جاري العزيز،
أناديك جار لأني لا أعرف أسمك أو أي معلومة شخصيّة عنك. ونظرا لظروفنا “جار” ممكن أن تكون كلمة عادية جدا لتصف علاقتنا. نحن دخلاء في أحلام بعضنا، منتهكون كل من شعور الآخر لبيته. نعيش تجسيديات أسوأ الكوابيس التاريخية لبعضنا البعض. جيران؟

لكنني لا أعرف ماذا أطلق عليك غير ذلك. اعتقدت مرّة أننا سوف نلتقي فعلا، وأنا أكتب لك على أمل أن نتمكن يوما ما من اللقاء. أتخيّلك في دارك في مكان ما على التل التالي، تماما وراء شرفتي. نحن لا نعرف بعضنا، لكن حياتنا متشابكة.
ولهذا: جار.

إننا نعيش على جانبين متقابلين من جدار من الاسمنت يقطع المناظر الطبيعية التي نتشاركها.
أنا أسكن بحارة تدعى التلّة الفرنسية شرقي القدس، شقتي موجودة في الصف الأخير من المنازل، التي تراها كمباني مدرّجة بُنيت في التلّة.
من شقتي، بالكاد أستطيع أن أرى الحاجز الذي لا بد لك أن تعبر منه – وهذا إن كان لديك تصريح للدخول إلى القدس. صحيح اني لا اراه ولكنني أشعر بالوجود المستمر لهذا الحاجز.
أحيانا يتعطّل روتيني الصباحي من التأملات والصلاة بسبب أصوات الزامور المتواصلة التي يصدرها السائقون المحبطون المصطفون أمامه. ربما تكون احد العالقون في صف اليأس ذاك!
أحيانا أرى الدخان يتصاعد فوق تلّك. ولقد تعلمت منذ زمن بعيد أن الدخان الأسود ممكن أن يعني حرق إطارات، مصحوبة بشباب ترمي الحجارة على الجنود. وبعدها يتصاعد الدخان الأبيض وهذا يعني أن الجنود يطلقون غازا مسيلا للدموع.
كيف تدبّر أمورك، وهذا إن كنت تستطيع فعلا، أن تحافظ على مقدار من الحياة الطبيعية؟
كفلسطيني أنت محروم من حقوق المواطنة التي أتمتع بها أنا كإسرائيلي. إن التفاوت المستمر بين تلّي وتلّك يتحدّى أعماق فهمي الذاتي والالتزامات الأخلاقية كيهودي وكإسرائيلي. إنهاء هذا التفاوت هو أحد الأسباب التي تجعلني أدعم حل الدولتين.
قبَيل الفجر، أنا في مكتبي مواجه تلتّك. المؤذّن يؤذن بنعومة وكأنه متردد لا يرغب بإزعاج الليل. ألف نفسي برداء صلاة أبيض وأجلس متربّعا على وسادة التأمّل. جبيني يلمس الأرض، إيماء إلى نداء الصلاة القادمة من عبر الطريق. وفي حديثي الأكثر حميميّة مع الله، آمل أن أتحدّث إليك.
شمس شاحبة تشرق على الصحراء من وراء الجدار، أثني ذراعي التي وضعت عليها أشرطة التفيلين السوداء، وعلى ساعدي صندوق أسود صغير متجه نحو القلب، وصندوق آخر موضوع على جبيني. إذ أنّ القلب والعقل متصلان بالعبادة.
في داخل الصناديق آيات من التوراة، بالإضافة إلى الصلاة اليهوديّة التي تعلن وحدانيّة الله: “إسمع، إسرائيل، الرب الهنا الواحد” أو كما يقول القرآن “قل هو الله أحد، الله الصمد”.
من نافذتي، تستطيع أن ترى بوضوح في زاوية بعيدة من مساحة الرمل الملونة، رقعة زرقاء غير متناغمة: البحر الميّت، ومن بعده هضاب الأردن. فأتخيّل نفسي أندمج في تلك المساحة، جزء من الشرق الأوسط. لكن الجدار يعيدني إلى الواقع، إلى التقاطع المتواجد وراء شرفتي.

مرّة، قبل بناء الجدار وقبل استياء الكثير من الأمور حاولت أن أتعرّف عليك. في أواخر عام 1998، فيما يبدو وكأنه عمر آخر – بالفعل قرن آخر – ذهبت لرحلة حج في الإسلام والمسيحيّة، ديانات جيراني في الأرض المقدسة. ذهبت كيهودي متديّن الذي لا يسعى كثيرا لفهم لاهوتك الخاص بك، إنّما ليختبر شيئا من حياتك الدينية. أردت أن أتعلّم كيف تصلي، وكيف تواجه الله في أكثر لحظاتك الخاصة.
كان هدفي أن أرى ما إذا استطاع اليهود والمسلمون أن يتشاركون شيئا من وجود الله، أيستطيع المتديّنون أن يكونوا سويّا في هذا من بين كل الأماكن، بحيث أن أسم الله يذكر في الكثير من الأحيان لتبرير الأعمال البغيضة. أردت أن أتعلّم أن أشعر في البيت وأنا في المسجد، أن أرى بالإسلام ليس كتهديد إنّما فرصة روحيّة، وأن أسمع نداء المؤذّن تماما لما هو مقصود: دعاء للاستيقاظ.

