لم يكن الفراق يومًا سهلًا. في الأيام الخوالي كنت أقوم بتسجيل أشرطة الكاسيت والجلوس والتدخين في الظلمة والاستماع إلى كلاسيكيات مثل ” Love Hurts” أو ” November Rain” أو أغنية ريد زبلين ” Babe, I’m gonna leave you”. وإذا كان الافتراق مؤلم بشكل خاص فسأستمع لأغنية Air Supply ” I’m all out of love”.

لكنني أكبر سنًا اليوم، ولا يمكنني العثور على مسجل. أو أشرطة الكاسيت القديمة خاصتي. لذلك فأنا مضطر للتعامل مع مرحلة الإنكار بطريقة بالغة، من خلال كتابة مدونة، وشرب النبيذ الأحمر، وتناول الشكولاتة. كما يفعل جميع الرجال.

ولكن اطلب من السيدات العازبات مع المعايير المنخفضة والرجال المثليين الانتظار، فأنا و ’م’ لا نزال معًا. معالجنا الخاص هو من تخلى عني. وكما يعرف كل واحد من الاحد عشر قارئًا لهذه المدونة (سلام للسجين #4201 في إصلاحية ’رايكر أيلاند’ والسيدة دي أميكو من الصف الثالث في مدرسة ’سكويفر’ الإبتدائية في هودونفيلد، نيو جرسي) بأنني مجنون كفأر تجارب تعاطى LSD. هذا صحيح، توقفت عن إنكار ذلك.

بدأنا أنا و’م’ برؤية معالج نفسي سلوكي للأطفال قبل بضعة أشهر في محاولة للتعامل مع تأخر ابننا في النمو، فضلًا عن المشاكل العاطفية النابعة من هذا التأخير. بعد ذلك وقبل أسابيع قليلة طلب مني عدم مرافقة ’م’ إلى الجلسات. فهو يريد التحدث معها فقط من الآن فصاعدًا.

وحاولت أن أخبره أنني بحاجة إليه. وأن الحياة لن تعود كما كانت من دون لقاءاتنا مساء الأحد. سيكون ذلك باردًا جدًا. وحيدًا جدًا. ولكنه أخبرني أن كل شيء انتهى. وكل ما سمعته كان كلمات أغنية سندريلا، ” Don’t know what you’ve got ‘til it’s gon، “لا تعرف قيمة ما تملك الى ان تفقده”.

قمت بإيصال ’م’ إلى الجلسة التالية. انتظرتها في السيارة. ونظرت إلى ذلك المكتب الصغير مع البوابة الحديدة الغريبة . وقمت باختلاس النظر على ضوء الفلورسنت الذي امتد تحت الباب وفكرت في كل الأوقات الجيدة التي قضيناها في هذه الغرفة.

كل الضحك. كل الدموع. ذهب كل شيء الآن. ضاع كل شيء إلى الأبد.

وبينما كنت انتظر خطرت على بالي ثمانية أسباب وجيهة لإصراره على انهاء العلاقة.

1. هو يقوم بإخبار ’م’ بأنني مجنون تمامًا وبأنه ينبغي إدخالي إلى مصح نفسي. وهذا منطقي. لا سيما وأنني كنت أحاول الاستفادة من هذه الجلسات للحصول على وصفة طبية لعقار ’كلونونبين’.

2. ’م’ مجنونة أكثر مني. وأنا أرفض تحمل مسؤولية ذلك. على الرغم من أنها كانت طبيعية تمامًا قبل أن ألتقي بها. وقبل ولادة ’د’. وقبل أن أبدا بالتدوين عن كل نفخة. وكل تصرف بسيط. وأخبرت العالم أن لدي تخيلات جنسية فيما يتعلق بجليسة الأطفال. أو أي عدد من المدونات المشكوك بأمرها والتي تدفع أي شخص عادي محب للخصوصية للجنون. وكلما طال جلوسي في السيارة أدركت مدى حماقتي أكثر. لقد قمت حرفيًا بدفع زوجتي للجنون. في اقل من خمس سنوات.

