على إحدى الفضائيات، قدمت الإعلامية لميس الحديدي حوارًا مع العالم الدكتور أحمد زويل، لستُ هنا للحديث عن الفيديو أو الحوار الذي أجرته لميس، ولكنني سأتحدث لاحقًا في هذه المقالة، عن جُملة واحدة نطقتها لميس الحديدي، وعن قيمة وطنية غابت عنها!

الآن دعونا نركز على الأهم، والأكثر قيمة لنا وللعالم، ألا وهو العالم المصري الدكتور أحمد حسن زويل.

فعلًا الدكتور زويل تاجٌ فوق رءوس كل المصريين.
فعلًا الدكتور زويل تاج فوق رءوس كل العالم.
فعلًا الدكتور زويل دُرة من دُرر العلم والعلوم النادرة.

الدكتور زويل، هرم من أهرامات مصر العِملاقة، فكما أن هناك العديد من الشخصيات، والعقول المصرية الفذة العبقرية، التي جعلت العالم يُشيرون إليهم بالبنان، لعظمة ما قدموه للبشرية من خدمات وإنجازات علمية، كذلك زويل، إنه واحد من هؤلاء العمالقة الذين رفعوا اسم مصر عاليًا، أنه واحد من الذين يُذكِّرون العالم دائمًا بعظمة المصريين وخاصة القُدماء.

مُنذ أيام وبالتحديد، في الثاني من أغسطس 2016 رحل عن عالمنا العالم الكيميائي المصري، والأمريكي الجنسية، الدكتور أحمد زويل، عن عمر ناهز السبعين، فهو من مواليد 26 فبراير 1946 بمدينة دمنهور.

زويل حفر في الصخر، ليُقدم للعالم، خلاصة أبحاثه في أصعب علم من العلوم وهي الكيمياء.
زويل حفر في التاريخ، ليُسجل اسمه ضمن قائمة العُلماء والباحثين، الذين أثْروا العالم بإنجازاتهم الرائعة.
زويل حفر اسمه بجانب العُظماء والعُلماء والمشاهير، أمثال أينشتاين، ونيوتن، وماري كوري، وغيرهم، الذين لم ولن ينساهم التاريخ لعظمة ما قدموه للبشرية.

زويل لم يخطُر على باله حينما سجل اسمه في سجل العلماء والمشاهير، أنه حينما يُذكر اسمه سوف يُذكر اسم مصر، مصر التي على مدى التاريخ، وخاصة التاريخ القديم، كانت الرائدة، ولها النصيب الأكبر في تقديم الحضارة والثقافة والأبحاث العلمية في كل المجالات للعالم.

رحل زويل ولكنه لم يرحل!

رحل زويل على حسب ناموس الحياة، رحل بجسده، ولكن لم ترحل أبحاثه وأفكاره، بل بقيت لنا نحن لكي نحصد ثمار ما أنجزه، بقيت شاهدة على عظمته، ولكنها في الوقت نفسه وقفت عاجزة، أمام الحقيقة الوحيدة على مدى الحياة، وهي الموت!

رحل زويل ولكنه ترك لنا أسطولًا ضخمًا من الإنجازات، لتكون شاهدًا على ما قدمه للبشرية، وفي الوقت نفسه لتكون إدانة للكثيرين منا، الذين تنقصهم روح التحدي والإصرار على النجاح، وتحقيق الإنجازات التي تخدم البشرية.

ليس بالضرورة أن تكون عالِمًا في الكيمياء أو الفيزياء أو الذرة، ولكن المهم، أن يكون لديك حلم، وتُصر على أن تحققه رغم كل الصعوبات، ورغم كل الحاقدين، ورغم كل الذين سيقفون سدًّا منيعًا، بينك وبين تحقيق حلمك، أو بمعنى أصح “إنجازك”.”

في تقديري أهم إنجاز صنعه زويل، كان التحدي وإصراره على أن يكون شخصًا عظيمًا.
ربما في بداية حياته، ربما لم يفكر في أنه سيكون في يوم ما عالِمًا في الكيمياء، وأن العالم كله سيُقدره.

منذ نعومة أظافره كان مُصممًا على النجاح، إنه ليس الطفل المُدلل، الذي يُرهق الأسرة بالمصاريف، ويُساوم على النجاح، كما يحدث الآن مع أولادنا.
زويل ذهب إلى المدارس الحكومية، ونبغ طيلة حياته من خلال التعليم المجاني، ربما لم يأخذ دروس خصوصية، كان يذهب للمذاكرة في المسجد، كما سمعنا أيضًا عن عُظماء في مجالات مختلفة، نبغوا ونجحوا على الرغم من أنهم كانوا يستذكرون دروسهم في الشوارع تحت أعمدة فوانيس الإضاءة، أنه التحدي والإصرار على النجاح!

ما أحوجنا نحن الآن إلى ترسيخ فكرة الإصرار على التفوق والنجاح في أذهان أطفالنا، مهما كانت ظروفهم الاقتصادية!

رحل زويل، وترك لنا إنجازاته، لتكون ميراثًا لنا، نستفيد منها على جميع المستويات والمجالات:

الدكتور أحمد زويل، العالم الكيميائي المصري والأمريكي الجنسية، حصل علي جائزة نوبل في الكيمياء لسنة 1999، وذلك لأبحاثه في مجال كيمياء الفيمتو، حيث أنه إخترع ميكرسكوب يقوم بتصوير أشعة الليزر في زمن مقداره فيمتو ثانية “Femtosecond spectroscopy” وهكذا يمكن رؤية الجزيئات أثناء التفاعلات الكيميائية.

