الكثير من الشعب السوداني كانوا يأملون خيرا بالمفاوضات الاخيرة في اديس ابابا 13\8\2016 بقيادة ثابو امبيكي, الرئيس السابق لجنوب افريقية ورئيس الالية الافريقية لتسوية السلام الذي عين عام 2012.

مفاوضات 2012 جرت بخصوص متابعة عملية السلام بين السودان وجنوبه في ذلك الوقت, الاان الالية استمرت في متابعة قضايا اخري داخل السودان مثل قضية دارفور والمنطقتين جبال النوبة وجنوب النيل الازرق , التوقع كان في وقته ان تؤدي تلك المحادثات الى سلام مستدام والى توقف حرب استمرت لاكثر من ثلاثة عشرة عاما كما تم في اتفاقية السلام الشامل في جنوب السودان لكن الحلم تحول مرة اخري الي كابوس اسوء مما كان في السابق.

فشلت المفاوضات بين المعارضة بقيادة الحركة الشعبية قطاع الشمال وحركتي العدل والمساواة وحركة تحرير السودان (مناوي),لان حكومة الاخوان المسلمين في السودان غير مستعدة لتقديم المجرمون وعلى رأسهم عمر البشير الذين ارتكبوا فظائع في دارفور وجنوب النيل الازرق وجبال النوبة الى القضاء المحلي او الدولي! كما وانهم غير مستعدين للتحول الديمقراطي الذي يجعل السودان يتحول من حكم الشخص الواحد والحزب الواحد الي حكم الشعب, بأت المفاوضات بالفشل.

لكن السؤال مايزال يطرح نفسه هل ستعيد خارطة الطريق المطروحة السلام الى السودان؟

الاجابة هي ان خارطة الطريق التي طرحتها الوساطة الافريقية من الصعب عليها حل القضية السودانية المعقدة لان الامر اكبر من توقيع اطراف المعارضة والحكومة واكثر تعقيدا وتشابكا في المصالح, خصوصا مصالح الدول العربية التي تدعم بقاء حكومة الاخوان المسلمين باي شكل من الاشكال بالرغم من مواقف الاخوان الداعمة للارهاب في المنطقة. اضافة لدخول مصالح الدول الغربية عبر توقيع اتفاقيات سرية بخصوص قضايا الهجرة, والتعاون اللصيق بين الاستخبارات الامريكية وجهاز الامن الوطني السوداني في قضايا الارهاب.

كل هذا يقوي موقف الحكومة ويجعلها اكثر عدم جدية في عملية السلام لذلك هي ترواغ في عملية التفاوض وتستخدمه لخيار تكتيكي وليس خيار استراتيجي ,لان النظام لايهتم مطلقا بمصلحة الشعب انما تسعي عبر كل الوسائل للبقاء قدر ما تستطيع ولو كان هذا علي حساب معاناة الشعب.

خارطة الطريق لا يمكن ابدا الاعتماد عليها في حل قضايا السودان الشائكة لعدم حيادية الوسيط الافريقي المشهور بدعمه لحكومة الشر في السودان في كثير من المواقف اكثرها وضوحا عدم الاعتراف بان هناك ابادة حدثت وماتزال الي يومنا هذا تحصد كل يوم الابرياء من ابناء شعبي.

لا يسعي الوسيط ثابوامبيكي لتقديم المجرمون للمحاكماة ,بل يسعي الحاق الي المعارضة ودمجها في هذه الحكومة واظهارها لحكومة وحدة وطنية, لكن الامر لن يمر بهذه السهولة امام شعب واعي ومدرك ومراقب ثاقب لما يجري!

رغم استمرار النظام في حكم البلاد منذ 1989 الا ان الشعب في اي لحظة ممكن يسترد كرامته ويوقف نزيف الحرب ويعيد الكرامة لنفسه والدليل علي ذلك هو ثورة 1964 نظام الرئيس عبود, و1985 على نظام الرئيس نميري رغم مكوثه في الحكم لاكثر من 16 عاما في النهاية مهما طال امد الطغاة في الحكم مصيرهم الزوال وهلاك المجرمون وسيذكرهم التاريخ ويدون اعمالهم ويرفقها مع بقية الضغاة عبر الحقب التاريخية.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.