يمكن تعريف الجريمة الكبرى التي ارتكبها الاتراك العثمانيون بحق الأرمن على انها عمليات القتل العمد والابادة الممنهجة والمنظمة وعمليات الترحيل والطرد القسري بقرار من السلطان العثماني عبد الحميد الثاني بحق السكان الأصليين الأرمن في الدولة العثمانية في ارمينا وبلاد الاناضول خلال الحرب العالمية الاولى ما بعدها ، ولم تكتف بهذا بل قامت بإعدام المثقفين والسياسيين الأرمن ، وأصدرت قانون التهجير والذي قضى بالهجرة القسرية لجميع الأرمن من الأراضي التركية نحو سوريا والعراق ولبنان وفلسطين وأوروبا .

فلم تكن الجريمة الكبرى التي ارتكبت بحق الأرمن هي وليدة الحرب العالمية الأولى ، بل كانت قبل ذلك بكثير ، اذ كان المسيحيون الأرمن اهم الجماعات العرقية الاصلية في الدولة العثمانية وقد طالبوا في عام 1895م بنوع من الحكم الذاتي داخل الامبرطورية العثمانية المتخلفة وفي تلك السنة ارتكبت السلطات العثمانية مجزرة قتل فيها 80000 ارمني ما بين عامي 1894 – 1896م .

لقد احتل الاتراك أرمينيا في العام 1514م ، وبعد الاحتلال قام الاتراك بتهجير الكثير من الأرمن الى أوروبا والدول المجاورة ، وقد بدأ يبرز دور الأرمن في المجتمع التركي ، حيث ظهروا كشعب مثقف ومنظّم وماهر في عمله، ونتيجةً لذلك فقد تمتع العديد منهم بمكانة اجتماعية واقتصادية وثقافية كبيرة في المجتمع التركي، ولكن كانت تتمّ معاملتهم على أنّهم أقليات كافرة وجماعات من الدرجة الثانية في المجتمع.

فقد كان يوم 24 نيسان من العام 1915م هو يوم الجريمة الكبرى اليوم الذي قامت فيه الدولة العثمانية بالإبادة الجماعية لما يزيد عن ثلاثة ملايين أرمني، مع العلم بأنّ الدولة العثمانية كانت تمارس عمليات القتل والتنكيل بالأرمن من قبل هذا التاريخ لأسباب دينيّة واقتصادية، ، قامت الدولة العثمانية بالتعاون مع الأكراد وانقضّوا على القرى الأرمنية وبدأوا بعمليات الإبادة والتهجير.

وحتى هذا اليوم لا تعترف تركيا بتلك الجريمة الكبرى التي ارتكبتها بحق المواطنين المدنيين في تلك الفترة ، ومن جانب اخر تبقى الشرعية الدولية لحقوق الانسان صامته امام هذا التاريخ الأسود من جرائم الإبادة التركية بحق المدنيين الابرياء ، وتبقى مواقف الدول الأوروبية في بعض الاعترافات بتلك المجزرة مواقف خجولة من الاعتراف بتلك الجرائم نظرا لارتباطها بمصالح اقتصادية مع الدولة التركية ، والاهم من ذلك ما يقع من مسؤولية على ممثلي الضحايا الذين تشتتوا في كل دول العالم من تأسيس جسم منظم وقوي يستطيع المطالبة بحقوق الضحايا واجبار الدولة التركية على تحمل المسؤولية الأخلاقية والقانونية والجنائية عن تلك الجرائم ، وتقديم مذكرات لدى المحاكم الدولية لإجبار الدولة التركية على تحمل مسؤولياتها.

والدور الأهم يقع على عاتق الحكومة الأرمنية والشعب والارمني والمؤسسات الأرمنية في ارمينا بتبني سياسة خارجية قوية فاعلة لإجبار تركيا على الاعتراف بتلك المجزرة وتحمل المسؤولية القانونية والتاريخية والأخلاقية عن تلك الممارسات الفظيعة بحق المدنيين من الأطفال والنساء والشيوخ ، والتحرك الرسمي الأرمني من خلال المحكمة الجنائية الدولية ، ومن خلال المحاكم الوطنية للدول الديمقراطية التي تسمح قوانينها المحلية برفع دعوى قضائية للمحاسبة على تلك الجرائم التي لم يعرفها التاريخ من قبل.

ان مواجهة هذه الجريمة الكبرى يتمثل بالحديث عنها والكتابة وعن تفاصيلها المروعة في كل وسائل الاعلام العالمية المقروءة والمسموعة والمرئية ، وتعريف الراي العام العالمي بها ، وادراجها في المناهج الدراسية في كافة المؤسسات التعليمية الدولية العريقة التي تختص بقضايا حقوق الانسان والقانون الإنساني الدولي الذي يحمي المدنيين في وقت الحرب ، والقانون الدولي لحقوق الانسان ، وادارج تفاصيل هذه الجريمة الكبرى في المناهج الدراسية في الدول الإقليمية في الاناضول والعالم العربي للتذكير بحجم تلك الجرائم والعمل على تجنبها وتفاديها في المستقبل .

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.