من الممكن أن يكون يوم المرأة العالمي واحدًا من أهم الأيام في التقويم الاجتماعي في إسرائيل. للأسف، أصبح هذا اليوم عذرًا واهيًا لتقديم سلسلة من محن النساء أو الاعتراف بشكل سطحي بعدم مساواة بين الجنسين بدلًا من تذكير سنوي لمبدأ المساواة الاجتماعية التي يقف في صميم هذا اليوم.

في الواقع، في إسرائيل- كما هو الحال في العديد من المجتمعات حول العالم- تسير التناقضات الاجتماعية وعدم المساواة بين الجنسين جنبًا إلى جنب، ويعزز أحدهما الآخر بشكل منهجي. لإحياء تاريخ 8 مارس كعلامة يهتدى بها، يجب أن يكون هذا اليوم مشبعًا بمعنى متجدد. هذه مناسبة تقييم التقدم في التخفيف من الفجوات بين الجنسين وللتأكيد على الالتزام بالقضاء عليها كخطوة أساسية في السعي من أجل مساواة أكثر في المجتمع.

لا تزال إسرائيل في عام 2014 تتباهي بمستويات عالية من عدم المساوة بين الجنسين على نطاق واسع من المقاييس، بدءا من الدخل والتوزيع المهني، وحتى القوة والأحوال الشخصية. يوفر مؤشر المساوة بين الجنسين، والذي يقوم بنشره مركز النهوض بالمرأة في معهد فان لير في القدس (والذي أقوم بإدارته مع بروفسور حانا هرتسوغ) البيانات الضرورية لتتبع مدى عدم المساواة بين الجنسين في البلاد ويقوم أيضًا بتوفير معلومات بإمكانها أن تساعد واضعي السياسات والنشطاء على حد سواء على بناء خطوات ملموسة لتحسين التفاوت المستمر.

بالإمكان تلخيص جوهر المفارقة في عدم المساواة بين الجنسين. خلال العقد الماضي (2004-2013) وضع المرأة في معظم المجالات تحسن بشكل كبير؛ في الوقت ذاته، ظلت الفجوة بين النساء والرجال ثابتة (وتوسعت في بعض الحالات). التدهور الأبرز موجود في سوق العمل. بالرغم من أن النساء تشكلن 47% من قوة العمل في إسرائيل، فإنهن يشكلن ضعف عدد العاملين بداوم جزئي (525,200) من الرجال (244,000). للتحديد أكثر، لا يزال الرجال يكسبون أكثر من النساء في نفس الوظائف. متوسط الدخل الشهري للرجال في 2012 كان 10,953 شيكل؛ للنساء كان 7,244 شيكل فقط (حوالي 66% من متوسط دخل الرجال). متوسط الدخل لكل ساعة كان أقل عند النساء أيضًا (46.18 شيكل مقابل 55.1 شيكل عند الرجال). متوسط دخل الرجال كان 7,774 شيكل؛ عند النساء وصل فقط إلى 5,489 شيكل. في سوق عمل هش للغاية وغير منصف، ارتفع عدم المساواة بين الجنسين بنسبة 2.6% خلال عام 2012 وحده (السنة الاخيرة التي تتوفر فيها معطيات كاملة).

ويرتبط عدم المساواة المستمر في سوق العمل بشكل وثيق مع الطبع الجندري للتوزيع المهني في البلاد. بطريقة يمكن التنبؤ بها تقريبًا، يجتاز تمثيل الذكور تمثيل الإناث في الدخل المرتفع، ومهن ذات مكانة عالية مثل الهندسة والهندسة المعمارية (76 ألفًا مقابل 23 ألفًا). في الطب ومجالات متصلة، من جهة أخرى، ازداد التمثيل النسائي مقارنة بالرجال، ولكن متوسط الدخل انخفض- وهذا مؤشر على تأنيث المهنة. حتى في مجال الحقوق، حيث 47% من العاملين فيه من الإناث، لا تزال الفجوة بين الرجال والنساء حوالي 25%. ولم تختلف نسبة النساء في مجال التقنية العالية خلال عقد من الزمن (حوالي 35%). في وظائف ذات مكانة متدنية ومدخول منخفض، تشكل النساء اغلبية مطلقة. 78% من جميع المعلمين في إسرائيل هم من النساء. مقدمي الرعاية، الذين يكسبون ما معدله 4.000 شيكل شهريًا، هم من الإناث بأغلبية ساحقة (93%).

المشكلة واضحة: الاقتصاد الإسرائيلي يفصل بين الجنسين، سواء من حيث الوظائف أو من حيث المجالات الرئيسية (الخدمات والصناعة والتقنية العالية والزراعة وما شابه). في الواقع، فإن معظم سوق العمل يميز بين الجنسين بحيث أن 47% من الموظفين في إسرائيل سيضطرون إلى تغيير وظائفهم للحصول على مساواة بين الجنسين (والتكافؤ في الدخل الذي تأمنه هذه الوظائف). ليس بالأمر المستغرب إذًا أن مستويات الفقر في إسرائيل- وهي الأعلى بين دول منظمة التعاون الاقتصادي- مبنية أيضًا على التفرقة بين الجنسين (19.9% من النساء مقابل 17.3% من الرجال).

