“ماذا سأفعل يا امي؟ ماذا سأفعل يا امي؟” كان ذروة خطاب ترامب الذي سخر خلاله من كرستين بلاسي فورد وتحدث عن الفترة الخطيرة التي تواجه الشبان بشكل خاص.

لأول مرة، يمكنني القول: انا اوفق مع ترامب تماما: هذه فترة خطيرة للشبان.

كوالد لطفلين، انا مذعور. كلا، انا لا اخشى ان يصبحوا ناجحين ومن ثم ان يتم اتهامهم زورا بجريمة جنسية، كما ورد في قصة ترامب. خوفي من ان يتم اتهامهم بحق. وطبعا، انا لا اخشى الاتهام، بل الجريمة ذاتها.

ولماذا اخشى من ارتكابهم ذلك اكثر من ارتكاب القتل، السرقة او الحريق؟ لأن هذه الفعال بعكس الجرائم الجنسية، في الوقت الحالي، لا يتم تشجيعها. بينما نجد العديد من الشخصيات القدوة، ابتداء من الرئيس الأمريكي، وحتى رونالدو، والعديد من الممثلين في هوليوود تقلل من خطورة هذة الجرائم بزعمة “مزاح غرف الملابس”، او “الشباب سيكونون شباب”.

تحدثت اليوم مع اوريت سوليتسيانو، المدير التنفيذية لاتحاد مراكز أزمات الاغتصاب في إسرائيل. اتصلت بها بعد قراءة مقال بريت ستيفينس في النيويورك تايمز “لأول مرة، انا ممنون على ترامب”، بمساعدتي في فهم الأمور. كنت مصدوما خاصة من جملة “… الاتهامات الكاذبة بالاغتصاب… شائعة بخمسة اضعاف من الاتهامات الكاذبة بجرائم اخرى، بحسب الأبحاث الاكاديمية” في المقال.

“ارجوك ان تكتب”، بدأت أوريت، “من المهم ان يكتب الرجال أيضا حول هذه المسألة، وان لا يدعونا نتصدى وحدنا لهذا الهراء”. قد تكون استخدمت عبارة حادة اكثر من “هراء”. الأغلبية الساحقة من الضحايا الذين يتوجهوا الى مراكز الازمات لا يصلون حتى الى تقديم شكوى رسمية، قالت. النظام والمجتمع، في طريقة ما، عادة لا يسهلون على النساء الإقرار بكونهن ضحايا اغتصاب. ويمكن ان نكون واثقين انه من بين النساء اللواتي تواصلن مع مركز أزمات الاغتصاب واخترن عدم تقديم شكوى، صفر بالمئة ابتكروا ذلك. وأيضا، الشائع جدا في قضايا الاغتصاب هو نسبة القضايا التي يتم اغلاقها لأسباب مثل الأدلة غير الكافية. 84% من القضايا، من اجل الدقة.

حصلت على البحث الذي أشار اليه ستيفينس. تلخيصه ب” الاتهامات الكاذبة بالاغتصاب شائعة بخمسة اضعاف” بذات الاسلوب الذي تستعمله الشركات الامريكية للمعلومات الغذائية: “70% خالي من الدهن”، كأننا كلنا اغبياء. في اقتباس للبحث ذاته، الاتهامات الكاذبة بالاغتصاب اقل من الاتهامات الكاذبة بالسرقة، وعلى أي حال تقدر ب5% من القضايا. مرة أخرى: 5% من القضايا. و100% من استراتيجيات الدفاع. لذا دعونا نتخلى عن هراء الادعاءات الكاذبة، ونترك هذا الخطاب الشعبوي لستيفينس.

“العالم مكان خطير للشبان”، يقول ترامب. عالم فيه امرأة من كل امرأة سوف تتعرض للتحرش الجنسي، عالم فيه الاغتصاب هو الجريمة الوحيدة التي من المؤكد ان يتم لوم الضحية، التشكيك بشرعيتها وتكذيبها إن تتقدمت بشكوى. ولكن علينا ان لا ننسى هذا “عالم خطير للشباب”..

اعلم كيف اعلّم اطفالي ان لا يقتلوا. ابتداء من الوصايا العشر، رسالة المجتمع هي ان القتل سيء، لنترك ربما بعض العاب الفيديو. ولكن عشر الوصايا هذه، المكتوبة بصيغة المذكر في اللغة العبرية الاصلية، تقول أيضا “لاَ تَشْتَهِ بَيْتَ قَرِيبِكَ. لاَ تَشْتَهِ امْرَأَةَ قَرِيبِكَ، وَلاَ عَبْدَهُ، وَلاَ أَمَتَهُ، وَلاَ ثَوْرَهُ، وَلاَ حِمَارَهُ، وَلاَ شَيْئًا مِمَّا لِقَرِيبِكَ”. لا يوجد لهذه الزوجة أي رأي في المسألة، تماما مثل المنزل او الحمار. المرأة اعتبرت “ملكا” حينها، ولا زالت بعداد الملك اليوم.
نحن كمجتمع نشعر بارتياح تام بالقول للنساء انهن يرتدين اكثر او اقل من اللزوم، ما يمكنهن او لا يمكنهن فعله بأجسادهن، كيف عليهم التصرف او التفكير. وبالرغم من محاولاتي، “مزاح غرف الملابس” سوف يعلم اطفالي ان الشبان الذين يمارسون الجنس “فحول” والفتيات اللواتي يمارسن الجنس عاهرات.

مسؤوليتنا التصدي لذلك، ضد كل دونالد ترامب، بريت كافانو وبريت ستيفينس، ضد صناعة الأفلام والدعايات والجميع. مسؤوليتنا تعليم أولادنا انه لدى النساء سلطة على حياتهن واجسادهن تماما مثلنا.

مسؤوليتنا تعليم أطفالنا ان كلمة لا تعني لا، مهما كانت الظروف، الكحول او الضغوطات الجماعية، بالرغم من وجود قاضي في المحكمة العليا الامريكية الذي لم يتعلم هذا الدرس.

زوروا موقع www.itsonus.org للمزيد من الطرق للتصرف وللتثقيف.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.