مقابلة مع د. ديفيد بولوك

يقدم لنا كل فترة الدكتور. ديفيد بولوك زميل أقدم بزمالة كوفمان، بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، ومدير منتدى فكرة والمستشار رفيع المستوى لشؤون الشرق الأوسط بالخارجية الأمريكية (سابقا)، مجموعة نادرة من استطلاعات الراي حول القضايا الهامة بالمنطقة، وهنا سنتحاور معه حول نتائج تلك الاستطلاعات ومدلولاتها، في محاولة لفهم أعمق لطبيعة تلك الملفات والقضايا التى تتصدر اجندة احداث الشرق الأوسط.

الملف السوري
وصلت نسبة الذين ينظرون إلى الحكومة السورية أو بمعنى أخر لنظام بشار بنظرة تتراوح من سلبية أو سلبية جداً ب 91% من العينة المستطلعة في الأردن، كما وصلت هذه النسبة في مصر إلى 56% سلبى جداً و28% سلبى إلى حد ما، وفى السعودية لم يختلف الأمر كثيراً اذ وصلت هذه النسبة إلى 85%.

سؤال: كيف ترى دلالة هذه النسب المرتفعة على سير الأحداث في سوريا من قبل الشعوب العربية؟
بولوك: صحيح، كما أشرت في سؤالك، أن الرأي العام العربي – سواء في مصر، الأردن، المملكة العربية السعودية، أو معظم الأماكن-الآخرى هو سلبي جدا تجاه نظام الأسد في دمشق. وهذا يجعل من السهل على العديد من الحكومات العربية أعطاء بعض الدعم السياسي والعملي للمعارضة السورية، والعمل مع الولايات المتحدة وغيرها من الدول المعادية للأسد بشأن هذه المسألة. كما أنه يساعد على عزل نظام الأسد في معظم أنحاء المنطقة.
ولكن هذا لا يعني أنه على الأقل حتى الأن توجد حكومة عربية، على استعداد للتدخل المباشر في سوريا ضد نظام الأسد. والرأي العام عموما في البلدان العربية لا يدعم هذا النوع من التدخل – وعلى أي حال هذه الحكومات ليست الديمقراطيات الحقيقية التي تأخذ الراي العام في الحسبان عند اتخاذ مثل هذه القرارات، في حال ان قررت أن تتدخل بشكل مباشر لتغير نظام الأسد. وفي الوقت نفسه، رفض العربي العام أيضا يجعل الأسد أكثر اعتمادا على إيران وروسيا وحزب الله للحصول على الدعم ضد غالبية شعبه.

بعد الأحداث الإرهابية الأخيرة التي حدثت في باريس، ما هو تقيمك لتأثير تلك الأحداث على نظام الأسد، وهل باتت تلك الأحداث دافع أكبر لاتخاذ مواقف حاسم تجاه الأسد ونظامه الذى أصبح سبب رئيسي لانتشار الإرهاب في العالم؟
بولوك: أما بالنسبة للتأثير على سوريا من الحوادث الإرهابية المروعة التي حدثت مؤخرا في باريس وأماكن أخرى، يبدو أنها عززت التصميم الدولي والعربي لمكافحة داعش. ومع ذلك، وهذا يمكن أن يكون فعلا لصالح الأسد، لأن بعض الناس يقولون أنه وقواته يمكن أن يكونوا جزءا من التحالف المناهض لداعش، أو على الأقل محاربة داعش يجب أن تكون أولوية أهم من الأطاحة بنظام الأسد. وأنا أعلم، كما تقول، من ناحية أخرى يرى البعض الأخر، أن وحشية وقمع نظام الأسد هو السبب الكامن وراء ظهور ووجود داعش والتنظيمات الإرهابية الأخرى، وهنا فى الوقت الراهن ارى ان الحوار الصائب هو السماح له بالبقاء فى السلطة ، واعطاء القضاء على داعش الأولوية .

إيران والأتفاق النووى
مرة أخرى بالعودة إلى نتائج إستطلاعات الراى الأخيرة بدول المنطقة نجد أن إيران حازت فى الأردن تقدير سلبى جداً بنسبة 50%، وسلبى لحد ما بنسبة 43%، وفى مصر ينظر 79% نظرة سلبية تجاه السياسات الإيرانية فى المنطقة ، و62 % منهم يتوقع تدهور العلاقات العربية الإيرانية خلال السنوات المقبلة، وفى السعودية ينظر 49% إلى السياسات الإيرانية بانها سلبية جدً، 42% بانها سلبية إلى حد ما، وفى الكويت وصلت هذه النسب إلى 75% ينظرون إلى إيران بسلبية وسط عدم توقع لتقارب مع إيران، 33% ينظرون لإيران بنظرة سلبية إلى حد ما، 41% بنظرة سلبية جدا.

