ليس كل بني آدم إنسان!
ليس كل من ينتمي لعقيدة أو دين إنسان!
ليس كل من ملك المال أو العلم إنسان!
ليس كل من قاد أو حكم شعوباً وأمماً إنسان!

ولكن إنسانية الإنسان تقوم علي، صفات وأخلاقيات وأحاسيس معينة، تتسم بالشفقة، الرحمة، محبة الآخرين، وإنكار الذات من أجل الآخرين، فالمحبة العامة للبشرية فضيلة نادرة من فضائل الإنسان.

ليس بالضرورة أن يكون الإنسان مُتديناً، أو ينتمي لعقيدة، أو ثرياً، أو مشهوراً، أو حاصل علي أعلي الدرجات والشهادات العلمية، لكي يكون إنساناً!

مهما إن حاولنا وصف الإنسان الحقيقي، سوف لا نصل للمعني الحقيقي لكلمة إنسان، ولكن الله قالها، عند بدء خلق العالم: “نعمل الإنسان علي صورتنا كشبهنا”.

أراد الله أن يكون الإنسان علي صورته وشبهه، بمعني أن يأخذ الإنسان من صفات الله الجميلة، ويعيش بها، ويتعامل بها مع الناس.

يبدو أن الملكة اليزابيث الثانية ملكة إنجلترا، تتمتع بحس عالي، وعيون ثاقبة، تُراقب كل ما يدور في مملكتها، لفت نظرها ونظر البريطانيين، الفارس المصري ذو الأصول الفرعونية، الذي جاء من جنوب مصر، حيث أنه ينتمي لعائلة مسيحية أرثوذكسية تنحدر أصولها من المنيا.

الملكة اليزابيث لم تتوان، لم تقل أنه من أصل غير إنجليزي، لم تسأل عن هويته أو عقيدته، ولكن سألت عن إنسانيته وأمكانياته الطبية، وماذا يقدم للإنسانية!

الملكة اليزابيث لم تتوان، فمنحته في عام 1966 لقب “فارس” وأطلق عليه عموم االبريطانيين والأعلاميين “ملك القلوب”.

الملكة اليزابيث لم تتوان أيضاً في 11 أكتوبر 2007 ومنحته جائزة فخر بريطانيا، وهذه الجائزة تمنح للأشخاص الذين ساهموا بأشكال مختلفة من العطاء والشجاعة أو ممن ساهموا في التنمية الأجتماعية والمحلية.
لقد رأت لجنة التحكيم، أن الدكتور مجدي يعقوب قد أنجز أكثر من 20 ألف عملية قلب في بريطانيا وحدها، وقد ساهم بعمل جمعيات خيرية لمرضي القلب والأطفال في دول العالم النامية.

الملكة اليزابيث الثانية ملكة بريطانيا، حتي بعد أن رجع البروفيسور المصري إلي أمه مصر، ليخدم أطفالها وأبناءها وكل من قلبه يئن من قسوة المرض، أرادت أن تُكرمه وتُقدم له التقدير اللآئق علي إنسانيته ومحبته للآخرين، فمنحته وسام الإستحقاق البريطاني لسنة 2014 “Order of Merit”.

بالتأكيد الملكة عرفت وسمعت من الميديا أنه أنشأ مستشفي بأسوان، ليس مستشفي إستثماري ليمُص به دم المرضي الغلابة، ولكن ليُعامل المرضي بإنسانية بغض النظر عن أي شئ آخر.
أكيد الملكة شاهدت المرأة المُحجبة، وهي تحمل صغيرها، وتحكى بأنهم فقراء ولكن الدكتور مجدي عمل العملية للطفل، ولم يدفعوا شيئاً، بل حجز لهم بفندق طوال مُدة العلاج، وتكفل بأكلهم وشربهم، وأشتري ملابس للطفل.

ليس هذا بجديد علي الملكة، فلقد تعاملت معه عن قُرب، وتعرف أنه إنساناً قبل أن يكون عالماً وجراحاً مشهوراً.
أنه لا يسأل المريض، عن معتقداته لكي يُقرر أن يعالجه أم لا!
أنه لا يساوم المريض علي حياته، هل معك مصاريف العملية ولوازمها أم لا!

أنه البروفيسور المصري البريطاني، أشهر جراح قلب علي مستوي العالم.
أنه السير مجدي حبيب يعقوب، الذي اشتهر في الأعلام البريطاني بلقب “ملك القلوب”.

