ستانفورد – كاليفورنيا، تعتبر فترة رئاسة ترامب للولايات المتحدة فترة مثيرة للجدل على الصعيد الأمريكي الداخلي وعلى العلاقة مع دول الجوار والعلاقة مع الحلفاء والاعداء في الخارج ، اذ شهدت تلك الفترة الكثير من التجاذبات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الداخل الأمريكي وعلى الصعيد الخارجي في علاقة الولايات المتحدة بالكثير من دول العالم .

ان وصول الرئيس ترمب للبيض الأبيض في العام 2016 يعبر عن حقيقة واحدة وهي مدى التحولات الحاصلة داخل المجتمع الأمريكي في البنى الفكرية والسياسية والاجتماعية والدينية ، ومدى الاستقطاب الحاد داخل المجتمع الأمريكي ، ويعبر بصورة واضحة وقوية عن مدى قوة تأثير العامل الديني في رسم السياسات والتأثير على مؤسسات القرار في الولايات المتحدة الامريكية ، اذ تجلى ذلك بالدعم اللامحدود من المسيحيين الانجيليين والذين يتركزون في الأرياف في الولايات الامريكية بدعمهم القوي واللامحدود لترامب ولليمين المسيحي ولتيار المحافظين الجدد الذين يشكلون اهم ركائز الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة الامريكية.

ومنذ وصول ترامب للبيت الأبيض بدأ بكل وضوح بتنفيذ وعوده الانتخابية والتي تعبر عن توجهات اليمين الشعبوي الأمريكي ، اذ تجلت الشعبوية بأبهى صورها بسياسات الرئيس ترامب وقرارته على الصعيد الأمريكي الداخلي وفي العلاقة مع العالم الخارجي ، وشهدت هذه الفترة نموا متزايدا لليمين الشعبوي في العالم وخاصة في أوروبا وامريكا اللاتينية اذ يمكن اعتبار هذه الفترة هي الفترة الذهبية لليمين الشعبوي في العالم وفي الولايات المتحدة الامريكية ، ولكن السؤال الهام هو الى أي حد يمكن ان تستمر هذه الحالة الشعبوية في العالم ؟

ان نجاح ترامب في الانتخابات الامريكية في العام 2016 كان الدافع الأكبر والملهم لصعود اليمين الشعبوي في العالم ، ويترقب العالم في هذه الأيام ونحن لى اعتاب الحملات الانتخابية للرئاسة الامريكية وما يمكن ان يحدث من مفاجات في تلك الانتخابات ، هل يحتفظ الرئيس ترامب برئاسة الولايات المتحدة الامريكية وتستمر هذه الحالة الشعبوية في النمو وتحقيق المزيد من الانتصارات في أوروبا والعالم ؟ ام ان سقوط ترامب هو سقوط للحالة الشعبوية في أمريكا و اوروبا وكل دول العالم ؟ هذا ما سوف تكشف الانتخابات القادمة في 2020.

فمنذ عهد الرئيس بيل كلينتون اصبح هناك شبه عرف في الولايات المتحدة الامريكية ان الرئيس الذي يفوز في الولاية الرئاسية الأولى من السهل عليه النجاح في رئاسته الثانية والاحتفاظ بكرسي البيت الأبيض ، وهذا ما حصل مع كلينتون وبوش الابن واوباما ، فهل يستمر هذا العرف مع الرئيس ترامب ويحتفظ بكرسي البيت الابيض لولاية ثانية؟.

اذا نظرنا الى الحالة السياسية في الولايات المتحدة الامريكية فان القاعدة الشعبية للرئيس ترامب لازالت قوية وصلبة ويتمتع الرئيس ترامب بشعبية كبيرة في الكثير من القطاعات داخل المجتمع الأمريكي ، اضف الى ذلك فان الانتعاش و النمو الاقتصادي وتوفر الوظائف في الولايات الامريكية انعكس بشكل إيجابي على الرئيس ترامب وإذ استمر بتنفيذ الوعود الانتخابية التي تعهد بها في انتخابات 2016 ، من الغاء نظام أوباما كير والانسحاب من اتفاقية المناخ وتعديل نظام الهجرة وبناء الجدار مع المكسيك ونقل السفارة الامريكية من تل ابيب الى القدس ن والانسحاب من معاهدة الصواريخ الباليستية مع موسكو والانسحاب من الاتفاق النووي مع ايران ، وتعديل اتفاق نافتا مع كندا والمكسيك ، كل هذه الإجراءات الداخلية والخارجية تعزز من حضور الرئيس ترمب بشكل واسع في الشارع الأمريكي وتجعل الطريق معبدا بالورود امامه للاحتفاظ بكرسي البيت الأبيض لأربعة سنوات أخرى.

ومن جانب اخر فان الحزب الديمقراطي وفق استطلاعات الراي الأخيرة فان هناك تنامي كبير في أوساط المجتمع الأمريكي وبخاصة الأقليات والامريكيين من أصول لاتينية وافريقية ، و فئة الشباب وقطاعات واسعة من المراة الامريكية ، وكانت الانتخابات النصفية لمجلس النواب الأمريكي في العام 2018 مؤشرا واضحا على تنامي قوة الحزب الديمقراطي وحصوله على اغلبية المقاعد في مجلس النواب الأمريكي، وبعد المناظرة الأولى والثانية للحزب الديمقراطي ، أظهرت استطلاعات الراي ان غالبية المتنافسين من الحزب الديمقراطي يتفوقون على الرئيس ترامب بفارق كبير ، والاهم من ذلك التحولات البنيوية في تركيبة الولايات الامريكية ذات الثقل الجمهوري وهنا لابد من الإشارة الى ولاية تكساس الامريكية والتي تمثل معقل الحزب الجمهوري ، اذ أظهرت الاستطلاعات ان هناك تحولا كبيرا في مزاج الناخب الأمريكي في تلك الولاية لصالح الديمقراطيين ، وما يعزز هذا لراي هو نتائج انتخابات مجلس النواب الأمريكي في العام 2018 ، اذ وصف الديمقراطيون خسارتهم في تلك الولاية بانها خسارة بطعم الفوز ، وهذا يعود الى النمو السكاني في تلك الولاية للمهاجرين من أصول لاتينية والتي تصوت للحزب الديمقراطي ، والمشاكل التي تعاني منها الولاية نتيجة جدار ترامب مع المكسيك.

ولكن رغم كل هذه الحقائق التي تظهر امام الجميع يبقى التنبؤ بنتيجة الانتخابات الامريكية في 2020 امرا في غاية الصعوبة ، والسبب في ذلك ان المجتمع الأمريكي هو مجتمع يمر بمرحلة من التحولات والتغيرات البنيوية العميقة ، وهو مجتمع ديناميكي متغير ومتقلب ومتحول ، فالولايات الامريكية التي صوتت للرئيس ترامب في انتخابات العام 2016 والتي تعرف بولايات حزام الصداء في منطقة البحيرات من السهل جدا ان تعود لدعم الحزب الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية القادمة ، وما يعزز ذلك فوز الحزب الديمقراطي في تلك الولايات في انتخابات التجديد النصفي في العام 2018.
ومن هنا يبقى العامل الداخلي في الولايات المتحدة هو العامل الحاسم في تلك الانتخابات وتعتبر قضايا التهرب الضريبي وتحقيقات المحقق مولر في التدخل الروسي والفضائح التي تلاحق الرئيس ترامب عاملا مهما في التاثير على قرار الناخب الأمريكي في انتخابات 2020.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.