قبل فترة، بينما كنت أتجول في وسط مدينة القدس في فصل الربيع، كنت في طريقي إلى العمل لإعطاء دروس في تعليم العزف على الطبل، وبينما كنت انتظر الشارة الضوئية إلى جانب حشد من الناس، بدأت تدور في ذهني تلك المخاوف العادية.

أتى رجل إلى حافة الطريق في الجزء العلوي من شارع بن يهودا، وكنت أعرف هذا الشخص قليلًا. كان هذا الرجل رجل مسن من أصل حلبي (فارسي) مع ’كيبا’ سوداء، حليق الذقن وممتلئ الجسم. من دون تفكير أومئت برأسي له.

“هل تعرفني؟” قال لي وبدا صوته مرتبكًا.

أجبته: “نعم. لديك مكان في السوق تبيع فيه السمك، صحيح؟” وعرفت على الفور أنه لم يتعرف علي.

“عائلتي لديها كشك أسماء.” وكانت عيناه مسبلتين.

“كنت اذهب إلى هناك أحيانًا عندما كنا نعيش في ’نحالوت’.” تذكرت المكان الصغير بشكل واضح، هو وإخوته ممتلئو الجسم وهم يقومون بتقطيع الأسماء في مآزر المطاط خاصتهم، وهم يرشون أحشاء الأسماك في الحوض على الأرض بصنبور المياه الصناعي. أنهم أشخاص لطفاء. لم أذهب إلى هناك كثيرًا لأنهم كانوا يغلقون المحل في وقت مبكر يوم الجمعة للوصول إلى البيت، وفي هذه الأيام كنت أذهب إلى السوق قبل وقت قصير من دخول يوم السبت.

وكرر: “هل تعرفني؟” وتتطلع في وجهي وقال باهتمام: “سامحني، ربما كان ذلك من الرب.”

ثم قال: “اسمع يا أخي، أنا لا أعرفك ولكن ربما بإمكانك مساعدتي. توقفت عن العمل في دكان عائلتي، كانت لدي مشكلة مع والدي… لا أعرف ماذا سأفعل؟” وكان صوته ناعمًا”. “هل يمكنك مساعدتي؟ لقد قمت بكل شيء للعثور على عمل. لدي أطفال وزوجة ولا أملك النقود لشراء الطعام ليوم السبت.”

كان اليوم يوم خميس. “لا أعرف.” قلت له. “فأنا بالكاد قادر على إعالة نفسي.”

وكان هذا صحيحًا. نحن شابان صغيران يحاولان عيش حياة فنية، كنا أنا وزوجتي دائمًا في وضع صعب بالكاد نتدبر أمورنا، ولكن… على الرغم من الوضع الصعب لرصيدي المصرفي ، كان في جيبي محفظة مليئة بالنقود لحفل زفاف كنت أنوي حضوره في ذات الليلة.

“إذا كنت تستطيع مساعدتي….” طلب مني. كان في سنوات الخمسين من عمره، ولكن الدموع بدت في عينيه، لقد كان يبكي! في واحد من أكثر الأماكن ازدحامًا في القدس أمام شخص غريب. “فقط ليوم السبت. أنا بصدد الحصول على بعض المال في 6 مايو. سأرجع لك نقودك، أعدك بذلك!”

“6 من مايو هو يوم عيد ميلاد أمي.” قلت في قرارة نفسي، ثلاثة أسابيع من ذلك اليوم. جميلتي امي، الزهرة في قلبي، التي رأت أبنها الوحيد ينتقل آلاف الأميال من كاليفورنيا ليبدأ بتشكيل عائلة جديدة في إسرائيل التي مزقتها الحروب.

“هل يمكنك مساعدتي؟” قال مرة أخرى. “500 شيكل ستساعدني كثيرًا، ليباركك الرب!”

“500؟! ماذا؟ كنت أود مساعدتك يا أخي!”

كان يتطلع إلى وجهي بترقب. لقد عرف ذلك.

وهكذا، كما عرفت أنا أيضًا، من بداية حديثنا تقريبًا، بعد قليل من المساومات، فتحت قلبي للسماك سيء الحظ هذا. أخرجت محفظتي واعطيته 250 شيكل عند ملتقى شارع الملك جورج وشارع بن يهودا، ووعد بإرجاع النقود في يوم عيد ميلاد والدتي.

لقد شكرني بشدة وباركني بحرارة. تبادلنا أرقام الهواتف، ومشيت معه قليلًا قبل أن يدخل إلى السوبرماركت.

جاء السادس من مايو ذهب ولم أسمع من الرجل! هل تم خداعي؟ لا اصدق ذلك! هذا المسكين، بدا صادقًا. أعطه المزيد من الوقت. كان هذا قرضًا، أليس كذلك؟ نعم. هذا ما قاله، وقال أنه سيقوم بإرجاع المال. اتصلت به عدة مرات، لكنه لم يرد, اللعنة!

