيت جمال البلدة القديمة، وشوارع القصبة الضيقة وبقايا السور القديم. حلمت بالعودة كزائر، عندما يتم تحقيق السلام وتكون لي الحرية باكتشاف المدينة وثقافتها. وحلمت بالتحدث بلغة أهل الخليل، التي شعرت أيضا بأنها قريبة جدا للغتي، العبرية، ومع ذلك بدت بعيدة جدا. إن الكلمة التي تعلمتها وبقيت عالقة في رأسي من هذه الفترة هي كلمة “مستشفى”. أتذكر اعجابي بهذه الكلمة، لأنها ذكرتني بالكلمة الإنجليزية Mustache (شارب)، ولذلك كان من السهل عليّ تذكرها. كما أتذكر على نحو ضعيف وقوفي عند الحاجز وإدارك إنه كان يُستخدم من قبل سيدة تريد العبور من خلاله.

أود أن أصدق أننا سمحنا لها بالمرور لأنني فهمتها، ولذلك كان بإمكانها الوصول إلى المستشفى في الوقت المناسب. ولكن الحقيقة هي أنني لست واثقا من أننا فعلنا ذلك، لأنني لم أفهمها حقا – ويؤسفني قول ذلك حتى يومنا هذا. بعد 15 عاما، ما زلت لا أفهم العربية. هذا ليس لأنه لم تكن لدي الفرصة للتمرن عليها. فلقد عملت مع فلسطينيين، وتلقيت العلاج من أطباء فلسطينيين وجلست معهم للدراسة في مكتبة الجامعة. لكن الفصل في مجتمعنا هو عميق لدرجة أنه على الرغم من مصادفتي لفلسطينيين بشكل يومي، ما زال لا يوجد لدي أصدقاء فلسطينيين. حتى ينجح اليهود والفلسطينيون بالتواصل، علينا التغلب على العقبات التي يضعها مجتمعنا (وحكومتنا) في طريقنا، والخطوة الأولى هي التحدث. قال الراحل نيلسون مانديلا ذات مرة: “إذا تحدثت مع رجل بلغة يفهمها، يذهب كلامك إلى رأسه. إذا تحدثت معه بلغته، يذهب كلامك إلى قلبه”. آمل أن أتمكن في يوم من الأيام من التحدث بطلاقة بلغة المنطقة التي أعيش فيها.

آمل أن يحوّل تدفق الكلمات بالعربية الجيران إلى أصدقاء والأصدقاء إلى عائلة. هذا هو الأمل الحقيقي الوحيد لهذه الأرض. انشالله!

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.