وبذلك أصبح زويل أول عالم مصري يفوز بجائزة نوبل في الكيمياء، وليدخل العالم كله في زمن جديد لم تكن البشرية تتوقع أن تدركه لتمكنه من مراقبة حركة الذرات داخل الجزيئات عن طريق تقنية الليزر السريع.

زويل قدم أكثر من 350 بحثًا علميًا، وابتكر نظام تصوير سريعًا للغاية يعمل باستخدام الليزر، له القدرة على رصد حركة الجزيئات عند نشوئها.

ورد اسم زويل في قائمة الشرف بالولايات المتحدة الأمريكية، التي تضُم أهم الشخصيات التي ساهمت في النهضة الأمريكية، كما جاء اسمه رقم 9 من بين 29 شخصية بارزة، باعتباره من أهم علماء الليزر في الولايات المتحدة، وتضم هذه القائمة ألبرت أينشتاين، وألكسندر جراهام بيل.
وفي سنة 2009 أعلن البيت الأبيض، عن اختيار زويل، ضمن مجلس مستشاري الرئيس الأمريكي للعلوم والتكنولوجيا، والذي كان يضُم 20 عالمًا مرموقًا في عدد من المجالات.

وكما حصل زويل على جائزة نوبل، حصل أيضًا على العديد من الأوسمة والنياشين والجوائز العلمية، لأبحاثه الرائدة في علوم الليزر، وعلم الفيمتو، التي حاز بسببها على 31 جائزة دولية.
وحصل أيضًا، على الدكتوراة الفخرية، من عدة جامعات ومن ضمنها جامعة الإسكندرية.
كذلك تم إطلاق اسمه، على بعض الشوارع والميادين في مصر، وأصدرت هيئة البريد المصرية طابعَي بريد باسمه وصورته، وتم إطلاق اسمه على صالون الأوبرا.

حَلَم العالم المصري زويل بمدينة للعلوم والتكنولوجيا في مصر، أراد أن يُسلم الشعلة لمن بعده من أبناء وطنه، ليحثهم على البحث والعلم، وعلى الرغم من الصعوبات التي واجهتها، إلا أنها ظهرت للنور، ومن المفترض أن يبدأ الطلاب الدراسة بها بعد شهرين تقريبًا.
للأسف رحل زويل، ولكنه بالتأكيد سعيد ببدء العمل بالمدينة التي سُميت باسمه، وتم بناؤها في مدينة 6 أكتوبر، على مساحة 270 فدانًا، ويتم تمويلها عن طريق الهيئات والأشخاص.

أكيد الإعلامية لميس الحديدي، كانت مبهورة جدًا بالدكتور زويل وإنجازاته العديده، كما نحن أيضًا.

لميس بدأت بتعريف ضيفها قائلة: “الدكتور أحمد زويل العالم المصري العربي المُسلم”.
الفرحة تتراقص في عينيها، بدأت تدوس بالقوي على نُطق كلمة “المُسلم” كما هو واضح بالفيديو المُرفق.

بالمثل قد نجد إعلاميًا آخر، يتحدث مثلًا عن الدكتور السير مجدي يعقوب، ويُضيف مُشددًا قائًلا “المسيحي” كما شددت لميس على كلمة “المُسلم”!

هل هذا الكلام مضبوط يا أهل الإعلام والصحافة والمُثقفين؟
هل يصح أن نُركز ونُثمِّن هوية الأشخاص الدينية، ونحن في الوقت نفسه نُطالب بإلغاء خانة الديانة من الأوراق الرسمية؟
هل يصح أن الإعلامية لميس الحديدي، التي مِرارًا وتِكرارًا، تشارك في لقاءات واجتماعات، مع الرئيس السيسي، الذي حذر مرارًا وتكرارًا، من عدم الانزلاق في هوية التطرف الديني!

لقد أكد الرئيس السيسي، ويؤكد دائمًا، “مُش عايزين نسمع، هذا مُسلم أو ذاك مسيحي، بل نقول مصري”.
السيسي، ونحن، وكل المُتحضرين والعلمانيين والمُثقفين، نُثمن ونؤكد دائمًا على الوطنية المصرية وليس الديانة المصرية!

يا خسارة يا لميس، خانك التعبير فأخطأتِ خطًا فادحًا!

نحن لا يُهمنا، أن يكون الدكتور زويل، مُسلم، أو مسيحي، أو يهودي، أو حتى مُلحد!
نحن الذي يُهمنا منه ما قدمه لنا وللعالم والبشرية كلها من إنجازات.

لم يتم تقدير زويل وحصوله على جائزة نوبل بسبب إسلامه!
ونحن أيضًا، لا يُضيرنا في شيء أنه مُسلم أو غير مُسلم، لأنه ببساطة لم يحقق هذه الإنجازات، وحصولة على جائزة نوبل بسبب إسلامه!
العالم المُتحضر، لا يُقيِّم الإنسان على أساس عقيدته أو ديانته، لأن ذلك علاقة بين الشخص وربه، وليس لنا دخل بها.. ولا إيه يا أستاذة لميس؟!

كل الذي يهمنا من الدكتور زويل إمكاناته العلمية، وكيف نستفيد منها، ولا يهمنا إطلاقًا انتماءاته الدينية، أو حياته الأسرية، أو حتى علاقاته الشخصية.

في النهاية لا يسعنا إلا طلب الرحمة للدكتور زويل، وتقديم الشكر والتقدير له، على ما قدمه للبشرية، مسلمين ومسيحيين ويهود وكل الديانات، ولكل من يؤمن والذي لا يؤمن.

المرجع:
هنا العاصمة.. الحوار الكامل للميس الحديدي مع العالم الكبير د. أحمد زويل | 15 سبتمبر 2014

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.