زميل لي الذي هو أيضا مطهر يروي النكتة التالية. اثنين من الرجال الذين ترعرعوا في المجتمع نفسه, التقوا في احد الايام في أحد المقاهي بعد أن كانوا منقطعين لسنوات عديدة. احدهم “اسمعت أن الحاخام كوهين، المطهر المحلي، توفي مؤخرا؟”. رد الرجل الثاني، “الحاخام كوهين؟ هل تعلم أن قام بطهوري عندما كان عمري ثمانية أيام؟ لقد كان صدمة فظيعة”. “احقاً، كيف يمكن أنه كان صدمة؟ لقد كنت ثمانية أيام فق من عمرك.” رد صديقه. ينظر اليه الرجل الثاني في تشكك واعوجاج، “أتمزح؟ بعد احتفالي مع الحاخام كوهين، لم أستطع السير على أقدامي لمدة سنة! ”

نشطاء مكافحة الطهور والمشرعين في أمريكا وأوروبا يواصلون إدانة ممارسة الطهور كإساءة جسدية ونفسية للطفل، ويدعون لحظره بموجب القانون. المعارضة العامة الأكثر حداثة من طرف الأطباء في السويد والدنمارك تشير إلى أن الإدانة لم تخف، ومعارضي قدموا العديد من الأسباب لانكار هذا الحق الديني للمسلمين واليهود في الواقع متوافق مع القيم الديمقراطية. منذ أن كان لي شرف اخير لحضور عدد من احتفالات الطهور للأطفال المولدين في كنيسي ومجتمعي المحلي، لقد فكرت كثيرا بما يدفعنا بقوة لإدامة هذه الممارسة القديمة، وما يسعى أولئك بابعاد الطهور ولما يجدونه بغيضاً حول هذا الموضوع.

على مستوى شخصي جداً، قرار زوجتي وقراري بطهور ابننا (الآن ابن ثلاثة وعشرين سنة) في عمر الثمانية أيام لم يتخذ بعد “تفكير،” كما أنني كنت على ثقة أنه لمصلحة أطفالنا، وينبغي علينا بذلك لنبارك بأحفاد في المستقبل. في طهور ابني، طغت علي قوة تلك اللحظة (ناهيك عن استنفاد الأبوة الجديدة) حيث اتخذت “وضع الحاخام”، وأصريت على الاشتراك بعملية الطهور. مع حسنات خبرة عدة سنوات، ارى الآن ما عنت تلك اللحظة وما تعني، على الأقل بالنسبة لي.

من المؤكد أن وصية الله ان نضع بصمة جسدية كعلامة على عهد كل يهودي لله على جسده كحجة مقنعة لي، ولكنها حجة مجردة للغاية التي ترددت بعيداً عن وعيي ذلك اليوم. وكان جلب طفلنا إلى عهد إسرائيل كما اشار اليه مطهر آخر كمتواجد في منعطف حاسم بين الماضي والمستقبل. ولد طفلنا الى هذا العالم وارثاً تاريخاً مقدساً من ثلاث أسر: عائلته الفعلية, الشعب اليهودي، والإنسانية، جميعهم جوانب من ماضيه حيث أصبحوا حاضره. تماما عندما لم يكن له خيار للالتحاق وحمل هذه الموروثات، لم يكن له خيار حول طهوره، الرمز الظاهر لانتسابه الى الشعب اليهودي. مع ذلك, في تلك اللحظة بالضبط الذي قام المطهر بعمله وسمى ابننا, ماضيه وحاضره افسحا المجال لمستقبله. اتخذ رمزياً خطواته الأولى كفرد عن طريق كمت احتجاجه على كونه مقيد ومضعوط عليه.

عندما صرخ مجتمعه الموسع، مرددين مازال طوف، أرسلوه – وفق الاستعارة الروائية، الى غريس بالي – في رحلته إلى المصير المفتوح لحياته الخاصة. للان, غير مهم الى اي شكل يحول مصيره المفتوح، سوف تكون تلك الموروثات دائما ًمعه، لتساعده جسديا، عاطفيا، أخلاقياً وروحيا.

كعلامة على جسم الرجل في المكان حيث ينشئ حياة جديدة، يجلب الطهور الماضي, الحاضر والمستقبل, الأسرة، والشعب اليهودي والإنسانية معا للذكور اليهود. ويذكره ذلك أنه هو كل هذه الموروثات المقدسة وأنه سيمنح أبنائه هذه النعمة الخاصة لتلك الموروثات كذلك. ان الطقوس اليهودية هذه ورموزها ترمز الى مصير الوليد نحو شيء أعمق بكثير وأكبر من حياة منعزلة وفردية. انهم يطالبون على الأقل ان يلتفت إلى هذا الواقع المتسامي، وان يحاول أن يعيش مجدياً وفقا لذلك.

على الرغم من أن بعضهم معادي للسامية، لن أجادل مطالبا بالعدل من معظم معارضي الطهور. افترض أنهم، مثلنا جميعا، يهتمون اهتماما عميقا برفاه الأطفال، حتى ولو كانت حججهم حول مساوئ الطهور، شأنها كشأن الرجل الوارد في النكتة، غير مقنعاً وغير عقلاني وخطير بشكل ما. ما ذلك، أخشى أن دوافعهم، ربما غير مدركين، يغذيها التعصب العلماني جزئياً. أنه يصر على أن الطفل كفرد مثل الكبير كفرد، هو مركز العالم، نموذج كامل للنفس المقدسة االتي ينبغي نادراً، ان حصل، أن تخضع لأواصر الأسرة، والتاريخ، والإيمان والمجتمع. بشكل أكثر صارخ، اقلق أن الناشطين في مجال مكافحة الطهور مهددين بالدين، أو على الاقل ان الدين يعتبر غير عقلاني. للأسف، في محاولاتهم “المستنيرة” للقيام بما يعتبرونه بدائي وقسر ديني، يصبحون نفس ذلك. .

في مجتمع حر، يختار فيه الناس القيام بالطهور ينبغي أن يكونوا قادرين على القيام بذلك دون مضايقة. كل ما اطلبه أن يضمن شعبي والديانات الأخرى حقوقهم الغير مشروطة لاتباع ايماننا وعقيدتنا كما نراه مناسباً.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.