يتم نسخ هذه الأنماط في المجال الاقتصادي إلى مجالات أخرى أيضًا. في الساحة السياسية، بالرغم من التحسن في اعقاب انتخابات 2013، تشكل النساء 22.5% من أعضاء الكنيست (تتذيل إسرائيل أسفل لائحة الدول الديمقراطية). عدد الوزيرات في الحكومة الحالية هو أربعة، وهو أعلى عدد في تاريخ إسرائيل ومن بين أصغر الأرقام في الغرب. على مستوى البلديات، الوضع أسوأ بكثير، حيث بالكاد تشمل 13% من المجالس المحلية المنتخبة حديثًا نساء وتقف 6 من أصل 256 امرأه على رأس هذه المجالس. هذه الصورة هي من أعراض الوضع في بؤر أخرى من صنع القرار. فقط 31% من المدراء الحكوميين المحليين هم من الإناث. وتشكل النساء 41% فقط من أعلى مراتب الخدمة المدنية، بالرغم من أنهن يشكلن أكثر من 65% من موظفي الدولة. في القطاع الخاص، بالكاد 14% من المدراء التنفيذيين (5,957) هم من النساء؛ 86% من الرجال (36,114). في السنوات العشر الماضية، نمت في الواقع قوة الفجوة بين الجنسين.

وقد سُجلت بيانات مشابهة في كثير من المجالات الأخرى مثل الصحة والوضع العائلي- وللأسف- العنف ضد المرأة. هذه الاتجاهات واضحة لا سيما بين النساء في الضواحي وبين النساء العربيات (على الرغم انه في الحالة الأخيرة، أدت زيادة معدلات التعليم وانخفاض معدلات الولادة إلى تضييق الفجوة إلى حد ما بين النساء العربيات والنساء اليهوديات).

للتلخيص، لم تنجح إسرائيل في الحد من الفجوة بين الجنسين خلال العقد الماضي. هذا محير بشكل خاص بحيث أن المجال الوحيد الذي تسجل فيه النساء نقاطًا أكثر من الرجال هو التعليم. حيث تسيطر 48% من النساء الإسرائيليات على هذا المجال خلال 13 عامًا من التعليم (23.9% من النساء لديهن خبرة أكثر من 16 عامًا في التعليم). بالمقارنة مع 45.2% من الرجال (20.7% منهم لديهم خبرة أكثر من 16 عامًا في التعليم). لذلك تبرز إسرائيل باعتبارها واحدة من البلدان القليلة في العالم التي لا يتم فيها ترجمة المؤهلات التعليمية إلى آفاق اقتصادية محسنة ودمج في مواقع صنع القرار.

السؤال الذي يطرح هنا هو لماذا؟ من بين الأسباب الكثيرة التي يمكن الحديث عنها، يبرز سببان. تقدم التفسيرات الثقافية جزءًا من الجواب. منذ 2005 ارتفع معدل المواليد اليهود بشكل مطرد ليصل إلى 3.05 لكل امرأة (مما يجعل إسرائيل البلد الوحيد في العالم المتقدم مع معدل ولادة فوق ثلاثة- في الولايات المتحدة وبريطانيا والسويد المعدل هو أقل من اثنين). تشجع الواجبات العائلية الثقيلة (أو ما يُعرف باسم “المناوبة الثانية”) على استثمار أقل في مكان العمل والميل للعمل بدوام جزئي. وهكذا، في حين أنه تم تحرير النساء الإسرائيليات للعمل، لم يتم تحريرهن من الواجبات المنزلية، في حين لا تزال الأعراف الاجتماعية تعمل ضد المساواة في تقاسم العبء المنزلي.

يكمن جزء من الجواب مع ذلك في بنية المجال العام، المبني على تقسيم جندري بشكل كبير- على حساب المجتمع ككل. الحفاظ على ثوابت لا تضر فقط بالمساواة بين الجنسين وتحافظ على التباينات الاجتماعية والاقتصادية بشكل عام ، بل تترتب عليها أيضًا تكلفة عدم القدرة على الاستفادة من الموارد البشرية الهائلة التي تمتلكها النساء.

بالتالي فإن لسد الفجوة بين الجنسين أولوية اجتماعية وأخلاقية. لا يمكن فعل ذلك من دون توفير تدفق مستمر للبيانات لتوجيه استراتيجية على المستوى الرسمي وعلى مستوى المجتمع المدني على حد سواء. بالإضافة إلى الحاجة الواضحة لتضييق التفاوت بين الجنسين في مجالات معينة- وهي مهمة تقوم بها بالفعل حاليًا منظمات نسوية وبعض الجهات الحكومية- مطلوب إصلاح سياسي جذري. ينطوي هذا على بدء خطوات لمعالجة الخلل في مجال العمل-الأسرة من خلال توفير حوافز للرجال للقيام بدور فعال أكثر في تربية الأطفال. ويتطلب ذلك أيضًا التوسع في مرافق الحضانات في مكان العمل، وبعد انتظار طويل تمديد اليوم التعليمي ليتلاءم مع يوم العمل.

ولكن فوق كل شيء، يجب أن توفر حملة لمعالجة الفجوة بين الجنسين إدراج النساء ومجموعة متنوعة من وجهات النظر النسائية في عمليات صنع القرار. أصبح تعميم المنظور الجندري مفتاحًا لتغيير هيكلي ومعياري في المجتمعات المتقدمة. يمكن أن يلعب ذلك نفس الدور في إسرائيل- كما تشير النتائج من لجنة تقسيم الميزانية بين الجنسين- عندما تكون النية موجودة. هذا يتطلب استخدام تدابير حازمة عندما يتطلب الأمر ذلك، وكذلك تحليلات جندرية للسياسات وتطبيقها في القطاعين الخاص والعام.

بإمكان يوم المرأة العالمي، عندما يتم استخدامه كفرصة سنوية للتقييم الذاتي، أن يساعد في تحديد عدم المساواة بين الجنسين ووضع أولويات للعمل. طالما يتم الحفاظ على الفجوة بين الرجال والنساء فإن إسرائيل – شأنها شأن بلدان أخرى – لن تتمتع بثمار العدالة الاجتماعية.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.