بعد أيام من اختيارها لتمثيل إسرائيل في مسابقة “يوروفيجن” الغنائية، وخلال تصويرها للفيديو، سأل مراسل هيئة البث الإسرائيلية المغنية  نيطع برزيلاي عمّا ستكون إجابتها إذا سُئلت عن الصراع. إجابة نيطع كانت “الصراع؟ أي صراع؟”

كلمات الأغنية تقول “أنا لست بدميتك”، في تلميح إلى #metoo وإلى تمكين المرأة. أوه، ولكنها كذلك. مثل دمية الدب في فيديو تعليمات السلامة على متن طائرات “إل عال”، الذي يضع فيه طفل صغير قناع أوكسجين في صورة في غاية الظرافة إلى درجة تحجب حقيقة أن سقوط الأقنعة يعني أن الطائرة على وشك أن تتحطم.

عادة ما يُنظر إلى تحطم الطائرات على أنها حوادث، نتيجة لظروف جوية، أو كما قد يصفها المؤمنون وشركات التأمين: قضاء وقدر. ما أعنيه في هذا المثال التوضيحي حول الطائرات هو إننا في هذه الحالة (كما لو كنا) على متن رحلة “جرمان وينغز”، مع طيارين مضطربين عقليا يشرحون لنا أن التحطم الوشيك للطائرة سببه الجبل الذي أمامنا، ويطلبان من جميع الركاب العودة للعب بالدمى التي معهم.

The plane is going down, but isn’t he cute? (Screen capture, EL AL flight safety video)

لقد خرج ترامب وبيبي، على جبهاتهما المختلفة، مع استراتيجية رابحة لكليهما. مع إيران، كما مع غزة، فإن الإستراتيجية ببساطة هي: أفعل كل ما في وسعك لمفاقمة الوضع، وإذا انفجر: “انظروا، لقد سبق وقلت إنه لا يمكن الوثوق بهم”، وإذا تم التوصل إلى حل: “أنا عبقري، أين جائزة نوبل خاصتي؟”

في حالة غزة، بذلت إسرائيل والولايات المتحدة كل ما في وسعهما للوصول بنا إلى ما نحن عليه اليوم. تخريب فعال في المصالحة بين فتح وحماس، وتشديد الحصار على غزة، ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وسلوك إسرائيل في المظاهرات حتى الآن. جميع هذه الأمور كانت موجهة صوب تصعيد متعمد وصل إلى ذروته في الأمس. حماس هي المسؤولة لقيامهما بتحريض جمهورها، كما يقول رئيس الوزراء، بينما يستمر في تجاهل مبادرة حماس لوقف إطلاق النار.

معظم الإسرائيليين يشعرون بأن العالم يفعل كل ما في وسعه لتعكير صفو احتفالاتنا. لماذا لا يمكننا الاحتفال بفوز نيطع في تل ابيب، وان نفرح بأصدقائنا المجانين والمسيحانيين والمعادين للسامية في مراسم افتتاح السفارة في القدس؟ بحسب الأمم المتحدة غزة – ثالث أكثر الأماكن اكتظاظا في العالم – سوف تصبح غير قابلة للعيش خلال سنة أو سنتين، ولكن ألم يكن بإمكانهم الانتظار حتى ننهي كل احتفالاتنا؟ او ان يحتفلوا بنكبتهم بحسب تقويمنا العبري؟

علينا أن نخجل من أنفسنا. نعم، لكل دولة الحق في الدفاع عن سيادتها وحدودها. نعم، إن أي اختراق للسياح الحدودي ودخول أعداد كبيرة من سكان غزة إلى إسرائيل قد يكون بمثابة موقف حرج، وربما قد يشكل خطرا حقيقيا على حياة السكان القريبين من الحدود. نعم لدى المتظاهرين الإدراك والمعرفة مسبقا بأنهم يعرضون أنفسهم للخطر. ولكن اسرائيل ليست بتمساح لا لا يسيطر على رد فعل فكيّه عند دخول جسم غريب الى فمه.

هذه ليست بحرب بين جيشين. إن هؤلاء المدنيين العزل يحتجّون على العيش في أكبر سجن في العالم. إن إطلاق النار عليهم بهذه الطريقة هي, بكل بساطة, جريمة حرب. إن الأمر لا يتعلق باختيار أحد الأطراف أو بسياق معين. علينا أن نخجل من أنفسنا لأننا سمحنا لحكومتنا بالتصرف على هذا النحو، ولأننا سمحنا لهم بصرف انتباهنا عن تحقيقات الفساد العديدة ضد رئيس وزرائنا مع احتفالات اليوروفيجن والسفارة.

طالما أننا سنواصل الاحتفال وتصديق الرواية المزيفة “ميلحيمت إين بريرا” (“لا بديل للحرب” – كما كانت مقدمة الحكومات الإسرائيلية لكل حرب خضناها) سنبقى جميعا دمى لهذا الصبي الغبي.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.