كُنت أتحدث مع صديق وسألني: هل تعتقدين أنه في 11/11 سَيكون هُناك مُظاهرات وإضطرابات ضخمة كما يقولون؟
قُلت: لا أعتقد، أليس من قبل رَوّجّوا لِما سَيحدُث في التاسع مِنْ أكتوبر .. ماذا حدث؟ لا شئ!

إسمح لي، مَنْ الذي يِدعوُ إلي 11/11 وسوف يِدعوُ إلي 12/12، وإلي 1/1، وإلي 2/2 وهلم جرا؟
انهُم من يُريدون إسقاط مصر، انهُم مِنْ يُريدون إسقاط الرئيس السيسي، لأن السيسي أخذ علي عاتقه أن لا تسقُط مصر أبدًا.

الموضوع أكبر مِنْ 9/10، 11/11، 12/12، كُلها ظواهر مًخططة ومَرسّومة، ومِدعوّمة ومدفّوعة الأجر، لكي يجعلوا الشعب دائِمًا في حالة تَرقُب وخَوف وعدم إستقرار، الهدف مِنها زعزعة الثِقة في مِنْ يقود البلد، الهدف مِنها شَحن الناس بشكل مُستمر بسبب مَشاكِلهُم الإقتصادية والإجتماعية، الهَدف مِنها ان الناس يَصِلوُا إلي درجة الغليان فينفجِروُا ويطيحون بالرئيس السيسي.

سَمِعنا عن بلد فقيرة جدًا اسمها “هايتي” اصابها إعصار مُنذُ بضعة أسابيع، دَمَر البلد وقتل وأصاب االمئآت، هؤلاء الفُقراء إزدادوا فقرًا وتشرُدًا وجوعًا .. هل يجب عليهم أن يثوروا علي رئيسهُم؟
هل هُوّ السبب فيما حدث لهُمْ؟

سَمِعنا عن بلاد غنية جدًا، في مُدن مُتفرقة مِنْ العالم، بعضَهُم في أمريكا، وبعضَهُم في كندا، وبعضَهُم في بلاد أخري، اصابتهُم الأعاصير والسيول والحرائق، التي دمرت منازِلهُم، وفقدوا كل ما يملكون في لحظة، أنهم كانوا مليونيرات ومنازلهُم بالملايين، وفي لحظة فقدوا كُل شيئ بالإضافة ألي الخسائر في الأرواح، حتي شركات التأمين تَتَمَلَصْ مِنْ مُساعدتهم، أصبحوا لآجئين في مُجمعات سكنية تحميهُم مِنْ ثلوج الشتاء القارصة .. هل يجب علي هؤلاء الأغنياء أن يثوروا علي رئيسهُم؟
هل هُوّ السبب فيما حدث لهُمْ؟

سَمِعنا عن بلاد فقيرة جِدًا، تُعاني مِنْ المجاعات وشُحْ المياه، إذا نظرت إلي أجسادهُم ترتعب مِنْ منظر الفقر والقحط، الذي يُجسد مأساة هؤلاء الناس وخاصة الأطفال الضُعفاء، أنك تستطيع أن تَعِد عدد عظام أجسادهُم المُغلفة بجلد رقيق وليس لحم! هل يجب علي هؤلاء ضحايا المجاعات أن يثوُروا علي رئيسهُم؟
هل هُوّ السبب فيما حدث لهُم؟

سَمِعنا عن بلاد كثيرة، أصبح ليس لها وجود فعلي، علي خريطة العالم، سِوي الإسم فقط، ويُشار إلي الأماكن الجُغرافية لِبلادهُم، بأنه كانت تُوجد هُنا بلد اسمها كذا!

بلاد إتدمرت بسبب إجرام دول كبيرة!

بلاد إتدمرت بسبب الإرهاب اللعين المُستشرى في العالم!

بلاد فروا لآجئين حيث لا ملجأ في بعض الأحيان!

بلاد أخيرًا استقروا في بطون البحار والأنهار ليستريحوا نهايئًا من الحياة في هذا العالم المؤلم المَرير!