دكتور بولوك كيف لك أن ترى دلالات وأنعكاس هذه النسب والأرقام على أرض الواقع؟
بولوك: المواقف العربية السلبية الشاملة الشعبية تجاه إيران هي في الواقع أمر لفتاً للغاية الآن. وتفسيرى لذلك بأنه يعكس مزيجا من التنافس الجيوسياسي ولكن أيضا الطائفي والعرقي – في سوريا، واليمن، والبحرين، وفي المنطقة ككل. وعلاوة على ذلك، كما تقول، التوقعات السائدة هي أن هذه العلاقات لن تتحسن في المستقبل المنظور. المعنى الضمني العملي هو أن معظم الحكومات العربية يمكن أن يشعر بالراحة مقاومة الضغوط أو الوعود الإيرانية، والعمل على تعزيز الدفاعات العسكرية والأمنية الداخلية ضد العدوان والتخريب الإيراني .
ولكن الدول العربية لا تزال تفهم بأنهم يجب أن يتعلموا كيف يتعايشوا مع الجار الإيراني القوي . وأعتقد أنهم سوف يحاولون تجنب اثارة أى مواجهة مباشرة مع طهران، وهناك أيضا تأييد شعبي كبير للتعاون مع إسرائيل ضد إيران، لكن ذلك من غير المرجح أن تصبح عاملا رئيسيا جديدا – وبالتأكيد ليس في المجال العلنى.

بالحديث عن إيران لا يمكن إغفال الأتفاق النووى الذى تم توقيعه مؤخراً بين إيران ومجموعة 5+1، أذ اتت ردود الأفعال عليه من دول المنطقة التى شملها الإستطلاع على النحو التالى: الأردن 33% يرون بانها كانت صفقة جيدة، فى حين أن 45% يرونها سيئة، بينما فى مصر أتت الأمور على النحو التالى: ف 42% يرونها صفقة جيدة، 35% يرونها صفقة سيئة، وفى السعودية يرى 42% ممن شملهم الإستطلاع أن الأتفاق صفقة سيئة، فى حين ان 39% يرون ان الأتفاق جيد إلى حد ما، وفى الكويت يرى 45% ممن استطلعت أرائهم بانها كانت صفقة سيئة، فى حين يرى 33% من هؤلاء بانها كانت صفقة جيدة.

 كيف لك أن تفسر لنا التباين فى اراء تلك الشعوب بين نظرتها لإيران ونظراتها للأتفاق النووى، وتأثير هذا الأتفاق على أستقرار المنطقة؟
بولوك: عندما يتعلق الأمر بالاتفاق النووي مع إيران، ألاحظ صحيح أن وجهات النظر الشعبية العربية هي أكثر تباين وأختلاط. وأعتقد أن هذا بسبب أن عدد غير قليل من العرب يعتقدون أنه حتى لوبقيت عدائية إيران كما هى، لكن من وجهة نظرهم الأتفاق النووي على الأقل سيؤجيل تشكل تهديدا خطيرا للغاية متمثل في القنبلة النووية. و ما قد لا يفهمه هؤلاء، أنه على الرغم من أن الصفقة أدت إلى رفع العقوبات الاقتصادية ضد إيران، وهذا سيجعل منها أغنى وأقوى، ويحتمل أن تكون أكثر خطورة، حتى من دون سلاح نووي.

روسيا وحزب الله
لا يمكن إغفال الدور الذى يلعبه كل من روسيا وحزب الله، وتأثيره على أستقرار وأمن المنطقة، وفى محاولة لفهم أوضح لنظرة دول المنطقة لهم سنستعين بنتائج الإستطلاع تجاههم، فسنجد فى الأردن أن ما نسبته 86% ممن شملهم الإستطلاع ينظرون لهم نظرة سلبية جداً، وفى مصر وبالرغم من التقارب بين الرئيسين بوتين والسيسى الأ أن 79% ينظرون بنظرة سلبية تجاه السياسية الروسية، 75% بنظرة سلبية تجاه حزب الله، وفى السعودية بلغت نسبة النظرة السلبية تجاه روسيا وحزب الله 85%، بينما فى الكويت 76% نظرة سلبية تجاه روسيا و 78% تجاه حزب الله.