في اليهوديّة هنالك خطيئة التي حتى صيام يوم الغفران لا يستطيع أن يتغاضى عنها ويصفح عنها، وهي تدنيس اسم الله. ويمكن فقط لشخص متديّن أن يسيء استعمال أو يتصرف بطريقة غير عادلة باسم الله كي يصبح مذنبا بتلك الجريمة. إن لقاء الأديان بحسب رأيي يقدّس اسم الله. فالتفاعل مع مؤمنين من ديانات أخرى يخلق تواضع ديني واعتراف بأنّ الحقيقة والقداسة لا تقتصر على مسار واحد. أنا أقدّر الديانة اليهوديّة لكن الله يتكلم عدّة لغات.
أنا أتوق إلى الاحتفال بتلك المحادثات المتعددة، أن ألمس شيئا من مساحة الله، فهذه كانت نيّتي عندما دخلت إلى عالم الإسلام.
كنت محظوظا لاستطاعتي الدخول في عدّة مساجد إلى صف التفاني، لأنضم إلى “رقصة” الإسلام المنسقة في للصلاة، وهي غمر الجسم في العبادة. فتعلّمت أن تجربة الخضوع تبدأ مع تشكيل الصف عينه، بوضع الكتف محاذيا إلى كتف جارك. ومن ثم الحركة المقدّسة: الانحناء، الرجوع، السجود، الوقوف وتكرير هذه الحركات إلى أن تشعر بأن جسمك قد تحوّل إلى ماء كجزء من موجة كبيرة من الصلاة التي بدأت قبل فترة طويلة من ولادتك وستستمر لفترة طويلة بعد موتك.

إن التعايش في الأرض المقدّسة، منوط أحيانا بالانفصال المتبادل. فالأربع أقسام في البلد القديمة في القدس – الإسلامي، اليهودي، المسيحي، الأرمني – يطبّقون الرسالة بأن الأمان يقاس بالبعد بيننا.
إن رحلتي كانت بمثابة انتهاك للتعايش ببعد، والذي يمثل الإصرار على إمكانية التخويف.

كجزء من رحلة اكتشافي للإسلام، دعيت من قبل أصدقاء إلى مخيم اللاجئين في غزة. مخيّم النصيرات. في عام 1990 خدمت هناك بصفتي جندي، كنت أقوم بدوريات في ممرّات المخيّم الضيّقة. كان المراهقون يرمون زجاجات مكسورة ويهتفون: “أمنون بسلّم عليك”، وبأمنون يقصدون أمنون بوميرانتس رجل احتياطي في الجيش الذي دخل خطأ إلى بوريج، مخيم اللاجئين المجاور، فأحيط من قبل الغوغاء وتم حرقه حيا.
بعد عقد من الزمن رجعت إلى مخيّم نصيرات كحاج. شيخ عبد الرحيم كان رجل مسن يرأس على مسجد صغير تابع للصوفيين. الصوفيون هم الذين يؤكدون ويشددون على العمل من القلب. الشيخ عبد الرحيم رحّب بي بمسجده الصغير الذي كان مبني أمام مقبرة، لتحذير المصلّين من التفاهات والاستخفاف. في البداية حاول الشيخ أن يجعلني مسلما طالبا منّي أن أرفع أصبعي وأكرر من بعده كلمات الشهادة، وهي شهادة المسلم على الإيمان. ففسرت له أنني جئت لكي اتعلم كيف يخدم جيراني المسلمون الله ولكنّني راض من ديني وإيماني. لكن الشيخ لم يكن راضيا فقال: لا إله إلّا الله ولا طريق آخرى لله إلّا عبر النبي. وفجأة قادني الشيخ عبر طريق المقبرة، فدخلنا ضريح معلّمه ووقفنا بصمت. من ثم أخذ بيدي، وتشاركنا لحظة الصداقة عند الأموات.
رجعت إلى هناك بعد عدّة أشهر وهذه المرّة ابتسم لي الشيخ عبد الرحيم ووضع يده على قلبه وقال “منذ أن ذهبت معي إلى القبر ووضعت يدك في يدي اعتبرتك فردا منّا. كل تلاميذي مسلمون كانوا أم يهود مكانهم في قلبي.”