بلاد سبووا نِسائهُم، وباعوهن في سوق النخاسة، روعوا أطفالهُم وقتلوهم، حرقوا الناس أحياء، ذبحوا الرجال وعلقوا رؤوسهم علي الأشجار، أو الصلبان، أو لعبوا برؤوسهم مُباراة كرة قدم دامية!

بلاد حرقوا وأبادوا فيها أماكن العبادة، والآثار التاريخية.

هل يجب علي هذه البلاد أن يثوُروا علي رؤسائهِم؟
هل رؤسائهم السبب فيما حدث لهُم؟

كل هذه الكوارث والإضطرابات حدثت لهذه الدول مِنْ حَولنا .. أنها مأساة هذا العصر الذي نعيشُه الآن!
وأيضا ليس عِندهُم عبد الفتاح السيسي، ليكون شماعة تُعلق عليه المصائب التي حلت بهم!

في هذا الأسبوع إجتاحت السُيول اللعينة العديد مِنْ مُحافظات مصر، وكان لمدينة رأس غارب نصيب الأسد مِنْ هذه الكارثة الكُبري والمأساة البشعة، لم تجتاح السُيول شوارعها فقط، ولكن السُيول كسرت الجبال المُحيطة بالبلد، فجرفت الرمال والحجارة والصخور المُختلطة بالمياه، فوق الأشخاص والمنازل والمُنشآت ووسائل النقل، السيول جرفت كل شئ أمامها!

شعب رأس غارب يصرخ ويئن تحت وطأة الكارثة، يصرخ للنجدة والإستغاثة، يصرخ لإدانة كل المسئولين، بما فيهم الرئيس السيسي والجيش ووسائل الأنقاذ، يتهمون الجميع بالتقصير والإهمال .. هل السيسي هُوّ السبب لما حدث في رأس غارب؟

بالتأكيد قُلوبنا مُلتاعة، وتبكي بُكاءًا مُرًا، علي رأس غارب وهذه الكارثة التي لم نواجهها من قبل.
بالتأكيد قُلوبنا تدمي علي الوضع المتدهور الذي تَمُر به مصر.
بالتأكيد قُلوبنا مع كل المصريين في المُعاناة والمشاكل التي يواجهونها في أوقات كثيرة من حياتهم، وأيضا في معظم المجالات.

نعم البلد بها فساد مُستشري في مُعظم أوصالها.
نعم البلد بها إختراق، مِنْ الإخوان والإرهابيين والوهابيين والسلفيين، في مُعظم أجهزتها وأهمها الجيش والشرطة والقضاء والإعلام.
نعم البلد في وضع إقتصادي سيئ جدًا، ووضع تعليمي أسوأ ووضع صحي مُشين، ووضع أمني مُميت حيث عدم الإستعداد لمُجابهة الكوارث.
نعم البلد تُعاني مِنْ مشاكل في مُعظم المجالات، ومِنْ حق الناس ان يعيشوا حياة كريمة، وأن لا يستمروا في مُعاناة بشكل مستمر.

ولكن .. هل السيسي هُوّ السبب فيما أصاب مصر والمصريين؟

أنا هُنا لستُ للدِفاع عن السيسي .. أعمال السيسي تُدافع عنه!

ولستُ هُنا لسرد إنجازاتُه .. ولكن للقول بأن السيسي أعاد لمصر مكانتها في وسط العالم، بعد أن كُنا مَسارًا للسُخرية والاستهزاء، كُنا نشعُر بالخزي والعار في أن نقول، “أننا مصريين” بسبب مَنْ وَصَلوا قبله لسدة الحُكم، ولم يكونوا صورة مُشَرِفة لمصر!

