بعد وقت قصير من إسقاط طائرتها يوم الثلاثاء، أصدرت سوريا بيانا حمّلت فيه إسرائيل المسؤولية. دمشق سارعت أيضا لتوضيح أن طائرتها كانت في مهمة في إطار “هجومها ضد الإرهابيين” في حوض اليرموك.

على الرغم من أنه من الصعب القول على وجه اليقين إنه لم يدخل المجال الجوي الإسرائيلي بشكل متعمد، إلا أن نظرة على الصراع السوري من الأعلى قد تشير إلى أن الطيار الكولونيل عمران مرعي قد ضل طريقه ودخل المجال الجوي الإسرائيلي، ما جعل منه آخر ضحية لأعمال عنف غير مباشرة الناتجة عن الحرب الأهلية السورية الآخذة بالتلاشي.

ليس هناك ما يشير إلى أنه كان لدى السلاج الجوي السوري أي نية لمهاجمة أهداف إسرائيلية؛ بل أن الطيار كان مشغولا على الأرجح بقصف أهداف متاخمة لمثلث الحدود السورية-الأردنية-الإسرائيلية في إطار حملة عسكرية سورية وروسية أوسع.

هذا القطاع، المتاخم لهضبة الجولان الواقعة في جنوب البلاد، يخضع لسيطرة حركة جهادية مرتبطة بتنظيم (داعش). هذه الجماعة هي إحدى الجماعات الأخيرة المرتبطة بتنظيم داعش التي تسيطر على أراض في سوريا، وواحدة من آخر الجماعات المتمردة في البلاد، حيث تسيطر قوات بشار الأسد حاليا على 70% من الأراضي السورية.

صورة لآثار الدخان في السماء التي خلفها صاروخ باتريوت تم إطلاقه لاعتراض طائرة مقاتلة سورية دخلت الأجواء الإسرائيلية من سوريا، كما شوده في مدينة صفد شمال إسرائيل، 24 يوليو، 2018. (David Cohen/Flash90)

في الأسابيع الأخيرة، نجحت قوات النظام بتطهير جنوب سوريا – لا سيما في محافظتي درعا والقنيطرة – من معاقل المتمردين.

إن استراتيجية النظام في هذه المناطق – قصف أهداف للمتمردين وفقط بعد ذلك تقديم عرض على المتمردين بإخلاء المنطقة بشكل تطوعي – هي حاليا تسيير الأمور في منطقة المثلث الحدودي هذه.

صباح الثلاثاء، حاول السوريون إقناع المتمردين في المثلث الحذو حذو آلاف نظرائهم في القنيطرة، الذين وافقوا على مغادرة إدلب الخاضعة لسيطرة المتمردين في الأيام الأخيرة.

إلا أنه وبعد رفض المتمردين التخلي عن أسلحتهم، تراجع النظام عن عرضه وعاد إلى قصفه الكثيف للمنطقة، بما في ذلك الغارات الجوية.

صورة تم التقاطها في 23 يوليو، 2018 من الجانب الإسرائيلي من هضبة الجولان تظهر طائرة حربية تسقط حمولة في محافظة درعا جنوب عرب سوريا خلال هجوم يقوده النظام السوري في المنطقة. (AFP /JALAA MAREY)

وكانت النتجية واضحة في إطلاق صاروخي SS-21 بالقرب من الحدود الإسرائيلية (ما أدى إلى انطلاق دوي صفارات الإنذار في إسرائيل وإطلاق صاروخين اعتراضيين) يوم الإثنين، وإسقاط الطائرة المقاتلة السورية يوم الثلاثاء.

إذا كان النمط في المناطق الأخرى يدل على شيء، فلن يتأخر الوقت أيضا الذي ستكون فيه منطقة المثلث الحدودي هذه تحت سيطرة النظام السوري وقد يعود الهدوء إلى حدود إسرائيل في الجولان.

ولكن مع الهدوء تأتي المخاوف من احتمال عودة القوات المدعومة من إيران أيضا.

يوم الإثنين، تحدث وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ورئيس هيئة الأركان العامة للجيش الروسي الجنرال فاليري فاسيليفيتش غيراسيموف مع رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو حول مستقبل سوريا، واقترحا إبعاد القوات الإيرانية والمقاتلين المدعومين من إيران في سوريا مسافة تبعد 100 كيلومتر عن الحدود الشمالية لإسرائيل.

جنود النظام السوري يلوحون بعلم بلادهم بعد استعادة السيطرة على مدينة القنيطرة من المتمردين، 19 يوليو، 2018. (AFP PHOTO / Youssef KARWASHAN)

حاليا، يقاتل حوالي 20,000 جندي إيراني ومقاتلين مدعومين من إيران (بما في ذلك مقاتلي حزب الله) في سوريا، وطهرات تستثمر موارد كثيرة في إنشاء قواعد عسكرية لها في جميع أنحاء البلاد.

قد تكون موسكو قادرة على إبعادهم عن الحدود، وربما حتى إخراجهم من سوريا بالكامل. السؤال الذي يطرح نفسه هو ما إذا كانت روسيا معنية بالقيام بذلك.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.