في نهاية الرحلة التي طالت مدة سنة أحببت الإسلام، وقدّرت قلبه الذي لا يعرف الخوف خصّيصا أمام الموت. إذ أن الغربيون يحاولون عادة أن يتجنّبوا اللقاء مع الموت، لكن المسلمون ليسوا كذلك. تعلمت أن للإسلام قدرة غريبة على ترسيخ وعي صريح عن عدم تواجدنا الدائم في الحياة في عقول المؤمنين سواء كانوا بسطاء أو حكماء.
أحيانا في النقاشات السياسية مع الفلسطينيين يقال لي: لماذا نتجادل على من يملك الأرض، حين أنه في النهاية الأرض ستمتلكنا نحن الإثنين؟ وعبارة مطابقة متواجدة في حضارتي أيضا.
إن الشجاعة على احتضان مرحلة انتقالية ممكن أن تساعد على خلق لغة دينيّة للسلام بين شعوبنا، وهي الأساس للمرونة السياسية لعزف المطالبات المطلقة.
إني أقول لك هذا يا جاري لأنني أعتقد أنك مثل أغلبية الفلسطينيين الذين تعرّفت عليهم، رجل متديّن، وإن لم تكن ملتزما تماما لكنّك مؤمن. إن رحلتي إلى عالم إيمانك كان محاولة لدرس لغة دينيّة للسلام.
بحسب رأيي إن أحد الأسباب لفشل الجهود الدبلوماسيّة حسنة النية حتى الآن كان تجاهل الالتزام الديني العميق عند الطرفين. كي ينجح السلام في الشرق الأوسط، عليه أن يتكلم بطريقة أو بأخرى إلى قلوبنا.
وهكذا أكتب لك، من رجل مؤمن إلى آخر. ومهما اختلفنا في التعبير لكن الإيمان يتشارك نظرة جوهرية عالمية. إنّ الغير مرئي هو حقيقي أكثر من المحسوس، إذ أن العالم ليس مبنى عشوائي إنما تعبير عن خلق هادف. نحن ليس بأجساد إنما أرواح موجهة للوحدانية. بالنسبة لي إن الفكرة الأكثر سخافة من وجود كيان إلهي الذي خلقنا هي الفكرة أن معجزة الحياة، والوعي شيء جاء بالصدفة.

تنقّلت بين المجتمع الفلسطيني ليس فقط كي أدرس وأتعلّم عن حياتكم المخلصة، إنّما أيضا كي ألمح شيئا من هذا الصراع في أعينكم. كي أجبر نفسي أن أنفتح على مأساة الفلسطينيين، على شتات شعب الذي مبدأه التنظيمي هو شتات وانحلال والذكرى الأكثر أهمية له هي الهزائم المهينة.
حاولت قدر المستطاع أن أخرج وأترك روايتي الخاصة وأن أواجه المرفقات التاريخية الفلسطينيّة والأخطاء التي ارتكبها شعبي ضد شعبك. فقابلت أشخاص دمرت بيوتهم على يد إسرائيل لأنهم بنوا دون رخص. رخص التي صعّبت بلديّة القدس عمليّة إصدارها على الفلسطينيين من الأساس. فسمعت قصصكم وقرأت التاريخ الفلسطيني ومذكّراته وشعره. وهكذا أصبحت قصّتكم تلاحقني، وليس أنني فقدت حبّي للعودة اليهودية إلى وطنها – كيفما نقول نحن اليهود-إذ أنها قصة عودتنا هي قصة صمود وشجاعة وإيمان. لكن لم أستطع أكثر أن أتجاهل قصتكم المضادة عن الغزو، الاحتلال والتهجير. وهكذا القصتان، قصتنا وقصتكم تتعايشان في داخلي، نسخ مضادة لنفس القصة.
لعدة سنوات نحن في إسرائيل تجاهلناكم، وتعاملنا معكم على أنكم غير مرئيين، شفافين. وكما أن العالم العربي رفض حق اليهود في تعريف نفسهم كشعب يستحق سيادة وطنيّة، هكذا نحن رفضنا حق الفلسطينيين لتحديد وتعريف نفسهم كشعب مميّز في العالم العربي، وطبعا رفضنا الأحقيّة بسيادة وطنيّة. لكي نحل صراعنا هذا علينا ليس فقط أن نعترف بحق الآخر بتقرير مصيره إنّما حقّه بتحديد ذاته.

