خمسة حالات من جرائم الكراهية المتوحشة سُجلت خلال الأسبوعين الأخيرين فقط. هناء مطير، مقدسية فلسطينية حامل، هوجمت من قبل فتيات خلال انتظارها لزوجها في محطة للقطار الخفيف في المدينة لإنها ترتدي الحجاب. ليس بعيدا من هناك، هوجت معلمتين – سهاد أبو زميرو ورفيتال وولكوف – عند حضورهما لتقديم العزاء لمديرهما. حسن أصوف، عامل بلدية، تعرض للضرب من قبل عصابة من الفتيان الثملين بينما كان ينظف شوارع تل أبيب بعد أن اعترف أنه عربي. والزوجان شرقاوي اللذان لاقيا نفس المصير على ضفاف بحيرة طبريا. العنف ضد الآخر يتحول بسرعة إلى وباء قد يهدد، تماما مثل اسراب الجراد التي تغزو النقب، بالقضاء على كل زاوية خصبة في المجتمع الإسرائيلي إذا لم يتم استئصاله بقوة.

هذه الحوادث هي أحدث المظاهر في سلسلة طويلة من الأعمال الموجهة بمعظمها، ولكن ليس فقط ضد العرب. من دون التطرق إلى عدد كبير من حوادث السخرية المستمرة والإهانات العادية التي أصبحت وللأسف أمرا شائعا، فإن بعض الأمثلة الفاضحة تفي بالغرض. في أبريل 2008، عشية يوم إحياء ذكرى المحرقة، تعرض شابين فلسطينيين، أحمد أبو كمال ووليد قاوشق، إلى الضرب المبرح من قبل 11 شابا يهوديا في غفعات زئيف، بالقرب من القدس. قُتل حسام رويضي على يد مثيري شغب يهود في القدس في فبراير 2011. في أغسطس الماضي، هوجم جمال جولياني من قبل العشرات في ميدان تسيون. في السنوات القليلة الأخيرة، قامت مجموعات من نشطاء “دفع الثمن” بمضايقة الفلسطينيين مع الإفلات من العقاب بشكل يومي.

لهذه الأعمال العنصرية تأثير وامتداد خطير. جريمة قتل الفتية المثليين في “بار-هنوعر” في تل أبيب هي مثال على ذلك. كذلك إشعال النيران في شقة لاجئين من إريتريا في القدس قبل عدة أشهر، أو المضايقة الجسدية المستمرة لطالبي لجوء في جنوب تل أبيب. يعاني اليهود الأثيوبيين من التمييز والإساءة؛ كذلك النساء على أيدي متدينين يهود في المناخ العام. طفح جرائم الكراهية لا يلقي بوصمة عار على جميع الإسرائيليين فقط؛ بل تحول إلى آفة أصابت إسرائيل نفسها.

مع ذلك أبدت إسرائيل الرسمية تسامحا في ردها على العدد المتزايد لهجمات الكراهية. صحيح أن الرئيس شمعون بيرس غالبا ما يندد بهذه الهجمات وكذلك عدد من وزراء الحكومة (آخرهم موشيه يعالون). المفتش العام للشرطة أصدر (لأول مرة) إدانة قاطعة يوم الجمعة الماضي، وكذلك يتحدث رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو بشكل دوري ضد هجمات كهذه. ولكن عدا عن هذه التنديدات العامة، لم يتم فعل أي شيء لتوضيح أن لا مكان للعنصرية من أي نوع في هذه البلاد. الكثير من المسؤولين عن هجمات الكراهية هذه لم يتم القبض عليهم بعد؛ بعض من هؤلاء الذين تم اعتقالهم سُمح لهم بعقد صفقة مع الإدعاء لتخفيف الحكم ضدهم؛ أولئك الذين أُدينوا أفلتوا بأحكام خفيفة بشكل لا يصدق.

قائمة الأعذار لهذا العلاج الواهن للمشكلة طويلة. لفترة طويلة، كان من المريح رفض هذه الحوادث العنصرية كأنها عمل شبان متعصبين يردون بشكل عاطفي على البيئة العدائية المحيطة بهم. تم تشكيل معجم كامل لتبييض الغير مقبول. يتم وصف مروجي الكراهية بأنهم “تفاح فاسد”؛ يُنظر إلى الأشخاص الذين يأخذون القانون بيدهم بأنهم شبان مضللين. جهود الفهم وإعادة التربية أصبحت بديلا لازدراء وشجب لا لبس فيه.