هنا وبناء على تلك الأحصائيات والنسب كيف يمكن لك أن تشرح لنا موقف روسيا وحزب الله فى المنطقة؟
بولوك: هذا سؤال كبير للغاية،أود أن أقول إن روسيا لا تهتم كثيرا حول الرأي العام فى العالم العربي، وفى الغالب الأراء سلبية عن حزب الله لعدة أسباب:
اولاً: الأولوية لروسيا الآن دعم نظام الأسد، وحزب الله هو جزء ضروري من ذلك بالمعنى العسكري البحت. (في الواقع، أنا وجدت أن روسيا قد قامت بتبادل بعض المعلومات الاستخبارية مع حزب الله لفترة طويلة، على الأقل منذ عام 2006، حتى قبل الحرب الأهلية السورية).
ثانياً: بوتين يعلم أنه ينظر اليه الآن كلاعب هام حتى من قبل الحكومات العربية التي لا يروق لها سياساته – بما في ذلك المملكة العربية السعودية، وهذا مثال رئيسى للتوضيح.
ثالثاً: بعض الحكومات العربية الكبرى، وخاصة العراق ولكن أظن ايضا مصر كذلك، في الواقع يفضلون الأسد عن داعش أو جماعة الإخوان المسلمين، لذلك هم لا يعارضوا السياسة الروسية في سوريا.
لكل هذه الأسباب تعتقد موسكو بأن ربحها أكثر من خسارتها، فيما يخص الأنضمام فى القتال بجانب حزب الله من أجل البقاء على نظام الأسد.
إلى أى مدى مسئولة روسيا عن الإرهاب الذى ضرب أوروبا، وأزمة اللأجئين التى لم يشهد العالم مثيل لها منذ الحرب العالمية الثانية، وهل ستأتى إستراتيجيتها بالنتائج المرجوة؟
بولوك: أنا لست متأكدا مما إذا كان الروس يعتقدون فى صدق الدعاية الخاصة بهم بأن الإرهاب واللاجئين القادمين من سوريا، هم خطأ ومسئولية المعارضة، وليس على الأسد أي مسئولية في ذلك. ولكن تقوم السياسة الروسية على فرضية أن بقية العالم سوف يستجيب لهذه التهديدات من خلال قبول الأسد كجزء من الحل وليس جزءا من المشكلة، في الوقت الراهن. من المحزن أنه أن تلك الاستراتيجية تحقق نجاح.

الإخوان المسلمين وفرعها حماس والسلطة الفلسطينية
فى مصر ينظر 64% من المستطلعة أرائهم نظرة معارضة لجماعة الإخوان المسلمين، بينما ينظر 33% نظرة إيجابية ( 10% إيجابية جداً، 19% إيجابية لحد ما). فيما ينظر 60% من هؤلاء إلى حركة حماس بنظرة سلبية وتساوت معها فى تلك النسبة السلطة الفلسطينية، وفى السعودية حصلت جماعة الإخوان على نظرة إيجابية بنسبة 35%، بينما حصلت حماس على ما نسبته 53% نظرة إيجابية متفوقة على السلطة الفلسطينية التى حصلت على ما نسبته 41% نظرة إيجابية، بينما فى الكويت جاءت النتائج كالتالى: 53% لجماعة الإخوان بنظرة إيجابية، حركة حماس 52% نظرة إيجابية، السطلة الفلسطينية 42% نظرة إيجابية.

من وجهة نظرك هل ترى دور لجماعة الإخوان فى مصر تحديداً فى المستقبل القريب وفى الوطن العربى بشكل عام؟
بولوك: واحدة من النتائج الأكثر إثارة للدهشة والهامة في هذه الاستطلاعات هو أن الإخوان المسلمين لا يزال لديه مستوى كبير جدا من التعاطف الشعبي في العديد من الدول العربية المهمة – حتى في تلك الدول التى تعد فيها الجماعة، محظورة قانونياً، كما هو الحال في مصر (أو الإمارات العربية المتحدة، في استطلاع العام الماضي ). بالفعل التأييد ليس مطلق، بالتأكيد، ولكن حوالي 25-35٪،هى نسبة جوهرية.
هذا يظهر لي، أولا وقبل كل شيء، أن نتائج الاستطلاع تعكس أن الناس يقولون ما يفكرون به حقا، وليس ما هو “صحيح سياسيا”. ثانياً، هذا يعنى أن جماعة الإخوان ستظل تعمل قسرياً تحت الأرض حسب أعتقادى لمدة طويلة، ولكن ثالثاً، لأنه الجماعة الآن “أقلية صامتة” في معظم الأماكن، فأنا لا أعتقد أنها سوف تستعيد دور سياسي بارز أو تهدد بقاء ووجود أي من الأنظمة العربية مرة أخرى قريبا.