العديد من الإسرائيليون وصلوا اليوم إلى مرحلة يتقبلون فيها شرعية حق شعبك بتحديد ذاته. إذ أنّه بعد الانتفاضة الأولى، الثورة الفلسطينية في أواخر عام 1980، العديد من الإسرائيليون من أبناء جيلي اقتنعوا بأن اليسار الإسرائيلي كان على حق طوال الوقت في تحذيره بأن الاحتلال هو كارثة، بالنسبة لنا كما هو بالنسبة لكم. فقد فهمنا أن الثمن لتطبيق مطلبنا التاريخي على كل مساحة الأرض بين نهر الأردن والبحر المتوسط كان باهظا جدا.
لم نستطع أن نبقى دولة ديموقراطيّة مع قيم يهوديّة إن كنا سنصبح محتل دائم على شعبك، ولم نكن نريد ذلك. أنا لم أرجع لبيتي كي أحرم شخص آخر من بيته. وآمل أن تصدّقني حين أقول إنه ليس لي نيّة بحرمانك مطالبك أو رفض ألمك.
بالطبع هنالك العديد من الإسرائيليين الذين استمروا بالإصرار أن كل العدل متواجد بصفنا، وبأنه ليس لديكم علّة تاريخية. ولكن عندها بدأ الكثير من الناس بتغيير آرائهم، وولد حزب من “الإسرائيليون المذنبون”، نحن آمنّا أن العبء كان على إسرائيل كمحتلّة أن تمد يدها للفلسطينيين وتعرض عليهم عرض سلام جدي، ولهذا السبب دعمنا رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين عندما صافح ياسر عرفات في حديقة البيت الأبيض في 13 أيلول عام 1993، التاريخ الذي بدأت فيه اتفاقية أوسلو.

وبعدها في أيلول 2000 قامت الانتفاضة الثانية. ألاف الإسرائيليين قتلوا أو جرحوا في شوارعنا والاف أخرى في شوارعكم. هياكل الباصات المتفجّرة أصبحت جزء من المنظر الطبيعي الإسرائيلي. المآسي أصبحت ضبابية وصار التمييز بين الواحدة والأخرى صعب، إلّا أن هنالك واحدة ما زالت مميّزة بالنسبة لي: انتحاري فجّر المقهى القريب من مكتبي في القدس وقتل أب وابنته في عشيّة يوم زفافها. في اليوم التالي تجمّع ضيوف العرس في جنازتها. كانت لي علاقة مع العائلة وذهبت لبيت العزاء لكي أعزّي. المرأة والأم الثكلى أخذت دور المعزّي، مطمئنة كل مَن أتى بإيمان وعزم. كان وقتها حين عرفت أنه لا يوجد شيء بإمكانه أن يقلع جذور الشعب اليهودي من هذه الأرض مجددا.

آنذاك كنا أنا وزوجتي سارة نربّي مراهقين إثنين، كل صباح كنت أعزم على تقبيلهما قبلة الوداع، وأنا أفكر ما إذا كنت سأراهما مجددا. الاثنان وجدا نفسهما بالقرب من هجومات إرهابية. كوبي مانديل صبي بالثالثة عشر من عمره قد عرفه ابني غابرييل في مخيم صيفي، رُجم حتى الموت، جثته التي اكتُشفت في مغارة كانت مشوّهة لحد بليغ بحيث كان التعرّف عليه مستحيل إلّا بواسطة حمضه النووي.
الإسرائيليون والفلسطينيون يختلفون وبشدّة حول من يقع اللوم في انهيار عملية السلام، ولا يوجد أدنى شك أنّنا سنستمر في نقاش هذا الموضوع للسنوات القادمة. أغلب الإسرائيليون وأنا من ضمنهم يؤمنون أن قادتنا حاولوا آنذاك أن يعقدوا السلام في حين أن قادتكم رفضوا التسوية، وكبديل توجّهوا نحو الإرهاب لتقويض الإرادة الإسرائيلية والحصول على المزيد من التنازلات. لا يهم كم قد تختلف مع السرد الإسرائيلي حول سبب فشل اتفاقية أوسلو، إلّا أنه لا يمكنك فهم إسرائيل اليوم من دون أن تحسب مدى عمق هذا السرد في تشكيل رؤيتنا للعالم وسياستنا.

الانتفاضة الثانية هي اللحظة التي فقدنا بها نحن الإسرائيليون المذنبون إيماننا في النوايا السلمية للقيادة الفلسطينية. وليس فقط بسبب الإرهاب. نحن فقدنا هذا الإيمان لأن موجة الإرهاب الأسوأ في تاريخنا أتت بعد أن قدّمت إسرائيل ما اعتبرناه عرضا موثوقا به-عرضين، بالفعل لكي تنهي الاحتلال. في كامب ديفيد في شهر تموز عام 2000 أصبح رئيس الوزراء إيهود باراك أوّل قائد إسرائيلي يقبل دولة فلسطينية في الضفة الغربية وغزّة بالإضافة إلى حارات فلسطينية في القدس الشرقية كعاصمتها. كانت إسرائيل ستلتزم باقتلاع عشرات المستوطنات وإحالة عشرات آلاف المستوطنين من بيوتهم. لم يكن هنالك جدار حينها، وأي حاجز مبني كان سيعتبر حدودا طبيعية تفصل بين سيادة إسرائيل وسيادة فلسطين. وهكذا الظلم الذي لا بد منه في الاحتلال كان سينتهي. لكم عرفات رفض العرض دون أن يقدم عرضا بالمقابل.