3. وصل معالجنا النفسي لاستنتاج بأنني لا أستحق العناء. فأنا شخص معقد ولا أساوي المبالغ الزهيدة التي يتلقاها من صندوق المرضى (ليبارك الله الرعاية الصحية ). هو ليس بمزود خدمات خاص. لو كان كذلك، فشخص غريب الأطوار مثلي سيكون وسيلة النجاح بالنسبة له. وسيمنحه الفرصة لشراء يخت. أو على الأقل عضوية سنوية في النادي الرياضي.

4. معالجنا النفسي منجذب إلي جنسيًا. لذلك فقد قام بقطع العلاقة لتجنب أية مآزق أخلاقية أو أزمات. قيل لي عندما كنت في أواخر سن المراهقة وأوائل العشرينات أنني شبيه بليوناردو دي كابريو. من فيلم “يوميات كرة السلة”. أو “روميو وجوليت”. واليوم بعد أن أضفت بضعة كيلوغرامات وسمحت لشعري بالنمو فأبدو أكثر وأكثر مثل جاك بلاك. ولا مشكلة لي مع ذلك. فالنصف الأول من فيلم “العنيد دي” كان ذكيًا ومضحكًا. وبعض الناس قد يجدون ذلك جذابًا. ذلك ليس مرجحًا ولكن ممكن.

5. هو يقوم بقراءة مدونتي. وعلى وجه التحديد المدونة التي كتبتها عنه. وهو يعلم أن كل شيء سيقوله أو سيفعله سيُستعمل ضده. في مدونتي.

6. هو بحاجة إلى مساحته الخاصة. لأنني قمت بمطاردته على الانترنت. مثل الوقت الذي قمت فيه بالبحث عنه في الفيسبوك. ووجدته على LinkedIn. ولكنني لست مختصًا في شبكات التواصل الاجتماعي. ولم أعرف أنه في كل مرة يقوم شخص بمشاهدة صفحتك الشخصية في LinkedInفالموقع يقوم بإخطارك بذلك. مثل، “مرحبًا، قام شخص بمشاهدة صفحتك الشخصية “. وقمت بمشاهدة صفحته الشخصية ست مرات. من جهاز الكمبيوتر المحمول خاصتي. هاتفي الذكي. ولا بد أن ذلك أصابه بالذعر. مثل أي شخص طبيعي آخر. فقرر استعمال حجج مثل “أنا احتاج مساحتي الخاصة” و-“المشكلة ليست عندك بل عندي”.

7. هو لا يستلطفني.

8. لقد قلت الكثير من التفاهات وجعلته يعتقد أنني مجنون. لأنني شخص يقول الكثير من الهراءات. وكانت أمي دائمًا تقول أنه بإمكاني الخروج من أي مأزق بواسطة حديثي. وربما فعلت لك. ربما قمت بفعل شيء مقنع لدرجة انه اقتنع مهنيًا بأنني رأيت النور. وأجد ذلك مرجحًا للغاية لأنني لم أتحدث مرة واحدة عن الاضطرابات العديدة، والرهاب والإدمان.

عندما خرجت ’م’ من الجلسة الأخيرة عرفت أنها كانت تبكي. مما جعلتي غاضبًا جدًا في البداية. ومن ثم مكتئبًا. وأخيرًا، بعد أن اعترفت أن كل ما تحدثوا عنه كان عدم رغبتها في الحصول على رخصة قيادة، شعرت بالارتياح. ووصلت مباشرة إلى مرحلة القبول.

سيكون كل شيء على ما يرام. أقول ذلك لنفسي دائمًا. عادة عندما يقوم ’د’ بضربي وهو يجرب حركاته من فيلم “كونغ فو باندا”. أو عندما تخبرني ’م’ بأنها تحبني. وبأنها ستحبي دائمًا. (على الرغم بأنها لا تمانع في أن أخسر بعض الكيلوغرامات. وأن أقص شعري).

ولكن غالبًا عندما أكون وحيدًا في السيارة بانتظار خروج زوجتي من عيادة الطبيب النفسي بعد إنهاء جلستها.

هذا مجنون، أليس كذلك؟

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.