كيف ترى ما يتدوال من ضغوط ومحاولات من طرف العاهل السعودى لإعادة دمج الإخوان فى الحياة السياسية لمواجهة التمدد الشيعى الإيرانى؟
بولوك: سؤالك حول دور القيادة السعودية الجديدة في استراجاع مجريات الأمور نحو الخلف، فيما يخص الإخوان المسلمين للاستعانة بهم في مواجهة التهديد الإيرانى، هو سؤال مفيد للغاية. كما أرى ان السياسية السعودية حالياً بها تناقض حيال جماعة الأخوان، الممزقة بين الدول الاسلامية، والسياسيات الخارجية ضد إيران، وسياساتها المحلية، وخاصة دعم السيسى فى مصر. فى أفضل توقعاتى أن السعوديين سيحاولوا كالعادة تغطية رهاناتهم، وحتى لعب دور للوساطة والتقارب بين الجماعة والسيسى أعتقد أن هذا امر مستحيل، لكن قد تبقى على دعمها لجماعة الأخوان فى سوريا وليس فى أماكن أخرى، وهم يعلموا جيدأ كما تظهر هذه الاستطلاعات شعبية الجماعة بين الجماهير السنية، كما يعلموا فى نهاية المطاف تهديها للأنظمة القائمة بما فيها النظام السعودى.

ما هى الأسباب التى تدفع بحصول حركة حماس “فرع من جماعة الإخوان” على تقيم إيجابى يفوق ما حصلت عليه السلطة الفلسطينية؟
بولوك: أما بالنسبة لحماس وهى فرع من الإخوان، فسبب شعبيتها بنسبة بسيطة، عن السلطة الفلسطينية، هو أنها تعتبر مواصلة للقتال ضد إسرائيل اكثر من السلطة، لكنها تعتبر أقل شعبية اليوم من عام أو عامين ماضوا. واعتقد بأن الكثير من العرب قد أدرك بأن حماس ورقة خاسرة، فهى غير قادرة على هزيمة إسرائيل أو العمل بكفاءة على تلبية الملفات الفسطينية والشعب المسئولة عنه. علاوة على ذلك، العديد من المصريين يرون بحق حماس اليوم عدو للأستقرار، وصديق للإرهاب الموجود فى بلدهم، وبهذا خسرت حماس نقاط من رصيدها، على الرغم من أدعاءات فعالية المقاومة ضد إسرائيل.

الولايات المتحدة، فرنسا والصين
جاءت إستطلاعات الرأى فى الأردن تجاه الولايات المتحدة 33% سلبى، 52% سلبى للغاية، وفى مصر ينظر ما نسبته 75% أو أكثر قليلأ نظرة معارضة لسياسات الولايات المتحدة فى المنطقة، فيما ينظر ما نسبته 60% نظرة معارضة لكل من فرنسا والصين، وفى السعودية ينظر ما نسبته 81% نظرة سلبية تجاه سياسية الولايات المتحدة، فيما حصلت كل من فرنسا والصين على نسبة 60% بنظرة وسلبية، وفى الكويت كان الوضع على النحو التالى: حصلت سياسات الولايات المتحدة على ما نسبته 77% نظرة سلبية، وفرنسا والصين حصلتا على ما نسبته 55% نظرة سلبية.

وهنا يأتى التسأول كيف ينظر السعوديين تجاه الولايات المتحدة مثل هذه النظرة بكل هذه النسبة ومن المفترض أن الولايات المتحدة هة الحليف الأول والأستراتيجى للمملكة، وفى رأيك مع العوامل التى أدت إلى فقدان الثقة فى الولايات إلى هذا الحد؟
بولوك: أنت تثير مسألة حقيقية ومقلقة جداً حول مصداقية وسمعة الولايات المتحدة فى أعين العرب، وهذه الأرقام لا تكذب، بالفعل وجهة النظر الشعبية تجاه الولايات المتحدة سلبية للغاية تجاه الولايات المتحدة فى كل البلاد محل الأستطلاع، كأيام ادراة بوش،التى كان وقتها بسبب غزو العراق ودعم إسرائيل، لقد حاول أوباما حاول جاهداً لتغير تلك الصورة، لكنه فشل لأسباب متعددة.
كذلك بعض العرب قاربوا على الجنون من موقف الولايات المتحدة، لعدم تدخلها بشكل كافى لإيقاف الأسد وإيران- وللتدخل فى الشؤون الداخلية للدول العربية، على سبيل المثال قبول الولايات المتحدة حكومة الإخوان السابقة فى مصر، أو من خلال التحدث علناً عن نماذج الديمقراطية وحقوق الأنسان الغربية، هذا هو الحال.

