لقد ارتبط مفهوم الديمقراطية عبر التاريخ بمفهوم الانتخابات والمشاركة السياسية الحقيقية ، واصبحت تلك الممارسة واقعا حياتيا في حياة الشعوب المتقدمة واشتملت على كثير من القوميات والاعراق والجنسيات في شتى بقاع الارض ، ولكن الاستثناء الوحيد على هذا كان الوطن العربي الذي بقي بعيدا كل البعد عن تلك الممارسة الحياتية وهي الديمقراطية .

ولن اطيل في الحديث في العموميات لتلك الممارسة بل سوف اركز على التغيير الحاصل في العالم العربي ونحن كفلسطينين جزء مهم منه ، فالتقدم العلمي والتكنولوجي والمعرفي كسر الكثير من الحواجز والقيود والمسلمات التي تمترست حولها الدكتاتوريات العربية سواء كانت دينية او عائلية او قبلية او ثورية ، واصبح الشباب هم القوة الرافعة والعامل الحاسم في اي تغيير حقيقي مستقبلي سواء كان سياسي او ثقافي او اقتصادي او اجتماعي.

وفي الحالة الفلسطينية التي نعيشها اليوم ، ومع تحديد موعد الانتخابات المحلية فاننا نرى حراكا قويا يمثله الشباب الفلسطيني في كافة الميادين والساحات ، وتغيرا جوهريا يفرض الكثير من الحقائق ويسجل عدد من المعطيات الجديدة والتي يمكن ان نورد بعضها ، فاولى هذه الحقائق والمعطيات التي فرضها الشباب هي حقيقة المواجهة مع العائلة والقبيلة الفلسطينية وخاصة في الريف الفلسطيني فاصبح لدينا ثورة ومواجهة بين الشباب وبين القيادة التقليدية الكلاسيكية للعائلات ليس هذا فحسب بل تحرر الشباب من قيود العائلة وتهميشها واصبح الحديث وفق اسس الكفاءة والنزاهة والجدارة والدرجة العلمية ، وثانيها تمرد الشباب على الاحزاب التلقيدية وعدم الالتزام باي قرار حزبي والتصرف وفق اعتبارات مصلحة المواطن ومصلحة البلد ، وثالثها ظهور مراكز قوى عبارة عن اشخاص يجتمع حولهم الشباب ليشكلوا قوة في مواجهة العائلات والاحزاب السياسية ، ورابعها ظهور الشباب الذي يقود تلك المرحلة من الطبقات الوسطى والعائلات الفقيرة المتحررة من اية قيود سياسية واجتماعية واقتصادية في المجتمع الفلسطيني .

هذه الحقائق والمعطيات اصبحت واقعا نلمسه ليل نهار في المجتمع الفلسطيني ، فهل يقود هذا الى عملية تغيير حقيقية نحو انتخابات محلية ديمقراطية وشفافة وتمنح اصحاب الكفاءة والجدارة الفوز في الانتخابات ؟؟ ام ان ثقافة القبيلىة والتعصب العائلي لازال قادرا على اختراق تلك المحاولات واجهاضها ؟؟؟ ام ان الاحزاب الفلسطينية لازلت لها جماهيرها ولن تسمح لتلك الطموحات الشبابية بالتقدم والانتصار وتجهض تحركها ؟؟؟.

فالشباب الفلسطيني اليوم امام اختبار صعب وحقيقي ، يتمثل في ثقافة مجتمعية كلاسيكية تقدس وتبجل الاشخاص تتمثل في العائلية والقبلية ، وثقافة حزبية سياسية تقدس وتبجل الاحزاب والتنظيمات ، وواقع صعب يتمثل في ضعف الامكانيات والقدرات لدى تلك التجمعات الشبابية الصاعدة ، وامام هذا كله يوجد لدينا اختبار حقيقي ، فهل تنتصر الديمقراطية على العنصرية والعائلية والقبلية والتخلف؟؟؟ ام ان المجتمع الفلسطيني مجتمع تحكمه ثقافة رجعية بحاجة الى المزيد من الانفتاح الثقافي والحضاري للتخلص منها والسير نحو درب الديمقراطية الحقيقية والمشاركة السياسية ؟؟؟.

فالشباب الفلسطيني اليوم في الاختبار الاول في الانتخابات المحلية اما التغيير الحقيقي نحو مشاركة سياسية حقيقية وانتخابات محلية فاعلة وديمقراطية ، واما تكريس لثقافة التخلف والرجعية المتمثلة في نظريات السادة والعبيد والتحوت والوعول وكبير العيلة واسياد البلد ، وشرشك ع بلاطة واحنا كبار البلد ، واحنا عنا 1000 هوية وانتوا ما عندكم ، وانا واخوي ع ابن عمي وانا وابن عمي ع الغريب ؟؟؟.

فالايام القادمة قد تحمل الكثير من الاحتمالات و المفاجات التي يجهلها الكثيرون في هذا الوطن المقسم والمجزأ بأيدي ابنائه البررة.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.