بعد فشل محادثات كامب ديفيد تلك، تجادل الإسرائيليون والفلسطينيون حول ما إذا كانت إسرائيل قد قدّمن عرضا جديا. ولكم بعدها بستة أشهر، في كانون الأوّل 2000 عرض الرئيس بيل كلينتون خطته للسلام، خطّة التي رفعت عرض باراك في كامب ديفيد من 91 في المائة من المنطقة إلى 95 في المائة من المنطقة بالإضافة إلى مقايضة أراض كتعويض وفتح طرق من خلال المناطق الإسرائيلية للوصل بين الضفّة الغربية وغزّة. وهنا مرّة أخرى قال باراك نعم، وعرفات قال لا. لاحقا أتهم كلينتون عرفات بانهيار عمليّة السلام. كانت هذه اللحظة الحاسمة للعديد من الإسرائيليين الذين آمنوا بإمكانية حل الصراع. أنا أعرف إسرائيليون الذين كرّسوا حياتهم المهنيّة ليقنعوا زملائهم المواطنين بأن القيادة الفلسطينية أرادت السلام مع إسرائيل وبانه يتوجب علينا فقط أن نقدم عرضا موثوقا وسيوافق طرفكم دون أدنى شك. المأساة لليسار الإسرائيلي كانت أنها بالفعل نجحت في إقناع عدد كبير من الجمهور ليثق بتوجهه، ومن ثم انفجرت عملية السلام حرفيا في وجوهنا.

عام 2008 إيهود أولمرت رئيس الوزراء الإسرائيلي عرض على القائد الفلسطيني محمود عبّاس ما يعادل انسحاب تام من المناطق، مع مقايضة الأراضي. لكن عباس لم يستجب. اليوم الإسرائيليون العاديون الذين يريدون بشدّة العيش حياة طبيعية في دولة طبيعية بسلام مع جيرانهم ينظرون إلى اليساريين الذين ما زالوا يصرون على أن قادتكم تريد السلام كمتوهمين.
على الرغم من عنف الانتفاضة الثانية إلّا أن دافعا الأساسي لم يكن أقل قلقا للإسرائيليين. إنكار حق الشعب اليهودي أن يتواجد كأمّة ذات سيادة في أي جزء من الأرض التي نتقاسمها، أنكارا للفكرة بأن هذه الأرض هي أرض يجب مشاركتها من قبل شعبين. نحن عانينا من الإرهاب كتعبير عن باثولوجيا صمّاء عميقة أكثر ألا وهي النيّة في تدمير الوجود اليهودي في هذه الأرض. ليس ثورة ضد الاحتلال إنّما الوجود الإسرائيلي.
لقد سمعت فلسطينيين يقولون إن لا خيار لهم سوى محاربة الاحتلال بالعنف. لكن الإسرائيليون يرون ديناميكية أخرى، من وجهة نظرنا ليس الاحتلال هو الذي يولّد الإرهاب إنما الإرهاب هو الذي يطيل الاحتلال، من خلال إقناع الإسرائيليين أنه ليس من المهم ما نفعله، في النهاية سيستمر الإرهاب ضدنا. وهذا ما حصل في النهاية عندما تراجعت إسرائيل من غزّة عام 2005، وقامت باقتلاع كل مستوطناتها ومعسكراتها من تلك المنطقة. لكن وبالرغم من ذلك الاف الصواريخ أُطلقت على مدار الأعوام إلى المناطق الإسرائيلية المحاذية للحدود.

لم يتوقف القادة الفلسطينيون عن إخبار أناسهم بأن لإسرائيل لا توجد أي شرعية تاريخية كدولة. هؤلاء القادة أقنعونا بأن هذا ليس بصراع على حدود ومستوطنات وليس على القدس والأماكن المقدسة، أنه صراع على حقّنا بالتواجد هنا، في أي حدود إن كانت. حقنا أن نعتبر شعبا، شعبا أصليا.
اليسار الإسرائيلي قد أدى إلى تغيير سياسات دولتي لجيل من الزمن. ومع الانهيار العنيف لاتفاقية أوسلو أرجع اليمين قوته. معسكر السلام الإسرائيلي الذي استدعي في التسعينات مئات الآلاف من المتظاهرين إلى لشوارع بالكاد يقوى الآن أن يستدعي بضع الآلاف.