ولستُ هُنا للدفاع عن الجيش، الذي يقف سدًا منيعًا لِحماية البلد وحمايتنا، وفي نفس الوقت بناء البلد، نعم .. يد تبني ويد تحمل السلاح.
الجيش صامِدْ كَصُمود مصر عبر التاريخ، كل يوم الجيش يتساقط مِنه شُهداء، يتساقطون مِثل أوراق الشجر اليانعة التي هزها غضب الخريف، وفوران الطبيعة فسقطوا قبل الأوان، يروون تُراب مصر لكي تظل علي قيد الحياة، وذلك بالرغم من وجود بعض المُخترقين الذين يسيئون للأغلبية!

ولكن للحُكم علي الأمور بموضوعية وعقلانية يجب الأخذ في الإعتبار أن:

السيسي إستلم ميراثًا كُله ديونًا مُتراكمة، وتَرِكة خربانة ماديًا وأخلاقيًا وثقافيًا وعقائديًا .. هل السيسي هُوّ السبب؟

المصريين ظلوا ما يقرُب مِنْ العام، وكل أسبوع عاملين مِليونية وتظاهُرات، والبلد مُتوقفة عن الإنتاج وفي حالة إرتباك مُريع ووقف حال، أليس ذلك كان له تأثير بالسلب علي إقتصاد البلد .. هل السيسي نظم هذه المُظاهرات التي لم تُشفْ ولا تُغني؟
هل السيسي هُوّ السبب؟

يا مصريين أنتم فُقتُم كل دول العالم المُتقدمة، في عدد الأجازات التي تأخذُونها علي مدي العام، وتتذمرون بأنكم تُعانون من المشاكل الإقتصادية، وتعيشون في فقر مُدقع، يا مصريين .. متي ستُنتِجُون وأنتُم في أجازات مُعظم أيام العام؟!
نعم هُنا السيسي هُوّ السبب، لأنه لم يحل هذه المُعضلة المُستفحلة مُنذ سنين!

االأقباظ يُعانون علي مدي التاريخ، ومدار السنين، مِنْ الظُلم والإضطهاد، رُبما قبل أن يُولد السيسي ذاته، بالإضافة إلي التحول الرهيب للبلد، إلي السلفية والوهابية، واستقواء الإخوان والجماعات الإسلامية المُتعصبة فزاد عيار الإضطهادات علي الأقباط .. هل السيسي هُوّ السبب؟

السيسي قد تكون له أعمالًا لا نرضى عنها مِنْ وجهة نظرنا، مثل عدم البت أو الرد في قضايا حبس العديد من الشباب، والتناقض بين الرغبة في إطلاق حرية الفكر والعقيدة وفي نفس الوقت حبس المُفكرين ومُطاردتهم .. شئ مؤسف!
ولكننا لسنا في موقعه لكي نحكُم علي الأمور بشكل سليم!

أي مشروع إستثماري سواء أكان صغيرًا أو كبيرًا، حتي ولو محل لحلاقة الشعر، ولو عيادة دكتور، فأنه في السنوات الأولي يظل عاجزًا عن تحقيق الربح المُتوقع منه .. أيضا السيسي محتاج الوقت الكافي لكي نلمس نتائج مشاريعه وانجازاته.

السيسي في خطابه الأخير بمؤتمر الشباب قال: أنا هَسَلِمكُم 1350 مشروعا في 2018.
الرَجُل يعمل بقلب مُخلص لهذا البلد داخليًا وخارجيًا، الرَجُل سيؤدي واجبه كما يُمليه عليه ضميره ومحبته لمصر، ولن يُجبِركُم علي انتخابه رئيسًا لبلدكم سواء في الماضي أو المستقبل إن أردتم!

يا مصريين .. لماذا لا تهدأون وتحاولون إنقاذ مصر من الغرق والضياع؟
يا مصريين .. السفينة في وسط العاصفة والأمواج تلاحقها من كل صوب، فإذا غرقت السفينة، ستغرق بكل الموجود عليها، الربان وطاقم القيادة والرُكاب وأمتعتهم.

الله لا يسمح .. ولكن شِدوا حيلكُم يا مصريين، لتحيا أُم الدُنيا، بِكُمْ ولَكُمْ، ولا تركع أبدًا.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.