مرت أشهر. لم أنسى الموضوع حيث لم تتحسن حالتنا المادية، وبدأت أتخيل ماذا يمكن أن أفعل لو كان بحوزتي 250 شيكل، وأكثر من ذلك بدأت أتساءل، بالطريقة الخاصة للأمريكيين الذين يهاجرون إلى إسرائيل، اذا كنت أحمقًا. غبيًا. شخص يصل في كل دقيقة القدس مع لهجة أمريكية.

لأنه كان هناك شخص آخر، وهو سائق سيارة أجرة مع قصة حزينة حول طلاقه من زوجته لأنه أصبح شخصًا متدينًا بينما رفضت زوجته ذلك، ولديه ثلاث فتيات، وانتهى بي المطاف بإعطائه 150 شيكل للأعياد. ولن ننسى صديقي السابق الموسيقار المجنون شبه المشرد، الذي أقرضته مبلغًا صغيرًا من المال في إحدى المرات لمساعدته على دفع ايجار المنزل، ولكن قال لي بعد فترة طويلة، أو بالأحرى، لصفحتي على الفيسبوك، بأن لديه نية بإرجاع المال، آسف يا صديقي.

حسنًا، من الواضح أني شخص لطيف أكثر من اللازم بالنسبة لهذا العالم، أو بالأحرى أحمق يتم خداعه دائمًا. أوف. بدأت افكر في الذهاب إلى دكان الأسماك الخاص بهذه العائلة في السوق لأسأل عن هذا الرجل، وأن أقوم بإحداث بجلبة، وأن أقول لأخوته البعيدين عنه أنه خدعني في الشارع، وما معنى ذلك؟ ولكن لا.

بعد أكثر من سنة قابلت رجل الأسماك مرة أخرى في الصباح الباكر في حافلة رقم 71 المتجهة إلى طريق حفرون. كان ذلك في أوائل الصيف. كنت في طريقي لنشر بعض الأخبار العاجلة في التايمز أوف إسرائيل.

لم تكن الحافلة مزدحمة وكان الجميع هادئًا. كانت الشمس بالكاد تطل من وراء ’هار حوما’ وكان هو واقفًا في الممر الشبيه بالأكورديون بين العربتين الطويلتين. أنت لست بأحمق، قلت لنفسي.

وقفت إلى جانبه. نظر إلي، وعرفت أنه يتذكرني.

سألته: “هل عرفتني؟”

لحظة صمت. بدا لي بنفس المظهر: منهك. قال أخيرًا: “ساعدتني مرة.”

“أعطيتك مالًا في الشارع. قلت لي أنك سترجع المال، ولكن بعد ذلك لم أسمع منك.”

لم يقل شيئًا. سألته: “هل سترجع لي المال؟”

“لا تزال الأمور صعبة”. نظر إلي نظرات حزينة.

“أنت لص، أتعلم ذلك؟” كنت مستاءً قليلًا. “لقد ساعدتك بالرغم من أنه لم يكن لدي الكثير من المال. قلت لي أنك ستقوم بإرجاع المال! لكنك لم تفعل ولن تفعل! هل تتذكر حتى ما قيمة المبلغ؟ ”

توسل إلي: “أرجوك تحدث بهدوء.” بدأت نظرات الناس تتجه نحونا. في الحقيقية لم يكن هناك أية محادثات أخرى على متن الحافلة.

نظرت إليه بصمت. فهو لا يتذكر قيمة المبلغ الذي أقرضته إياه.

سألته: “هل لديك وظيفة الآن؟”

“لقد وجدت شيئًا، لكن الوضع لا يزال صعبًا.” لحظة صمت. “أنت تعمل، لديك بعض المال؟”

“نعم الأمور تتحسن قليلًا، لكن لن يضرني مبلغ 250 شيكل؟”

“اسمع، قد أتمكن من إرجاع المبلغ لك في غضون أشهر قليلة، أتصل بي بعد أشهر قليلة، حسنًا؟”

تأكدنا من أن رقمه لا يزال موجودًا عندي، وكان الرقم لا يزال موجودًا. في المحطة التالية نزل من الحافلة. لم اتصل به أبدًا.

إذًا، هل أنا بأحمق؟ هل عبرت الخط الرفيع بين الرحمة والحماقة؟ ربما. وربما لا. قررت أن أدع هذا الرجل وشأنه، كل الأشخاص الآخرين. أيًا كان، كانت هذه صدقة وليست قرضًا، والله يعلم أنني لا أعطي الكثير من الصدقات، وسيعود مردود ذلك بطريقة أو بأخرى وأنا أعتقد أن هذا أفضل حقًا، على المدى الطويل، للحفاظ على قلوبنا مفتوحة.

ولكن لا مزيد من القروض لأشخاص عشوائيين، حتى بعد سدادي للديون البنكية.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.