يدرك العديد من الإسرائيليين بالطبع أن جانبنا يتقاسم اللوم بشكل وثيق للوصول إلى هذا الطريق المسدود بين شعبينا. فمثلا نحن استمررنا ببناء المستوطنات خلال عملية أوسلو، مقوّضون ثقة شعبك بالتزامنا بالحل ومعززون شعور العجز لدى الفلسطينيين. لكن عندما أتت اللحظة الحاسمة لإنهاء الصراع، رأينا قادتنا تقول نعم والقادة الفلسطينيون يقولون لا.
إني أذكر كل هذا لأن هذه اللحظة هي التي غيّرت المجتمع الإسرائيلي، هي التي غيّرتني. إذ أنها تفسر كيف لي أن أعيش مع العبء الأخلاقي للإحتلال. كيف لي أن أعيش مع الجدار خارج نافذتي.
رحلاتي وأسفاري داخل المجتمع الفلسطيني انتهت، فقد أصبحت خطيرة جدا. إسرائيليون يدخلون مناطق تحت سيطرة السلطة الفلسطينية يخاطرون بحياتهم. في النهاية منعت إسرائيل مواطنيها دخول هذه المناطق، وهكذا العلاقات التي كنت قد كوّنتها مع الفلسطينيين تلاشت.

عندما بدأت تنفجر القنابل البشرية في أوائل ال-2000، أنا مثل أغلب الإسرائيليون دعمت بناء حاجز يفصل بين الضفة الغربية وإسرائيل، حاجز يفصل بين تلّك وتلّي. كانت هذه محاولة يائسة لإيقاف السهولة الغير محتملة بعبور المتفجرون من الضفة الغربية لسيادة إسرائيل، بصعودهم باصاتنا ودخولهم مقاهينا.
ولقد أجدت نفعا هذه المحاولة، فمع بناء الحاجز موجة الانتحاريين المتفجرين انتهت. إنني أرى بالحاجز طريقة لضمان أمان أولادي، كما وأرى به قدرتي على البقاء والتواجد في الشرق الأوسط. وهكذا أرى نفسي شاكرا للجدار الذي أحتقره. وهذا لأنه ليس لدي خيار آخر.

لقد استنفدت الانتفاضة الثانية قدرتي على التواصل، إذ لم أفكر بانه بمقدوري أبدا أن أواصل الرحلة مجددا. لم أعد أريد سماع قصصك، مطالبك وشكاواك. لقد أردت الصراخ نحو تلّك: “لقد كان من الممكن أن يكون الوضع مختلفا! كن شريكا لنا وتفاوض على حل وسط! أنظر إلي، واعترِف بوجودي! فأنا أيضا لدي قصّة.
عندما أرى كيف يصوّر شعبي وقصته في وسائل الإعلام الفلسطينيّة أشعر باليأس. إذ أنه يبدو بأن الفكرة الوحيدة التي توحّد الإعلام الفلسطيني بالرغم من تعدد وتنوع الإيديولوجيات هي أن اليهود ليسوا بأشخاص وليس لديهم الحق بدولة. نفس الرسالة هذه تُنقل في المدارس والمساجد الفلسطينيّة. لم يكن هنا وجود يهودي قديم-هذه كذبة صهيونيّة. لم يكن هناك معبد على الجبل. إن المحرقة أيضا هي خدعة صهيونيّة، اختُرعت لضمان الدعم الغربي لإسرائيل. بحسب الرواية السائدة لدى جانبك فأنا كاذب بلا تاريخ، سارق ليس لي حقوق على أي جزء من هذه الأرض، غريب لا ينتمي إلى هنا.

يتم تصوير إسرائيل واليهود بشكل روتيني في وسائل إعلامكم على أنهم وحوش. نحن المسؤولون عن عمليّة 11/9، نحن الذين تعاوننا مع النازيين في المحرقة التي لم تحدث أبدا، نحن نقتل الفلسطينيين لنحصد أعضائهم، وحتى أننا نقوم بالتلاعب في الطبيعة لخلق كوارث بيئية. وطبعا نحن نحكم العالم سرا.
أعرف فلسطينيين يشمئزون من هذه الصورة الشيطانية لليهود والذين يقرّون بسهولة بأننا عالقون في نزاع بين روايتين فقط. كلي آمل بأنك واحد من هؤلاء. لكن وجهة النظر تلك بحسب ما أراه محظورة من قبل وسائل الإعلام الخاصة بكم. أي صوت يلمّح إلى شرعية الرواية اليهودية-إلى جانب، وليس بدلا من الرواية الفلسطينية يتم إسكاته.
كيف لنا أن نتصالح يوما ما إذا لم أكن موجودا، إذا ليس لدي أي حق في الوجود؟

