كان الحاخام شالوم نوح بيريزوفسكي رب – الحاخام الكبير – الطائفة الحسيدية سلونيمير حتى وفاته في عام 2011، في إسرائيل. في شرحه للتوراة، نتيفوت شالوم (“مسارات السلام”)، كتب الحاخام بيريزوفسكي مقال جميل وثاقب عن طبيعة السلام من منظور ديني يهودي. إذا كان الحاخام الحاخام على قيد الحياة اليوم واستدعي إلى التحدث إلى تجمع القيادة اليهودية من جميع أنحاء العالم من مختلف ألوان الطيف الإيديولوجي والديني، ماذا كان سيقول؟ استناداً إلى مقاله، ما يلي هو كما أتصوره, عنوان حول السعي المعقد للسلام.

“جادول هشالوم، السلام عظيم. هكذا تبدأ كل فقرة في ذلك الكتاب اليهودي الكلاسيكي الصغير, بيريك هشالوم، “فصل في السلام”، مجموعة من القرون وسطى للحكمة اليهودية القديمة المتعلقة بالسلام.

جادول هشالوم، السلام عظيم. اسمحوا لي أن إعيد صياغة هذه العبارة العبرية بشكل فاضح إلى حد ما: نادوش هشالوم، السلام متره. اننا نشيد السلام بلا نهاية؛ نقول أننا نحب السلام؛ مع ذلك, ان أفعالنا تشير إلى أننا لا فكرة لدينا حول ما نعنيه بالكلمة. التزاماتنا للسلام يمكن أن تكون تصريحات جوفاء في أحسن الأحوال، وولاء أعمى للحياة في مواقف ضيقة في أسوأ الأحوال. نحن نعمل تحت شبهات خطيرة حول السلام التي تعيق قدرتنا على تحقيق ذلك. يفترض بعض الناس أن السلام هو مجرد غياب الحرب والصراع والعنف في أحسن الأحوال. والبعض يفترض أن السلام هو نوع من الملاكمة، التي تحتها, جميع الخلافات والصراعات تضرب قسراً لمصلحة المطابقة والتوحيد. كلاهما أفكار خاطئة، لالولى تؤدي إلى عدم الاكتراث والثانية تؤدي إلى الديكتاتورية. الديانة اليهودية تنظر الى ذلك بشكل مختلف.

جميع الخلق كونوا بموجب علاقة دينامية بين الأضداد: البارد والساخن، الشتاء والصيف والليل والنهار، الحب والكراهية، هذا ليس الا غيض منه. على مستوى الواقع الكوني، جميع أزواج الأضداد متناقضين بطبيعتهم، هذا كي تعمل الحياة على جميع قواها، ونظرا لهذا العدد الكبير من القوات لالتي ا يمكن التوفيق بينها في الوجود. ما يكمنها ويتضمنها جميعاً هو السلام، طاقة توحيدية خلقها الله هي التي تتسبب في بقاء الكون متماسكاً والتي تجعلنا على قيد الحياة. نصوصنا الاقدم تعبر عن هذه الفكرة أسطوريا من خلال صورة اثنين من الملائكة، ميخائيل وجبرائيل. الملائكة لا تتصرف بعنف ولا تتنازع لأنها تفتقر إلى ييتزير هراع غريزة الشر البشرية. ومع ذلك، ميخائيل مصنوع من نار، بينما جبرائيل مصنوع من ماء، قوتين متعارضتين، ان تركت دون رقابة، يمكنها تدمير الكون بأكمله، وكل منها الآخر. ولكن كما تخبرنا الصلاة الشعبية، الله يصنع السلام في الاعالي، الله الذي يفرض السلام على الملائكة سكان الجنة. الله لم يغير أو يطمس طابعهما، ولكن الله يوفق بينهما ويدمجهما مع بعضهما البعض.

إذا كان هذا ما يقوم به الله في العالم السماوي الوقور، الى كم أكثر من ذلك يحتاج الله للقيام بذلك هنا على الأرض، حيث تتيح لنا الحرية الأخلاقية البشرية الحرية أن نكون عنيفين وغير أخلاقيين؟ مع ذلك، يترك الله إلى حد كبير صنع السلام الشاق للبشر، لأننا أخلاقيا حرين ومسؤولين لذاتنا. هنا يؤكد التصوف اليهودي الحرج الذي يمثله الشعب اليهودي في إحلال السلام في العالم. أنه يعلم, أنه لن ينجح أي من احلال السلام الالهي كونياً حتى نقوم بتسخير تلك الطاقة الإلهية عن طريق تعزيز السلام عند البشر اجمع. ولكن كيف يمكن حتى ان نقوم بذلك للآخرين عندما بانفسنا، في بعض الأحيان، في حالة صراع داخلي؟

أنها لمأساة أننا في بعض الأحيان نعامل احدنا الآخر بهذا القدر من القبح. يبدو أننا مدفوعين بخوف بدائي متغذي، في نفس الوقت، على معاداة سامية عمياء مستمرة, وعلى قبولنا لم عند المجتمعات التي كنا قد انخرطنا معهم بسرور. يريد البعض في العالم أن يقتلنا في الوقت نفسه ألذي يحبنا العالم حد الموت: اننا نرد على كلاهما بتوجيه خوفنا إلى الداخل واخراجه على بعضنا البعض. اننا نسير بمسار مريح، ولكنه في نهاية المطاف عقيم ودائري، مهين، مقولب أو منكر لبعضنا الالبعض نظراً للخلافات المتبادلة بيننا التي تجعلنا غير مرتاحين جداً.

أنا حاخام ومفكر حسيدي، لست تعددي الدين. مع ذلك، يتجاوز حبي لزملائي اليهود ورغبتي في رؤيتنا جميعا في سلام, نفوري من أفكارهم التي تجعلني غير مرتاح، وحتى غاضب. لقد ناضلت للتوصل إلى هذا الحب الذاتي المتسامي في حياتي الخاصة بكبح جماح ما يدعوه الحاسيديسم في العبرية- يشوت، ذلك الجزء من الأنا الذي يسبب لي أن أضع معتقداتي، احتياجاتي ورغباتي في مركز الكون. عندما أدرك أن الله في المركز، التواضع الذي امل أن يتبعه يسمح لي استيعاب ذلك، مهما كانت الخلافات القائمة بيني وبين زميلي اليهودي أو أي إنسان آخر، نحن جميعنا انعكاسات لصورة الله. كيف اذاً لا احب السلام واطمح اليه مع الآخرين، حتى ولو أنني أقف بثبات في خلاف معهم؟

في نهاية المطاف ترفض اليهودية مفهوم محبة اعدائك كخداع ذاتي. ويلزمنا ديننا حماية أنفسنا من الشر والأذى. مع ذلك اننا أيضا ملزمون بكسر اقفال أقفاص محورها الأنا من الخوف وعدم الثقة بحيث يمكننا أن نرى اولئك الذين نفترضهم أعداءاً بعيون مختلفة. هكذا نبدأ بالعمل من أجل تحقيق السلام العالمي. اننا مسؤولين عن القيام بذلك كمجتمع يهودي: اشخاص مكرسين لبعثة وهبها الله لأسرة الأمم، داخل جميع الخلق. قبل أن نتمكن حتى من الوصول لهذا الهدف، يتعين علينا الكفاح نحو تحقيق السلام فيما بيننا. قبل أن نصل هناك حتى، علينا ايجاد انفتاح نحو السلام داخل أنفسنا. “

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.