وراء هذه الردود الضعيفة والغير فعالة تكمن ثقافة تعزز التعصب العرقي على حساب الإنسانية والإحترام المتبادل. العيش في حالة صراع مستمر تغذي حتما عقلية شيطنة الآخر – وإلا سيكون من الصعب تبرير الحكم المتواصل لشعب آخر والاستمرار به. التخوف الجماعي ضد العرب بشكل عام والفلسطينيين بشكل خاص مكن تصوير الهجمات الأخيرة ضد أفراد بأنها أعمال وطنية. في حالات متطرفة، تم إلقاء اللوم على الضحايا. وفي المكان الذي يسود فيه الخوف والشعور بأنك ضحية، لا يمكن للتسامح أن يسود. لبعض الوقت الآن، مع الإفتقار إلى تحديد واضح للحدود المعيارية، أصبح المناخ العام في إسرائيل أرضا خصبة للمتعصبين والمصابين برهاب الأجانب والعنصريين والشوفينيين.

لا يمكن لأية دولة، وبالتأكيد دولة تتباهي بأنها ديمقراطية، السماح لنفسها بالنظر إلى الجانب الآخر في مواجهة هذا النوع من السلوك المروع. يمزق العنف المدني – خاصة النوع الأكثر استهجانا المتجذر في الآراء النمطية – أي مجتمع. في إسرائيل، يحمل ذلك معه أيضا وصمة عار إضافية في رفض التاريخ اليهودي من خلال تجاهل الأفعال التي تذكرنا بتلك التي ارتُكبت ضد اليهود بأنفسهم. من دون شك تضيف هذه الحوادث الوقود على المشاعر المعادية لإسرائيل. ولكن فوق ذلك كله، الجرائم التي ترتكب بدوافع كراهية هي غير أخلاقية. فهي تستهدف أفرادا وجماعات بسبب من هم وليس بسبب ما قاموا به. إنها أعمال تبث الشك والقسوة، وتنشر الفوضى وتسخر من مبادئ التعددية والتسامح. لا يمكن لأي مجتمع يحترم نفسه، بغض النظر عن مدى الإستقطاب في المسائل السياسية، السماح بهذا النوع من نزع الأنسنة من التفشي فيه.

لقد انتهى وقت التغاضي عن تصرفات عنصرية. على الحكومة القادمة، التي تفتخر بأجندة مدنية، أخذ زمام الأمور وخلق بيئة آمنة لجميع مواطني الدولة مع تنوعهم. بجدر أن تكون الخطوة الأولى معيارية: إعلان واضح وصريح بأن جرائم الكراهية على كل أنواعها غير أخلاقية ولا تتماشى مع القيم الأساسية لإسرائيل وسيتم التعامل معها كخطر قريب وحاضر على أمنها وكتهديد مستمر على استقرارها.
وضع العنصرية خارج القيم المقبولة والأخلاقية يتطلب اعتماد سلسلة من طرق العلاج الواضحة. أولا، يجب تقديم تشريع جديد لتحديد أن جرائم الكراهية هي جرائم مماثلة للأعمال الإرهابية وتشديد العقوبات ضد المتورطين فيها (عضو الكنيست نيسان هوروفيتس و”ميرتس” اقترحا مشروع قانون كهذا، الذي يجب أن يكون من أول المشاريع التي على الحكومة دعمها). ثانيا، يجب إعطاء السلطات الوسائل لتطبيق القانون وتقديم المتهمين بالتمييز للمحاكمة (إنشاء وحدة خاصة للتحقيق في هذا النوع من الجرائم في شرطة القدس هي خطوة أولى في الاتجاه الصحيح). وثالثا، يجب تشديد العقوبة على جرائم الكراهية من أجل منح ذلك تأثيرا رادعا. لا يجدر أن يكون هناك أي نوع من التهاون مع هذه الأمور من قبل النظام القضائي.

من الممكن السيطرة على العنف العرقي والديني والقومي وحتى القضاء عليه. ولكن من أجل القيام بذلك يحب أن ندرك أنه لا توجد هناك ظروف مخففة لهذا النوع من الأعمال. تماما مثل الأعشاب الضارة في الحديقة، لمنع انتشارها في كل المنطقة، يحب القضاء عليها. إن إسرائيل بحاجة إلى مبيدات أعشاب قوية لاقتلاع أعمال العنصرية من جذورها حتى لا نتحول إلى مجتمع عنصري. قد هذه المسألة هي العبء الجماعي الرئيسي فيها. إنها واحد من أكثر التحديات أهمية لكل واحد من مواطنيها.

*نشر هذا المقال لاول مرة عام 2013

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.