وبالتالي فإن الجدار هو تعبير عن وجود جدار أعمق بيننا. إذ أنه ليس بإمكاننا حتى أن نتّفق على اللغة المشتركة الأساسية. إنني أرى وجودي هنا كجزء من عودة السكان الأصليين المشردين، وولادة الدولة اليهودية من جديد هو عمل من أعمال العدالة التاريخية، أرى ذلك كتعويض. بالنسبة لي كوني يهودي في القدس يعيش تحت السيادة الإسرائيليّة هو مصدر إرتقاء وإلهام ديني.
أنا أرى وجودك في هذه الأرض كجزء أساسي من كيانها. الفلسطينيون غالبا ما يشبّهون أنفسهم بشجر الزيتون. أنا منبهر وملهم من رباطكم هذا بالجذور، من حبكم لهذا المنظر الطبيعي.
ولكن كيف تراني أنا؟ بنظرك هل أنا جزء من غزو استعماري الذي كان جريمة تاريخية وانتهاك ديني؟ أو أنّك تستطيع رؤية التواجد اليهودي هنا كأمر أصلي تماما مثل تواجدك أنت؟ هل ممكن لحياتي هنا أن تعتبر كشجرة زيتون مشرّدة رجعت لمكانها؟

مع تعمق الصراع بيننا، يبدو أن الجدار أصبح جزءا لا يتجزأ من المنظر الطبيعي، فقد إمتصته المنازل والتلال، وحتى من خلال تغيير الضوء. أحيانا يختفي الجدار تماما. عيناي تعلمت أن لا ترى. فشقتي مرتفعة كفاية بالنسبة لي كي أرى فوق الجدار، نحو الصحراء. وحتى أنني أستطيع أن أتهرب من الانحناء وأتمتع بالمساحة.

ولكن بالرغم من كل هذا يبقى الجدار إهانة، إنكار لأعمق آمالي بإسرائيل، وهي إيجاد مكانها بين جيراننا.
لسنوات عدّة بعد الإنتفاضة الثانية قلت كمعظم الإسرائيليين: حاولنا أن نصنع السلام ورُفضنا بأبشع طريقة ممكنة. لكن هذا كان سهلا جدا. كشخص متديّن يُحظر علي أن أتقبل هذه الهاوية كشيء دائم بيننا، يُحظر علي أن أضع السلام مع اليأس.
ومثل ما هو مكتوب في القرآن بشدّة، اليأس يساوي عدم الإيمان بالرب. الشك في إمكانية الصلح هو بحد ذاته أن تحد من قوّة الله، من إمكانية حدوث العجائب-خصيصا في هذه الأرض. إن التوراة تأمرتي “إبحث عن السلام وإلحق به” حتى عندما يبدو السلام مستحيلا، وخاصة في ذلك الحين.

وهكذا أتوجه إليك جاري، على آمل أن يؤثّر بك سردي الصريح لقصتي. ولعل ذلك يمكنه خلق القليل من التفاهم بيننا إن لم نستطع التوصّل إلى اتفاق. أريد أنا أن تسعى حكومتي بشكل فعلي لحل الدولتان، وأن تبحث وتستكشف حتى الإمكانيات البعيدة للتوصل إلى اتفاق. أريد من حكومتي أن تتكلم ليس فقط لغة أمن وتهديد إنّما أيضا لغة أمل تعايش ومسؤولية أخلاقية. كما وأريد أن تتوقف حكومتي عن توسيع المستوطنات، ليس فقط من أجلك إنّما من أجلي أنا أيضا. يبدو أن حكومة اليمين الإسرائيلية الموجودة غير قادرة على إتّباع نهج به رؤية.
أملي الأن بينما نرى الدمار في البلدان المحيطة بنا – الأهوال في سوريا وأماكن آخرى في الشرق الأوسط -فلسطينيون وإسرائيليون سوف يتراجعون سويا من الهاوية وسوف نختار الحياة. ولكن كي يحصل هذا علينا أن نعرف أحلام ومخاوف بعضنا البعض.

لقد دخلت مجتمعك مرتين -أولا كجندي ولكن لاحقا كحاج لأني لم أستطع أن أحصر علاقتي معك بدور المحتل. سوف أتكلم لاحقا عن تجربتي هذه لكن سأكتفي الأن بقولي أنني لم أستطع تحمّل تأثير الإحتلال اللامتناهي على حياة جيراني – وكذلك على مصداقيتي الأخلاقية كرجل يهودي، يحمل تقاليد قديمة تعتو بالعدالة والإنصاف، تقاليد التي تضع قيمة حياة الإنسان الذي خلق بصورة الله في جوهر نظرتها للعالم.
أكتب هذه الرسائل كطريقة لإكمال رحلتي إليك. لكن مع هذه الاختلافات: عندما سافرت آخر مرّة إلى داخل لمجتمع الفلسطيني، كنت أحاول أن أفهمكم. أغلب الوقت لم أكن أجادل أو حتى أتكلم عن نفسي. بدلا من ذلك حاولت الاستماع.

