لقد اخطأ الكثير من المؤرخين والادباء والعلماء في تقسيم العصور في المجالات السياسية والفكرية والادبية العربية ، حين قسموا تلك العصور الى عصر جاهلي  وهو العصر العربي قبل ظهور الاسلام والذي يصف حالة العرب (الاعراب ) الذين كانوا في شقاق دائم وفي تناحر واقتتال مستمر لأتفه  و أرخص الاسباب والتي عرفنا منها حرب البسوس وداحس والغبراء وغيرها من المجازر الدامية التي استمر العرب فيها لمئات السنين وهم يقتلون بعضهم بعضا، وفي اوج التقسيم جاء عصر صدر الاسلام بعد العصر الجاهلي ومن ثم العصر الاموي والعصري العباسي والعصور الوسطى والعصور الحديث والعصر المعاصر الذي نعيشه في هذه الايام.



ولكن تصنيف العصر الجاهلي واقتصاره على الحقبة التاريخية التي عاشها العرب في الجزيرة العربية في فترة ما قبل الاسلام هو خطأ كبير ، فلا يجوز ان نصنف العصر الجاهلي بتلك الحقبة الزمنية من تاريخ العرب فقط ، والسبب في ذلك ان الممارسات التي كانت تمارس في تلك العصر (الجاهلي ) نراها تمارس اليوم ، فهل يعود التاريخ للوراء عند امة العرب؟؟؟ فاعمال الاقتتال والاحتراب بين الاخوة العرب التي كانت تمارس في الجاهلية تمارس اليوم ايضا في مدن الاعراب، والممارسات الجاهلية من قتل ونهب وتدمير وسلب واغتصاب وسبي وبيع للنساء تمارس اليوم ايضا في عالمنا العربي ، فهل عادت الجاهلية العربية من جديد؟؟؟!!! حتى اللباس الذي كان يلبسه العرب(الاعراب) في الجاهلية اصبح يلبس اليوم بنفس المظهر والشكل والصورة؟؟!!!.



ولكن تاريخ الامم عبر التاريخ دائما في تطور مستمر وتقدم دائم وهذا ما تشهده كل شعوب الارض ، باستثناء الحالة العربية(الاعراب)؟؟؟ نحن في تاخر وفي تخلف وفي رجعية وتغني وتباهي بالجاهلية وممارساتها الحقيرة ؟؟؟!!! فهل العرب اليوم يعيشون حقبة تاريخية جديدة يمكن تسميتها (الجاهلية المعاصرة)؟؟!!!.

نحن نعلم جميعا ان الاختلاف هو سنة الكون ، ويوجد الكثير من الاختلافات في العالم ، ولكن ما يحدث في عالمنا العربي لا يحدث في اي بقعة من العالم ، وهنا يحق لنا ان نتسائل لماذا؟؟؟ فهل السبب يتلعق بالتركيب العضوي الجيني داخل جينات العرب ؟؟؟ ام ان السبب يتعلق بالظروف البيئية والطبيعية والجغرافية التي يعيش فيها العرب ؟؟؟ ام ان السبب يتعلق بحالة الفقر والعوز التي تعانيها بعض الدول العربية؟؟؟  فالاحتمال الجيني او العضوي هو غير صحيح لاننا نرى العربي يبدع وينتج ويكتشف الكثير اذا تواجد في دول تحترمه مثل دول اوروبا وامريكيا ، واما احتمال البيئة والطبيعة فهو ايضا غير صحيح فتركيا وقبرص واسرائيل فهذه دول تعيش بنفس الظروف البيئية والطبيعية ولكن شعوب تلك الدول لا يقتلون بعهضم بعضا، واحتمال الفقر والعوز ايضا غير صحيح فالدول العربية من اغنى دول العالم من جانب ، ومن جانب اخر نرى الكثير من الدول الفقيرة والتي تعاني من ازمات اقتصادية خانقة مثل اليونان ولكن شعوبها لا يقتلون بعهم بعضا ، فما السبب؟؟؟



مما لا شك فيه ان ثقافة التخلف والجهل والتعصب  والجمود الفكري والعقائدي و اغلاق باب الاجتهاد وغلبة الغريزة والعاطفة على العقل لدى العرب هي الاسباب الاساسية لكل ما يحدث في عالمنا العربي في هذه الايام ، فثقافة الجاهلية التي تحكمها الغرائز والشهوات وحب الذات وهي السائدة في ثقافة العرب على مر التاريخ ، فالتربية الخاطئة والتعليم الفاشل والمجتمع الذي تنتشر فيه قيم التخلف والدونية والنظرة الفوقية والتمييز العرقي واللغوي والاثني والطائفي والجنسي من الطبيعي ان يكون جاهليا بصفاته وممارساته ، وهذه هي الجاهلية المعاصرة المنتشرة في عالمنا العربي ، عندما يسخدم النص الديني لتشريع الجريمة ولتشريع الشهوة الحقيرة لدى الانسان ، فهذه هي الجاهلية المعاصرة ، وعندما يستخدم النص الديني لتشريع الظلم والاستعباد والاضطهاد السياسي فهذه هي الجاهلية المعاصرة ، وعندما يستخدم النص الديني كحكر وملك لجماعة فئوية قليلة تستبيح النساءوتهتك الاعراض  وتقتل الشيوخ والاطفال وتدمر دور العبادة فهذه هي الجاهلية المعاصرة ، وعندما ينظر لامام المسجد وكانه نبي منزل في كل اقواله وافعاله ويستشهد باقواله في كل المناسبات فهذه هي الجاهلية المعاصرة.

ومن هنا سيبقى العرب اسرى للجاهلية وممارساتها الحقيرة اللانسانية ما لم يتم تحرير العقل العربي وانتصاره على الغريزة الحقيرة التي يتصرف الانسان العربي وفقا لها .



,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.