وفى الكويت بالرغم من تحرير الولايات المتحدة للكويت فى 1991، والإطاحة بنظام صدام فى 2003 لما تحصل سياسات الولايات المتحدة على نظرة إيجابية تتناسب مع ما قدمته للكويت، وكذلك فى الأردن ومصر بالرغم ما تقدمه الولايات المتحدة من مساعدات لكل منهما، وكيف يمكن إصلاح صورة الولايات المتحدة التى تضررت كثيراً فى هذه الدول فى الفترة الأخيرة؟
بولوك: كما تقول، حتى الكويت التى تدين بوجودها للولايات المتحدة نتيجة للتدخل العسكرى ضد صدام من 25 عام مضى!، أضف إلى ذلك التأثير الضار من نظريات المؤامرة واسعة النطاق فى المنطقة، التى تلقى باللوم على الولايات المتحدة على نحو سخيف عن كل شئ يحدث فى المنطقة بما فى ذلك داعش. هذه العقليات تظهر نوع من التحجر وعدم الفهم الكامل للموقف، ما يبرر لجزء كبير من العرب عدم تحمل مسئوليتهم ومشكلاتهم بانفسهم ملقين باللوم على الأخرين.
فعلا انه من الصعب جدا بالنسبة للولايات المتحدة أن تغيير هذه المفاهيم بطريقة دائمة، وهنا سؤال لم تساله ويوضحه هذا الأستطلاع يسبب بعض الشعور بالأرتياح وهو: “غالبية العرب في هذه المجتمعات نفسها ما زالت تعتقد أنه من المهم لحكوماتها الحفاظ على علاقات جيدة مع الولايات المتحدة، على الرغم من أنهم لا يوافقون على سياسات الولايات المتحدة. ويظهر من هذه الأستطلاع ، أن علاقات الولايات المتحدة مع تلك الحكومات لا تزال قوية، لو تم قياسها في التجارة والسفر، صفقات السلاح، والتعاون الأمني”.

هل ترى أن دول أخرى مثل الصين وفرنسا وروسيا، ستنجح فى ملئ الفراغ الذى سببه أنسحاب الولايات المتحدة من ملفات المنطقة شيئاً فشيئاُ؟
بولوك: نعم، على الأقل إلى حد ما. فرنسا وتركيا وضعا بالفعل قواعد عسكرية في الخليج. روسيا تدخلت عسكرياً في سوريا، مما يهدد تركيا، والأن يتم بيع الأسلحة المتطورة في جميع أنحاء المنطقة . الصين تبدأ في الاستثمار بكثافة في بعض البلدان الرئيسية، واستعراض عضلاتها الدبلوماسية في عدد قليل من القضايا.

ويتابع بولوك حديثه قائلاً:الخلاصة أود أن أٌنوه إلى نقطتين رئيسيتين:
الإولى: أن العرب يحاولوا أكثر من أى وقت مضى بجدية، أن يحددوا ويعالجوا موضوعاتهم الأمنية. وهنا تبرز حالة (اليمن) التى يبدو النجاح فيها أمر مازال بعيد عن التاكيد.
الثانية: للعديد من الحكومات العربية، لا تزال الولايات المتحدة المدافع و الملاذ الأخير، وكذلك شريك كبير في مجموعة واسعة من قضايا الأمن القومي والاقتصاد، وغيرها من القضايا.
لهذا السبب، بعض العرب، حكومات وشعوب على حد سواء، يأملوا أن الرئيس الأميركي المقبل يستأنف دورا أكثر نشاطاً وفعالية في المنطقة، بينما سيظل اخرون يبحثون عن سبب يلقون به اللوم على الولايات المتحدة، ولو اخذنا دليل كارشاد من الماضى، نجد أن القضية الفسطينية هى مثل جيد لألقاء اللوم على الولايات المتحدة لأنها لم تحل بعد، فهؤلاء بينما يتطلعون للمساعدة من الولايات المتحدة، بينما يخفون رهانتهم على القوى الصاعدة الأخرى بما فيها حتى إيران!، وذلك يذكرني باغنية تينا تيرنر القديمة “ماذا سيفعل الحب لذلك”!

الدكتور. ديفيد بولوك (تصوير معهد واشنطن)

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.