والأن أريد أن أشاركك شيئا من إيماني وقصتي المتشابكان ببعض. أنا يهودي بسبب التاريخ، وهذا ما أتى بي إلى هنا لأكون جارك.
من غير المحتمل أن يقنع أي منّا الآخر بروايته، فكل واحد منّا يعيش في قصّة متجذّرة بعمق في كياننا، لكل منّا قصة تعرّف وجوده الجماعي والشخصي، لذا تخّلي كل واحد عن قصته سيكون بمثابة خيانة.
لكن علينا أن نتحدى القصص التي نرويها على بعضنا البعض، والتي قد استقرّت في مجتمعاتنا. لقد فرضنا كوابيسنا التاريخية على بعض فبالنسبة لك نحن استعماريون صليبيون. وأنت بالنسبة لنا أنت آخر عدو يسعى إلى إبادة وتدمير الشعب اليهودي.

هل نستطيع عوضا عن ذلك أن نرى بعضنا البعض كشعبين مصدومين، متشبثين بنفس قطعة الأرض بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسّط، ولن يجد أي طرف منّا السلام والعدل حتى نعقد السلام مع مطلب الآخر للعدل؟
انا لا أؤمن أنه يمكن للسلام أن يدوم من دون أن تكون محاولة ولو بسيطة للتفاهم المتبادل. ومهما كانت الوثيقة الرسمية التي سوف توقّع من قبل قادتنا في المستقبل فإنها سوف تقوّض على الأرض، على تلّك وعلى تلّي. سوف تكون بمثابة معاهدة باردة، سلام غير محبوب الذي سوف يذبل ويموت أو على الأرجح سوف يُقتل. الحقيقة هي أن حميميّة جغرافيّتنا تجعل الانفصال التام مستحيل وهكذا لكي نعيش علينا أن نتعلّم أن نعيش سويا.
صحيح أنه أسهل على المنتصر من المغلوب عليه أن يكون أكثر دقّة، وأن يكون منفتح أكثر لسرد ورواية الطرف الآخر، فأي حق لي كمحتل أن أسألك عن لفتة متبادلة من الاعتراف؟ ربّما لأنني محتل غريب من نوعي: إذ أنني أخاف من أن الانسحاب إلى الحدود التي عرضها تسعة أميال والتي تحدد إسرائيل ما قبل حرب ال-1967 من الممكن أن تقوّض بشكل قاتل مقدرتي بالدافع عن نفسي في الشرق الأوسط المتفكك. أخاف أن الانسحاب قد لا ينقص من قوّتي فقط بل سوف يدمّرني.

لقد أدركت منذ زمن بعيد أن المطالب التاريخيّة والشوق الديني الذي يربطني بهذه الأرض ليس بإمكانهم تبرير حيازتي عليها كلها على حساب شعب آخر. وهكذا بالرغم من الألم أقبل التقسيم إذ أنّه التعبير العملي لحل الصراع بين المطالب الشرعية للشعبين. لكن تجربتنا في الرفض الواسع لشرعية إسرائيل في المجتمع الفلسطيني والعالم العربي والإسلامي بشكل عام تصعّب الأمر علينا وتدفعنا إلى الجنون. والرفض لرؤيتنا كما نحن – جزءا لا يتجزأ من المنطقة – يقود جانبك للتقليل من شأن حلولنا. لكن استعدادي للتضحية لضمان مكاني على الأرض التي نتقاسمها لا يقل عنك وعن استعدادك لذات الأمر. فالمفتاح لإنهاء هذا الاحتلال هو إعطاء اليهود بعض الأمل بأن انسحابنا ورغبتنا في التعاقد الإقليمي سيتم الرد عليه باستعداد جانبك للقبول بالضفّة الغربية وقطاع غزّة دولة فلسطينيّة، دون أن تكون هنالك محاولة لتقويض دولة إسرائيل. لعّل جل ما سوف أكتبه سيكون صعبا عليك أن تسمع إذ أن في الرسائل التالية سوف أستخدم مصطلحات مثل “أرض إسرائيل والتي هي جزء طبيعي من مفرداتي لكنّها قد تبدو لك إهانة. لكن هذا ليس هدفي، آمل أن تقوم أنت – شخص ما من جانبك من الجدار – بقراءة هذا وأن ترد عليه، وهكذا ستتوقف أن تكون حاضرا مجهولا بالنسبة لي بعد الأن إنّما سيكون لك هويّة وصوت حتى لو كنت سوف ترد وتستجيب بغضب. حتى الأن كل ما جُرّب بيننا قد فشل فشلا ذريعا وجلب الموت والدمار لكلا الطرفين. دعونا نبدأ الحديث ونرى ماذا سيحدث.
وهكذا يا جار، أنا هنا أدعوك إلى بيتي الروحي على أمل أن نتمكّن يوما ما من الترحيب ببعضنا العض في احضان بيوتنا.

أنا أدعو كل فلسطيني بالإضافة إلى الآخرين من أنحاء العالم العربي والإسلامي أن تكتبوا لي, هنا او في صفحتي, ردا على أي مسألة أثيرت في هذا الكتاب وسأحاول أن أرد على كل رسالة بروح المشاركة, مهما كان التّحدي.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.