لو أراد هذا العملاق، القامة العلمية الفذة، في أن يكون أغني رجل في العالم لكان وبدون منافس، ولكنه ليس لديه وقت للتفكير في الماديات، كل تفكيره في الساعات والدقائق والثواني التي يستخدمها في إنقاذ حياة أنسان يُصارع مع قلبه لكي يبقي علي قيد الحياة، ولذا أحبته الناس بكل مستوياتهم، وملكوه علي قلوبهم المريضة ليداويها، والسليمة لتستمتع بمودته وضحكته التي تُبهج القلوب، وتواضعه الذي يزيده قدراً وعلواً في عيون الآخرين، أنهم يلمسون محبته الفياضة لكل الناس والأجناس والأعمار والمُعتقدات، ليس مُهماً بالنسبة له من تكون أنت، وهل أنت تُحبه أم لا؟
أنه فقط يُريد أن يُعطيك الحُب والبسمة، أنه يُريدك أن تكون إنساناً وكفي، وحينما تكون إنساناً سوف تتغير الحياة بالنسبة لك، وللغالبية العُظمي من الناس.

ولد الفارس المصري في 16 نوفمبر 1935، في مدينة بلبيس بمحافظة الشرقية، نشأ وكبر وترعرع علي أرض مصر، لفحته شمسها الحارة، فأخذ االلون الأسمراني المُميز لأبناء الصعيد، شرب وأرتوي من نيلها، فكان لابد من أن يعود مرة ثانية لحبيبته مصر.

السير مجدي يعقوب درس الطب بجامعة القاهرة، وتعلم في شيكاغو، ثم إنتقل في عام 1962 إلي بريطانيا ليستقر ويعمل بها.

فارس القلوب إهتم بتطوير تقنيات جراحة القلب، وقام بعمليات نقل قلب، منها نقل قلب للمريض دريك موريس في سنة 1980 وظل علي قيد الحياة حتي سنة 2005.

عاد السير فارس ملك القلوب، إلي مصر ليُنشئ مركزاً كبيراً لعمليات القلب بأسوان وذلك في عام 2009.
وقام الرئيس السابق محمد حسني مبارك في يوم 6 يناير 2011، بمنح الدكتور مجدي يعقوب، وسام قلادة النيل العظمي، لجهوده الوفيرة القديرة في مجال جراحة القلب، وقد إستلمها بنفسه في حفل خاص أقيم علي شرفه.

السير فارس ملك القلوب، جزء من مجموعة الألقاب، التي أطلقت علي أيقونة الإنسانية، الدكتور مجدي يعقوب، طبيب القلوب والنفوس، أشهر وأبرع جراح قلوب علي مستوي العالم كله.

العالم كله عرف قيمة الدكتور مجدي يعقوب، هذه الأيقونة الثمينة، فكرمها وقدرها، قبل أن تُقدرها مصر!

معظم دول العالم المُتحضرة، مثلما تُحافظ علي الأشياء الثمينة في البلد، تُحافظ أيضاً علي ثروات البلد البشرية، سواء كانوا فنانين أو كُتاب أو عُلماء أو باحثين، لأن هذه الثروات البشرية يعود نفعها علي البشرية كلها ويمكن لأجيال قادمة.

رجاء خاص إلي المسئولين في مصر وعلي رأسهم سيادة الرئيس السيسي، الحفاظ علي هذه الأيقونة الثمينة، والقيمة العلمية الطبية النادرة، من السفهاء والمرضي النفسيين والمجانين والمُفتيين والسارقين لأنهم كثروا في هذه الأيام!

الدكتور مجدي يُعطي ولا يأخذ من أحد، حتي لم يُطالب بأن تساعد الدولة في شئ!
فيجب علي الأقل، ألا نأخذ مشروعه (المركز الطبي لجراحة القلب بأسوان)، الذي كونه وعمله بإمكانيات وجهود المُتبرعين، ونُقدمه لقمه سائغة علي طبق من الفضة، لمن يقومون بتدمير المشروع بحقدهم، وتلهفهم علي الأموال، وأسلوبهم البيروقراطي العقيم في الإدارة.

الدكتور مجدي لا يُهمه ديانتك إيه، أنه يتعامل مع الناس من مُنطلق انساني وليس ديني، فلماذا البعض يشغلون أنفسهم بنهاية مجدي يعقوب، هل سيكون في الجنة أو النار؟
يا أخ خليك في نفسك، واشبع انت بالجنة بتاعتك، وأرحم الدكتور مجدي من فتواك وأفكارك الشيطانية!

ياريت ما تتعاملش معاه، وياريت لو محتاج لعملية في القلب، أن لا تذهب لهذا الرجل الكافر من وجهة نظرك!
ياريت تتركوه وشأنه يؤدي رسالته الإنسانية.

ياريت تتعلم من إنسانية هذا الرجل القدير، أن تُحب الآخرين بلا أي شروط، أن لا تحشر أنفك فيما لا يخُصك أو يعنيك، دع الآخرين يصنعون ما يشاءون ويفكرون كيفما يريدون، وانت بالمثل إصنع ما تشاء، وفكر كما تُريد، والأهم أن ترحمنا من أعمالك وأفكارك!

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.