أشعر وكأنني عارية عندما يلامس نسيم الهواء خصلات شعري للمرة الأولى منذ سنوات، وأتوقف للتفكير في الحياة. لا أتوقف لوقت طويل لأنني أدرك أنني أقف في وسط الشارع، ولكن هذا ليس بالأمر المهم.

إنطلقت إلى المدرسة وفي معدتي شعور بخليط حمضي من الخوف والشجاعة. إنه يومي الأول في المدرسة من دون حجاب، وينتابني خوف من ردة فعل الناس. خطوة خلع الحجاب بحد ذاتها لا تشعرني بالقوة، ولكن أشعر بالقوة لإتخاذي خيار خلعه بنفسي.
لقد فرض الحجاب علي جراء توقعات ثقافية خاضعة لمعايير جندرية تحمل تحيزا جنسيا (فرض الحجاب على النساء جسديا ونفسيا بدلا من منحهن حرية إختيار إرتدائه) وها انا قد اخترت عدم الانصياع.

أفكر دائما في إيجابيات وسلبيات خلع الحجاب. الإيجابيات: ربما سأكون أقل عرضة للتفتيش الأمني في الجامعة؟ فمع خلع الحجاب ظهرت منطقة الصدر! ربما سأسمع ملاحظات عنصرية أقل، لأنني من دون حجاب أبدو كأي إسرائيلية أخرى، ولهجتي الأمريكية يمكن أن تأخذني إلى أي مكان. وبدون حجاب عندما يحدق الرجال بي في الشارع، لن اتسائل إذا كانوا يحدقون بي لأنهم يرون بأنني جميلة أو لأنهم يعتقدون بأنني إرهابية.
السلبيات، عدا عن الذهاب إلى الجحيم طبعا، لن أكون قادرة على تمييز نفسي بسهولة في صور جماعية. كذلك يسألني الناس كثيرا أين تعلمت التحدث بالعربية بطلاقة كهذه، ولا يصدقونني عندما أقول أنني من شعفاط!

عند دخولي الصف تم إستقبالي بعبارات غريبة ولكن مضحكة مثل “مبروك!… أوه لحظة آسف لم أقصد أن الحجاب اضطهاد” أو “بنفع الواحد يبارك؟” الناس وافتقارهم الغريب للفهم الثقافي: أحب ذلك.

خسرت بعض الأصدقاء بعد خلعي للحجاب، ولكنني أكتسبت غيرهم الكثيرين. لا أحب الإشاره إلى القومية والعرق، ولكن في هذه الحالة يسعدني ذلك. وقف إلى جانبي يهود وعرب وإسرائيليون. حتى أن بعض الفرنسيين قدموا لي الدعم أيضا، وعلي الإعتراف بأن ذلك لا يحدث كثيرا!

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.